واصل امس السودانيون الجنوبيون الاقبال الشديد على مراكز الاقتراع في جنوب البلاد للمشاركة في الاستفتاء حول مستقبل الجنوب وذلك لليوم الثاني على التوالي، في وقت أكدت اللجنة المشرفة على الاستفتاء ان نسبة المشاركة بلغت 20٪ في الجنوب في اليوم الاول لعملية الاقتراع التي تستمر اسبوعا.
ففي مركز الاقتراع الصغير المعروف بحي السجون في جوبا وقف عشرات الجنوبيين من نساء ورجال ينتظرون دورهم للاقتراع، في حين ان الصناديق الثلاثة الشفافة الموجودة في هذا المركز قد شارفت على الامتلاء. وقال المراقب يال اكويال اكوق الذي يقوم بمهمته هذه باسم «منتدى الشباب في جنوب السودان» وهي منظمة غير حكومية سودانية جنوبية ان «الاقبال كبير وقد وصل الكثيرون الى المكان قبل الثامنة للانتهاء باكرا من الاقتراع».
الصناديق مملوءة
من جهته قال المراقب الآخر ابراهام ايووين ان «1067 شخصا اقترعوا في هذا المركز الاحد وان الصناديق في حال امتلائها ستنقل الى مركز لمفوضية الاستفتاء وتستبدل باخرى جديدة».
اما في المركز الكبير في جامعة جوبا فتشكلت من جديد الطوابير الطويلة، حتى ان بعض الجنوبيين وصلوا ليلا للتأكد من انهم سيكونون بين اوائل المقترعين عند فتح مراكز الاقتراع الساعة الثامنة. وقال احد سكان جنوب السودان ويدعى جيمس خور شول (28 عاما) «وصلت الى هنا في الساعة الثانية فجرا. امس (الاحد) حضرت القداس واردت الاقتراع بعده الا ان طوابير الناخبين كانت طويلة جدا ففضلت العودة صباح امس».
شجرة كبيرة
وفي رومبك عاصمة ولاية البحيرات الواقعة في وسط الجنوب افادت تقارير اعلامية ان عددا من الناخبين تجمعوا امام مركز اقتراع اقيم تحت شجرة كبيرة في وسط هذه المدينة التي تتشكل منازلها من اكواخ متواضعة للغاية.
وقال كومبي مارتين الطالب الذي امضى يومين على متن دراجته النارية للوصول الى رومبك من قريته النائية وهو محاط بعدد من الاطفال العراة «المسافة طويلة الا انني اريد ان اقترع، من المهم جدا ان اقترع للحرية».
نسبة المشاركة
الى ذلك اعلن مسؤول في لجنة الاستفتاء حول جنوب السودان امس ان نسبة المشاركة وصلت الى 20٪ من الجنوبيين الاحد في اليوم الاول من الاستفتاء حول استقلال هذه المنطقة. وقال باولينا واناويلا اونانغو العضو في لجنة الاستفتاء خلال مؤتمر صحافي ان «نسبة الذين صوتوا الاحد في ولايات الشمال وصلت الى 14٪ فيما وصلت في الجنوب الى 20٪».
ويبلغ عدد المسجلين للمشاركة في الاستفتاء ثلاثة ملايين و930 الفا في السودان والشتات بينهم ثلاثة ملايين و754 الفا في الجنوب السوداني. ولا بد من مشاركة 60٪ على الاقل من المسجلين في الاستفتاء لكي تعتمد نتيجته. وتتواصل اعمال الاستفتاء طيلة اسبوع بسبب وعورة مناطق الجنوب السوداني وافتقارها الى الحد الادنى من المواصلات. ومن غير المتوقع صدور النتائج الاولية للاستفتاء قبل نهاية الشهر الحالي، على ان تصدر النتائج النهائية في منتصف فبراير المقبل.
حفظ الاستقرار
وأكد وزير الداخلية السوداني المهندس إبراهيم محمود حامد أن عملية الاستفتاء في اليوم الأول لممارسة عملية الاقتراع في استفتاء مصير جنوب السودان مرت بسلام وان قوات الشرطة تضطلع بواجباتها القانونية في حفظ الأمن والاستقرار بالولايات المختلفة. وشدد محمود خلال الجولة التي قام بها لعدد من مراكز الاقتراع بولاية الخرطوم شملت مركز طيبة الاحامدة ببحري ومركز المعمورة بالخرطوم على التزام وزارته بحماية الحق الدستوري لمواطن الجنوب كآخر استحقاق لاتفاقية السلام الشامل والتي بدأت امس الأحد بمرحلة الاقتراع لتقرير مصير الجنوب. وقال محمود إن «مراكز الشرطة لم تسجل أي بلاغات في اليوم الأول وان العملية تسير بصورة طبيعية وسلسة» موضحا أن «السودان سيقدم للعالم رسالة أخرى تؤكد احترامه للقانون والدستور وتهيئة الفرص الملائمة لممارسة الحقوق الدستورية في جو معافى».