خيّمت أجواء إيجابية على مباحثات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع رئيس الوزراء الكويتي ناصر المحمد، الذي وصل أمس الى بغداد في زيارة تاريخية تعد الأولى لمسؤول كويتي بهذا الحجم منذ غزو العراق للكويت في عام 1990، حيث بحث الجانبان القضايا العالقة بين البلدين، وقررا تشكيل لجنة مشتركة لحلها بـ«أسرع وقت».
وقال مصدر عراقي مطلع إن «المالكي اجتمع بالمحمد فور وصوله الى بغداد، بعد ان استقبله في مطار بغداد الدولي، وبحث معه تطور العلاقات بين البلدين والعديد من الملفات العالقة».
وأعلن مسؤولون عراقيون ان «الزيارة التاريخية لرئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الى بغداد اسفرت عن تشكيل لجنة مشتركة بأسرع وقت»، بغية حل جميع المشاكل العالقة بين البلدين. واكد المستشار الاعلامي للمالكي علي الموسوي «البحث في العلاقات الثنائية والملفات العالقة، والاتفاق على تشكيل لجنة برئاسة وزيري خارجية البلدين للنظر بكافة هذه المسائل، والعمل على حلها بأسرع وقت». واضاف الموسوي ان «الاجواء ايجابية، وابدى الطرفان عزمهما تطوير العلاقات، وتجاوز موضوع المشاكل الحدودية والملفات الاقتصادية والامنية».
اجتماع اللجان
وكشف الموسوي ان «اللجان ستجتمع بأسرع وقت للبحث بما يؤمن حل المشاكل العالقة بطرق الحوار، وهذه اللجنة ستعمل للتوصل الى حلول نهائية لكل المسائل ضمن الآليات القانونية المحددة». واشار الى ان «القضايا التي تحتاج الى قرار برلماني سيتم تحويلها الى برلماني البلدين، اما القضايا الاخرى فستتولاها حكومات البلدين». وتابع ان «الكويت عبرت عن تأكيدها إنجاح مؤتمر القمة وستشارك على مستوى امير البلاد، وانها ستسعى الى دعم العراق في مسعاه للخروج من الفصل السابع» في اشارة الى العقوبات التي مازالت مفروضة على بغداد.
بدوره، اكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري للصحافيين في ختام الاجتماعات «تشكيل لجنة من الطرفين لبحث كافة القضايا وفق الشرعية الدولية». واضاف تطرقنا الى «الحادث المؤسف في المياه الاقليمية واتفقنا على التحقيق بالموضوع انه حادث عرضي ومعزول وليس جوهرياً ولن يؤثر في العلاقات الودية بين الجانبين».
ملفات عالقه
من جهته، قال وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح السالم «باركنا نجاح العراق في اثبات المسار الديمقراطي (...) وبصدور مجموعة من القرارات تعلن بدء خروج العراق من الفصل السابع، واكدنا مساعدة اخوتنا للخروج بشكل كامل». واكد ان «الزيارة في غاية الاهمية، ولا تشمل الجانب البروتوكولي انما كذلك مناقشة القضايا (...) واخذنا قراراً بإزالة العقبات». وتابع الوزير الكويتي «هناك مواضيع عدة تبحثها اللجنة، لدينا رغبة حقيقية في بناء جسور وليس سدوداً».
مباركة النجاح
وكان مصدر مقرب من المالكي ذكر في وقت سابق ان «المحمد سيلتقي في بغداد عدداً من المسؤولين، من بينهم رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس الجمهورية جلال طالباني، لبحث الملفات العالقة بين البلدين ومنها ترسيم الحدود والعلاقات بين البلدين وملف التعويضات وغيرها». واضاف انه سيتم كذلك البحث بموعد زيارة المالكي الى الكويت والتي سيتم تحديد موعدها لاحقاً. فيما قال وكيل وزارة الخارجية لبيد عباوي ان «الزيارة لتقديم التهنئة بالحكومة الجديدة وتأكيد عمق العلاقات بين البلدين». واضاف ان هذه الزيارة «ستخلق قفزة نوعية تفتح الطريق لبحث الامور العالقة بين البلدين كما انها رسالة سياسية مهمة من جهة تأكيد استعدادات العراق لاستضافة وعقد قمة عربية».
وشارك في استقبال المحمد وزير الخارجية هوشيار زيباري والناطق الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ وكبار مسؤولي وزارة الخارجية. وضم الوفد الكويتي وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح، ومسؤولين اخرين. وابرز المشاكل تتعلق بالعقوبات الدولية التي تتضمن ترسيم الحدود والتعويضات والاسرى واعادة الممتلكات. وهناك ايضا مسألة الديون المستحقة على النظام السابق.
وتأتي هذه الزيارة بعد يومين من حادث تبادل اطلاق نار بين بحارة عراقيين وخفر السواحل الكويتيين، ما ادى الى مصرع احدهم واعتقال 4 بحارة عراقيين اطلق سراحهم فيما بعد، ما دفع العراق للتشديد على ضرورة التعاون المشترك «لضبط الحدود وعدم السماح لهذه الحوادث المؤسفة بأن تؤثر في العلاقات الطيبة بين العراق والكويت الشقيق بما يضمن أمن وسلامة البلدين».