دعا دبلوماسيون يمثلون دولا أوروبية في القدس ورام الله، وغالبيتهم يتولون منصب قنصل، الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات ضد الدولة العبرية، وتشديد الخطوات الاحتجاجية ضد سياستها فيما يتعلق بالاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين والتعامل مع القدس الشرقية على أنها عاصمة دولة فلسطين. وذكرت الصحف الإسرائيلية امس أن «دعوة الدبلوماسيين الأوروبيين جاءت في تقرير أعدوه أخيرا ويشكل امتداداً لتقريرأعده قناصل أوروبيون في القدس قبل عام، ويشمل التقرير الجديد عدة توصيات لفرض عقوبات ضد إسرائيل». ووصلت نسخة من التقرير الجديد إلى آساف شارون، وهو ناشط إسرائيلي في حركة التضامن وهي حركة يسارية جديدة تشكلت من خلال التظاهرات الأسبوعية التي يتم تنظيمها في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية ضد الاستيطان في الحي واقتلاع سكانه الفلسطينيين من بيوتهم. وقال شارون إن «تقرير الدبلوماسيين الأوروبيين يؤكد مرة أخرى أن العالم ليس مقتنعا بالموقف الإسرائيلي وأن السياسة البلهاء المتمثلة بتهويد القدس الشرقية مدمرة لنا جميعا».

 

مقاطعة المستوطنات

ودعا الدبلوماسيون في تقريرهم إلى أنه «يتعين على الموظفين والسياسيين الأوروبيين أن يرفضوا زيارة مقرات للحكومة الإسرائيلية الواقعة خلف الخط الأخضر، وأن يرفضوا خدمات حراسة إسرائيلية لدى تجولهم في البلدة القديمة والقدس الشرقية عموما». ويوصي التقرير «بتشجيع المقاطعة الأوروبية لمنتجات مصنوعة في المستوطنات وبضمن ذلك المنتجات الإسرائيلية المصنوعة في القدس الشرقية، والبحث في إمكانية منع دخول مستوطنين عنيفين إلى دول الاتحاد الأوروبي». وطالب الدبلوماسيون بأن «يعمل مندوبون أوروبيون على إعادة فتح مكاتب ومقرات منظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية».

 

زيادة الهدم

ويحلل الدبلوماسيون في القسم الأول من التقرير الوضع في القدس الشرقية مقارنة مع تقرير القناصل الأوروبيين من العام الماضي، وأشاروا إلى استمرار اتساع المستوطنات وسياسة هدم بيوت الفلسطينيين وإخلاء فلسطينيين من بيوتهم في القدس، كما أشاروا إلى انعدام المساواة بين العرب واليهود في المدينة والنقص الحاد في الخدمات الصحية الذي يعاني منه الفلسطينيون. ويؤكد التقريرعلى أن «كل هذه الممارسات الإسرائيلية لا تشكل مسا إنسانيا وحسب وإنما يضعف الوجود الفلسطيني في القدس ويوجد لذلك تبعات سياسية واسعة تثير قلقا بالغا». وتطرق التقرير أيضا إلى نشاط جمعية «إلعاد» الاستيطانية بالتعاون مع الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بالحفريات الأثرية في حي سلوان الملاصق لأسوار البلدة القديمة بهدف تعزيز الوجود اليهودي في المكان. ورأى الدبلوماسيون الأوروبيون أن «التعاون بين حكومة إسرائيل وجمعية (إلعاد) يشكل دليلا قاطعا على دعم حكومة إسرائيل للأنشطة الاستيطانية في القدس الشرقية».

ودان الدبلوماسيون الأوروبيون قانون الاستفتاء الشعبي الذي سنه الكنيست مؤخرا وينص على وجوب الحصول على غالبية كبيرة وليس أغلبية عادية من أجل الانسحاب من أراض احتلتها إسرائيل في حرب العام ‬1967 وخصوصا القدس الشرقية وهضبة الجولان.

 

تصعيد الصراع

وتوصل الدبلوماسيون في تقريرهم إلى الاستنتاج بأن الأنشطة الإسرائيلية في القدس «تتعارض مع عملية السلام» و«تصعّد الصراع» وأنه «في حال عدم وقف النهج الحالي في شرقي المدينة بسرعة فإن إمكانية أن تتحول القدس الشرقية إلى العاصمة الفلسطينية ستصبح غير قابلة للتنفيذ، الأمر الذي يشكل خطرا على احتمالات التوصل إلى حل سلمي استنادا إلى الدولتين». وأوصى التقرير إلى «مقاطعة البضائع والخدمات الإسرائيلية في القدس الشرقية وإلى تواجد مندوبين أوروبيين في كل عملية هدم منازل ومبان للفلسطينيين أو إخلاء فلسطينيين من بيوتهم، كما طالبوا بتواجد مندوب أوروبي في الإجراءات القضائية المتعلقة بهدم البيوت أو اعتقال ناشطين فلسطينيين على خلفية نشاط سياسي سلمي في القدس الشرقية».