عاد الهدوء جزئيا إلى العاصمة التونسية وضواحيها أمس وتم تخفيف حظر التجوال بعد تمكن الجيش من ضبط الأوضاع الأمنية رغم سماع إطلاق نار متقطع في العاصمة عقب ليلة شهدت مواجهات مع ميليشيات موالية للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي أسفرت عن مقتل ‬6 من الجانبين بينما ذكرت تقارير ان الجيش التونسي اعتقل ‬3 آلاف من أفراد الحرس الرئاسي السابق بالتزامن مع اصدار القضاء مذكرة توقيف بحق المدير العام السابق للامن الرئاسي في تونس الجنرال على السرياطي وتحميله مسؤولية إذكاء الاضطرابات والفوضى التي اعقبت رحيل بن علي.

 

تخفيف حظر التجول

وأعلن مصدر رسمي في تونس تخفيف حظر التجوال بداية من يوم امس «بسبب تحسن الأوضاع الأمنية». ونقلت وكالة الأنباء الحكومية عن مصدر مسؤول أنه بداية من أمس «تقرر خفض مدة حظر التجوال حيث أصبحت من الساعة ‬18,00 (‬17,00 تغ) مساء إلى الساعة ‬05,00 (‬04,00 تغ) صباحا» مع «المحافظة على بقية الإجراءات».

وأوضح المصدر أن ذلك يأتي في نطاق تخفيف إجراءات حالة الطوارئ ونظرا لتحسن الأوضاع الأمنية. وأفادت تقارير صحافية أن الجهود الأمنية تركزت على لجم الفلتان الأمني الذي تعيشه البلاد بعد الإطاحة بزين العابدين بن علي، وفي آخر التطورات أعلن عن اعتقال ثلاثة آلاف من الأمن الخاص بالرئيس التونسي السابق بعد أن أوردت تقارير في البداية عن اعتقال ‬50 فقط.

وسجل تبادل لاطلاق النار امام مقر الحزب الديمقراطي التقدمي المعارض في تونس حيث تم توقيف العديد من الاشخاص الأجانب، على ما اعلن مسؤولون في هذا الحزب. وذكر الحزب إن أحد أعضائه اكتشف سيارة مليئة بالأسلحة أمام مقر الحزب في تونس العاصمة،حيث تدخل الجيش واعتقل من بداخلها.

 

مذكرة توقيف

وفي السياق، اصدر القضاء التونسي مذكرة توقيف بحق المدير العام السابق للامن الرئاسي في تونس الجنرال علي السرياطي وعدد من مساعديه بسبب «التآمر على الامن الداخلي»، على ما اعلن مصدر رسمي.

ونقلت وكالة الانباء التونسية الحكومية عن مصدر مسؤول ان «النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس اذنت بفتح بحث تحقيقي ضد المدير العام السابق للامن الرئاسي ومجموعة من مساعديه بتهمة التآمر على امن الدولة الداخلي وارتكاب الاعتداء المقصود منه حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضا بالسلاح واثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي».

واضاف المصدر :«بادر قاضي التحقيق بعرض التهمة على المظنون فيهم واصدار بطاقات ايداع ضدهم». وفي اول تأكيد رسمي لوجود مليشيات تخريب منظمة يقودها السرياطي الذي كان من ابرز معاوني بن علي، اكد المصدر ان «شوارع العاصمة وضواحيها عرفت خلال الفترة الاخيرة تحركات مشبوهة لمليشيات عملت على اثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي لغاية التآمر على امن الدولة الداخلي». وتؤكد غالبية الأحزاب السياسية أن السرياطي هو الذي نظم عمليات النهب والسطو التي انتشرت بقوة خلال اليومين الماضيين بهدف إشاعة الفوضى في البلاد.

اشتباكات ليلية

إلى ذلك، وقع اشتباك مسلح فجر أمس بين الجيش التونسي ومسلحين مجهولين ما أدى إلى سقوط ‬6 قتلى ‬3 من كل جهة.

وقال شهود عيان ان اشتباكاً مسلحاً وقع في بلدة الوردانين في محافظة المنستير شرق العاصمة تونس بين وحدة من الجيش ومسلحين مجهولين كانوا في ‬3 سيارات ، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.

وقال أحد الشهود، تاج عزيزي ، في اتصال هاتفي ان ‬3 سيارات على متنها عدد من المسلحين المجهولين وصلت إلى أحد أحياء بلدة الوردانين فجراً وقدم المسلحون أنفسهم للجان الحماية الشعبية على انهم من أفراد الجيش التونسي. واضاف عزيزي انه عندما طلب من المسلحين اظهار هوياتهم فتحوا النيران عشوائياً ما أدى إلى سقوط ‬3 قتلى فوراً هم فيصل شنيوي ومحمد زعبار ومعز الكعبارجي بالإضافة إلى العديد من الجرحى ثم قفز المسلحون في سياراتهم.

وتدخل الجيش وطارد المسلحين المجهولين واشتبك معهم فسقط ‬3 قتلى من المسلحين عرف منهم المدعو «بديع» وهو أحد أعوان الحرس الوطني التونسي سابقاً. يشار إلى ان مجموعات من المسلحين تجوب الشوارع التونسية ليلاً بسيارات وتنشر الرعب بين السكان من خلال إطلاق النيران، ويسعى الجيش للقضاء على نشاط المسلحين الذين يعتقد انهم من عناصر الحرس الرئاسي للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.