كشفت الارقام الاولية الجزئية لنتائج الاستفتاء الخاص بجنوب السودان والذي انتهى أول من أمس، عن تقدم ساحق لمؤيدي الانفصال، في وقت دعا رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير الجنوبيين إلى ما سماه «مسامحة» الشماليين على الحروب التي خاضوها ضدهم.
وأوضحت النتائج الاولية الجزئية الصادرة أمس من عدد من مكاتب الاقتراع في جوبا عاصمة الجنوب وتشمل نحو ثمانية آلاف صوت ان نسبة المقترعين لصالح الانفصال في استفتاء الجنوب السوداني تقارب الـ98 بالمئة. وأفادت مصادر صحافية في جوبا ان «النتائج الاولية الجزئية التي تضم ثلاثة مكاتب اقتراع اعطت 7538 صوتا لصالح الانفصال و169 صوتا لصالح الوحدة، حسب المعلومات التي قدمها مسؤولون في مفوضية الاستفتاء في هذه المراكز الثلاثة». وهذا يعني ان 75.97 بالمئة صوتوا لصالح الانفصال، مقابل 25.2 بالمئة لصالح الابقاء على وحدة السودان. وكانت عمليات فرز الاصوات ابتدأت مباشرة بعد اقفال مكاتب الاقتراع مساء السبت. وقال الشرطي جون قادت وهو يقرأ نتائج احد مكاتب الاقتراع في الباحة المجاورة لنصب جون قرنق الزعيم التاريخي لجنوبيي السودان: «انتصرنا .. نحن أحرار».
دعوة إلى التسامح
الى ذلك، قال كير في كلمة ألقاها في اعقاب قداس اقيم في كاتدرائية القديسة تريزا للكاثوليك في جوبا عاصمة جنوب السودان: «من اجل اشقائنا وشقيقاتنا الذين فقدناهم، وخصوصا الذين رحلوا عنا خلال المعارك، ليباركهم الله، وليعطهم الراحة الأبدية، اما نحن فعلينا مثلما فعل السيد المسيح على الصليب ان نغفر للذين تسببوا بقتلهم». وكان كير وصل نحو الظهر الى الكاتدرائية للمشاركة في قداس الاحد، حيث كان آلاف الاشخاص بانتظاره وسط اجواء من الفرح وعلى اصوات فرق موسيقية كانت تعزف الاناشيد الوطنية.
من جهته، قال اسقف جوبا للكاثوليك باولينو لوكودو لورو خلال عظة الاحد في كاتدرائية القديسة تريزا: «نصلي من اجل ان تستجاب دعوات السودان». وجابت شوارع جوبا شاحنات مجهزة بمكبرات للصوت كانت تدعو السكان الى المشاركة في تجمع حاشد مساء في ارض خلاء قرب وسط العاصمة الجنوبية.
حتمية الانفصال
من جهة اخرى، وغداة انتهاء اعمال الاستفتاء، صدرت الصحف السودانية في الشمال والجنوب على حد سواء وهي تتعاطى مع الانفصال على انه حاصل لا محالة، وتطرقت الى سبل مواجهة الواقع التقسيمي الجديد. صحيفة «الانتباهة» الصادرة في الخرطوم عنونت صفحتها الاولى «الاستفتاء، حتمية الانفصال».
كما عنونت صحيفة «الاهرام اليوم» القريبة من حزب المؤتمر الوطني الحاكم «خطى الانفصال تتسارع». صحيفة الايام المستقلة دعت الى«التعاون العقلاني مع الواقع الجديد لأن الاسابيع القليلة المقبلة والممتدة من اليوم وحتى نهاية الفترة الانتقالية في يوليو المقبل ستكون مرحلة بالغة الاهمية بالنسبة لرسم معالم العلاقة المستقبلية بين دولة الجنوب ودولة الشمال». وكتبت صحيفة «الانتباهة» افتتاحية حملت تحذيرا الى الجنوبيين من مغبة التدخل في شؤون الشمال بعد الانفصال.
وقالت في افتتاحية «اذا ارادوا الحسنى والجوار الطيب فأهلا وسهلا، وإذا بدؤوا في التآمر والتخابث واللعب بالنار فالأولى أن يعرفوا أن دولتهم الهشة لا تحتمل أي نزاعات وتصارعات جوارية». واضافت الافتتاحية: «بعد سكرة الدولة الجديدة ستعود الفكرة، عسى ان يفهم قادة الدولة الجديدة في الجنوب ان استقرارهم وسلامة أراضيهم يكمنان في حسن الجوار والعلاقات الطيبة والالتزام بالمسؤولية التي تؤهل لبناء دولة بعيدة عن بواعث العداء ومرارة نتائجه».
من جهتها، قالت صحيفة «ذي سيتيزين» الجنوبية الصادرة بالانجليزية في جوبا عاصمة الجنوب في افتتاحيتها «ان ابيي بالنسبة الينا هي بأهمية فلسطين بالنسبة إلى العالم العربي، ان اهل ابيي هم اهلنا، وارض ابيي هي هبة من الله لهم». وأضافت: «لا يمكن ان نقيم علاقة صداقة مع الخرطوم وابيي رهينة، ونحن نريد من العرب (في ابيي) ما يريدونه من اسرائيل عندما وضعوا كشرط لاعترافهم بها انسحابها من الاراضي الفلسطينية المحتلة».