شهدت مراكز الاقتراع في اليوم الاخير من الاستفتاء بجنوب السودان امس في جوبا اقبالا ضعيفا، وخصوصا من قادمين من ولايات سودانية اخرى اصروا على الاقتراع للانفصال الذي بات مؤكدا، في حين بلغت نسبة الاقتراع اكثر من ‬80 في المئة حتى يوم اول من امس في حين اعلنت الامم المتحدة ان نحو ‬180 الف سوداني جنوبي عادوا من شمال البلاد الى الجنوب منذ نوفمبر الماضي.

اعلن رئيس مفوضية الاستفتاء في جنوب السودان امس ان اكثر من ‬80 في المئة من الاربعة ملايين سوداني جنوبي المسجلين كانوا شاركوا في التصويت حتى يوم اول من امس.

وقال محمد ابراهيم خليل في مؤتمر صحافي عقده في جوبا عاصمة جنوب السودان «حتى امس بلغ عدد الاشخاص الذين اقترعوا في جنوب السودان ثلاثة ملايين و‬135 الفا وهم يمثلون نحو ‬83 في المئة من الناخبين المسجلين». واوضح ان ‬62 الف شخص شاركوا في الاقتراع في شمال السودان حتى الجمعة اي ما نسبته ‬53 في المئة من المسجلين، اما في بلدان الشتات فبلغ عدد المشاركين ‬55 الفا اي ‬91 في المئة من المسجلين.

ويكون بذلك ‬3,25 ملايين جنوبي قد اقترعوا حتى مساء الجمعة من اصل نحو اربعة ملايين مسجل اي ما نسبته اكثر بقليل من ‬80 في المئة.

واعتبر خليل ان «هذه النتائج ممتازة بالمعايير الدولية» مضيفا «رافقت الكثير من الانتخابات في هذا البلد واستطيع ان اقول ان هذا الاقتراع كان الاكثر سلما والاكثر تنظيما والاكثر هدوءا». وأشار إلى أن عدد الشكاوى التي تلقتها المفوضية حتى الآن بلغ ‬64 شكوى وكلها تعلقت بشأن مهلة التسجيل المتمثل في سقوط الأسماء وعدم وجود الأسماء الصحيحة في البعض الآخر مؤكدا أن «جميع تلك الشكاوى لم يستأنف واحد من مقدميها».

توقعات

وردا على سؤال حول النتيجة التي يتوقعها من هذا الاستفتاء قال في تلميح الى ان نتيجة الاستفتاء ستكون لصالح الانفصال «لو كنت رجلا سياسيا لكنت عملت بشكل افضل من اجل الوحدة.

لن تحصلوا على شيء من الحياة اذا اعتمدتم على الامل فقط بل يجب ان تعتمدوا على العمل ايضا».

وقال الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر في تصريح في الخرطوم امس «لاحظنا ان عملية الاستفتاء جرت بطريقة منتظمة في الشمال والجنوب».

واضاف كارتر الذي يترأس «مركز جيمي كارتر» الذي يعنى خصوصا بمراقبة الانتخابات في العالم «استنادا الى المعلومات التي بحوزتنا فان نسبة المشاركة في الجنوب قد تكون وصلت الى ‬90 بالمئة والى نحو ‬50 بالمئة في الشمال». واضاف «انها نسبة تؤمن الطابع التمثيلي للاستفتاء». وقلل من أهمية تهديدات بخروج احتجاجات حاشدة في الشمال بعد الاستفتاء. وقال «أتمنى أن تجري أحزاب المعارضة في الشمال مشاورات مع حزب الرئيس (عمر حسن) البشير وأن تعد لتعديلات في الدستور».

إقبال ضعيف

في الاثناء افاد مراسل فرانس برس بان حوالي ‬10 اشخاص فقط اقترعوا في مركز مقام في الساحة المجاورة لضريح الزعيم التاريخي لجنوبيي السودان جون قرنق خلال الساعة الاولى من فتح المركز.

وتبين ان غالبية المقترعين هم من الذين سبق وان سجلوا في جوبا ثم غادروها الى مناطق اخرى، فكان لا بد لهم من العودة لانه لا يحق لهم الاقتراع الا في المكان الذي سجلوا فيه.

وكانت مراكز الاقتراع فتحت ابوابها الاحد الماضي لمدة اسبوع وانتهت مساء امس. ومن المتوقع ان تعلن النتائج في منتصف فبراير المقبل.

الى ذلك قال مدير العمليات الانسانية التابعة للامم المتحدة في السودان جورج شاربنتييه في مؤتمر صحافي عقده في جوبا عاصمة الجنوب «عاد نحو ‬180 الف شخص من الشمال الى الجنوب ... ونتوقع عودة ما بين ‬500 و‬600 الف آخرين من مناطق مختلفة من الشمال الى الجنوب بحلول نهاية العام الحالي».