رفض رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف أمس أن تقوم حكومته بالتحرير الكامل لإجراءات بناء الكنائس كما يطالب الأقباط إلاّ انه وعد أن تسمح الحكومة ببناء ما يكفي منها، في وقت حرص البابا شنوده الثالث في قداس عيد الميلاد منتصف الليلة قبل الماضية على تهدئة الاقباط الذين قاموا بتظاهرات غاضبة إثر الاعتداء على كنيسة القديسين في الاسكندرية الأسبوع الماضي.
وقال رئيس الوزراء المصري بعد مقابلته البابا شنودة الثالث رأس الكنيسة القبطية :«هناك تنظيم لبناء دور العبادة وليس هناك تحرير بالكامل». وأضاف نظيف :«اننا نضع قيوداً على بناء المساجد والكنائس، ونتأكد في الوقت نفسه من أن هناك من دور العبادة ما يكفي». ووفقاً للقانون المطبق في مصر منذ العصر العثماني فإن رئيس الدولة هو من يمنح رخصاً لبناء الكنائس إلاّ ان الرئيس حسني مبارك حوّل منذ سنوات سلطاته في هذا الخصوص إلى المحافظين تسهيلاً لإجراءات البناء.
وكشف نظيف ان الحكومة بدأت مناقشات مستفيضة بشأن قانون جديد تنوي إصداره ينظم بناء دور العبادة إلاّ انه قال ان من المبكر الإعلان عن الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها.
وكان نظيف وعد في تصريحات صحافية الخميس أن تعالج الحكومة عبر التشريعات ترسيخ مفهوم المواطنية- وعدم التمييز بين الناس على أساس الدين- والعمل على تحقيق المساواة من خلال إجراءات عملية تنفيذية-.
في الأثناء، بدأ بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا شنوده الثالث عظته القصيرة في ختام قداس عيد الميلاد في كاتدرائية العباسية عند منتصف ليلة الجمعة بتقديم العزاء «لابنائنا في الاسكندرية بعد استشهاد عدد كبير من الابرياء» كما اعرب عن تعازيه «لأولادنا في نجع حمادي اذ مرت سنة على استشهاد اشخاص منهم» في اشارة الى مقتل ستة أقباط لدى خروجهم من قداس عيد الميلاد في السادس من يناير 2010 في هذه المدينة الواقعة في صعيد مصر.
وحرص البابا في عظته على تهدئة الاقباط الذين قاموا بتظاهرات غاضبة تخللتها اعمال عنف في مناطق عديدة عقب اعتداء الاسكندرية، مؤكدا ان عيد الميلاد يذكر بان المسيح طلب من اتباع ديانته «حب الخير وحب الغير». لكنه وجه كذلك رسالة غير مباشرة الى المسؤولين مفادها ان الاقباط ينتظرون معاقبة مرتكبي الاعتداءات التي استهدفتهم عندما قال انه «يشكر الرئيس (حسني مبارك)على عبارته التي قال فيها ان دماء ابنائنا ليست رخيصة».
تنديد فرنسي
إلى ذلك، ندد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس بوجود ما زعم انه «مخطط تطهير ديني شرير» يستهدف الاقليات المسيحية في الشرق الاوسط، وذلك بعد الاعتداءات التي استهدفت كنائس في العراق ومصر. وقال ساركوزي :«لا يمكن ان نقر ومن ثم ان نسهل ما يزداد شبها بمخطط تطهير شرير جدا في الشرق الاوسط، تطهير ديني» في اشارة الى مسيحي الشرق خاصة ومن بينهم الاقباط.