تسارعت وتيرة الاستعدادات النهائية لاستفتاء جنوب السودان المقرر يوم غد الأحد وسط ترقب دولي وعربي منقطع النظير، وبينما تظاهر مئات الجنوبيين في شوارع جوبا عاصمة الجنوب السوداني احتفالا بما سموه «الخطوات الأخيرة نحو الحرية»، ظهرت اولى البوادر العملية لمكافأة الخرطوم على قرارها احترام انفصال الجنوب بعزم بريطانيا منحها حزمة مساعدات مقدارها 61 مليون دولار بعد يوم من رفض السودان اقتراحا للأمم المتحدة بزيادة قوة حفظ السلام الدولية التي تراقب اتفاق السلام بين الشمال والجنوب، في وقت اشاد الرئيس الأميركي الاسبق جيمي كارتر بعمل لجنة الاستفتاء التي أعلنت أنها أكملت استعداداتها بما فيها تقديم طائرات لنقل بطاقات الاقتراع الى المناطق النائية.
نحن مغادرون
واستبق مئات الجنوبيين السودانيين نتيجة الاستفتاء عندما جابوا في شوارع جوبا عاصمة الجنوب السوداني احتفالا بما سموه «الخطوات الاخيرة نحو الحرية». وتقدمت فرقة موسيقية التظاهرة وارتدى افرادها قمصانا كتب عليها «نحن مغادرون» أي عازمون على الانفصال عن السودان والتصويت لصالح الانفصال. ووراء الفرقة الموسيقية تجمع عدد من طلبة المدارس داخل شاحنة وهم يرقصون على انغام مكبرات ضخمة للصوت تردد «نعم للانفصال لا للوحدة». وقال جاكوب كيني احد منظمي هذه التظاهرة: «نريد اليوم ان نستفيد من آخر يوم من الحملة الانتخابية لندعو الجميع الى المشاركة في التصويت». واضاف: «نحن اليوم في الشارع لنعلن للجميع اننا بعد غد سنصوت للانفصال».
61 مليون دولار
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «الغارديان» الصادرة أمس أن الحكومة البريطانية تخطط لمنح السودان حزمة مساعدات جديدة مقدارها 40 مليون جنيه استرليني، أي ما يعادل نحو 61 مليون دولار، رداً على ما اعتبرته الوضع الإنساني المتدهور في البلاد. وأضافت أن بريطانيا خصصت أيضاً 15 مليون جنيه استرليني أخرى لحالات الاستجابة السريعة في السودان.
ونسبت الصحيفة إلى وزير التنمية الدولية البريطاني أندرو ميتشل قوله :«نعمل للتوصل إلى أفضل نتيجة من عملية السلام مع اقتراب موعد الاستفتاء، ولكن علينا أن نخطط للأسوأ ولهذا السبب نجري الاستعدادات لعمليات الاستجابة الإنسانية بطريقة حكيمة ومعقولة».
حفظ السلام
في السياق، قال الامين العام المساعد للامم المتحدة لشؤون حفظ السلام الان لو روا أول أمس ان السودان لم يوافق بعد على خطة المنظمة الدولية لزيادة قوة حفظ السلام هناك 20 في المئة مع اقتراب البلد الافريقي من اجراء استفتاء على انفصال الجنوب. وقال سفير السودان في الامم المتحدة انه لا توجد حاجة لاضافة ألفي جندي للقوة المؤلفة من عشرة الاف فرد والتي تراقب الالتزام باتفاق وقع عام 2005 وأنهى حربا أهلية بين شمال وجنوب السودان.
كارتر يشيد
من جهته، أشاد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر بعمل لجنة الاستفتاء وتغلبها على «الصعوبات الكبرى» التي واجهتها في الإعداد للاستفتاء. وردا على سؤال عن امكانية تجدد العنف اذا ما اختار جنوب السودان الانفصال، قال كارتر ان التصريحات الاخيرة للرئيس السوداني عمر البشير أشعرته بالاطمئنان. ومن المقرر ان يلتقي كارتر البشير اليوم قبل توجهه الى جوبا الاحد.
طائرات لنقل البطاقات
في الأثناء، أعلن الناطق باسم مفوضية الاستفتاء في جنوب السودان جورج ماكير ان الاستعدادات لاجراء الاستفتاء «باتت مكتملة تماما». واضاف في تصريح صحافي :«وصلت البطاقات الى كل مراكز الاقتراع في الجنوب كما ان كل الترتيبات الادارية جاهزة ليوم الاحد»، مضيفا ان الاستعدادات «باتت مكتملة تماما». واوضح ان قوة الامم المتحدة في السودان قدمت طائرات لنقل بطاقات الاقتراع الى المناطق النائية.