أكدت بعثة الأمم المتحدة في السودان استكمال جميع الاستعدادات الخاصة بإجراء استفتاء تقرير مصير جنوب السودان في التاسع من يناير الجاري، في وقتٍ رفض حزب «المؤتمر الشعبي» المعارض مقترح الحكومة الموسعة في الخرطوم الذي طرحه الرئيس عمر حسن البشير، فيما أعلنت قطر التزام السودان بمفاوضات الدوحة مع متمردي دارفور.
وفي رسالة خاصة بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لاستقلال السودان، قال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان هايلي منكريوس أمس إن «طرفي اتفاقية السلام الشامل أبديا خلال الأعوام الستة الماضية التزاماً بتنفيذ الاتفاقية وتعهدا أكثر من مرة بعدم العودة إلى الحرب مهما كانت الظروف». وأضاف منكيريوس في رسالته إن «كل شيء جاهز الآن لبدء استفتاء جنوب السودان في التاسع من يناير بحسب ما نصت عليه اتفاقية السلام وذلك بالرغم من قصر الوقت المتاح». وأردف إنها «إنجازات تستحق التقدير، فاستفتاء جنوب السودان على وجه الخصوص هو المقياس الأخير لتنفيذ اتفاقية السلام الشامل».
«المؤتمر» يرفض
إلى ذلك، أعرب القيادي في حزب «المؤتمر الشعبي» المعارض كمال عمر عن «الرفض التام» للدعوة التي وجهها الرئيس السوداني عمر حسن البشير والتي ناشد فيها احزاب المعارضة الانضمام الى حكومة ذات قاعدة موسعة. وقال عمر في تصريحاتٍ صحافية أمس إن «الحل الوحيد الان هو استقالة البشير واجراء انتخابات جديدة وعقد مجلس للاتفاق على دستور جديد». وكان الرئيس السوداني وجه نداء علنيا نادرا اول من امس دعا فيه احزاب المعارضة للانضمام الى حكومة ذات قاعدة موسعة. ونقلت وكالة السودان للانباء عن البشير دعوته «كافة القوى السياسية الوطنية الى حكومة ذات قاعدة عريضة توسع من دائرة المشاركة وتمكن من توحيد الجبهة الداخلية».
مفاوضات دارفور
من جهةٍ أخرى، قال وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود في تصريحاتٍ إن وفد الحكومة السودانية سلم الوساطة القطرية والأممية وقبيل مغادرته لمفاوضات الدوحة مع متمردي دارفور خطاباً «يؤكد التزام الحكومة السودانية بالعملية السلمية في الدوحة». وأردف: «أبلغونا رسميا انهم مع المنبر، ومغادرة الوفد جاءت لاسباب داخلية تتعلق بالاستفتاء في السودان بشأن تقرير مصير الجنوب، حيث أبدوا جاهزيتهم للمجيء الى الدوحة».
واوضح آل محمود ان الدوحة «سوف تستضيف خلال شهر يناير اجتماعين دوليين متصلين بقضية دارفور الأول هو اجتماع اللجنة الوزارية العربية الافريقية والأممية والمؤتمر الاسلامي، والثاني هو اجتماع للمبعوثين الخاصين للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والذي يعقد في الأسبوع الأول». وأفاد آل محمود ان الوساطة «ستقدم للاجتماعين وثيقة سلام دارفور التي تخضع حاليا للتطوير». وبشأن التطورات الخاصة بتوقيع اتفاق بين الحكومة وحركة «التحرير والعدالة»، لفت آل محمود الى أن الحكومة «سلمت ردها على الوساطة وفي انتظار رد الحركة». وقال: «على صعيد المفاوضات بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة، قامت الوساطة بتقديم مقترحات توافقية للأطراف حول القضايا العالقة وتنتظر الوساطة ردودهم عليها للسير قدماً في طريقها نحو إعداد وثيقة السلام النهائية». واضاف: «قامت الوساطة في ذات الوقت بتسليم الطرف الحكومي وحركة العدل والمساواة ملاحظات كل طرف على مشروع اتفاق وقف العدائيات من أجل تقديم مقترحاتها حتى نتمكن من إعداد نص تصالحي بغية إحداث مقاربات بين الطرفين تؤدي إلى توقيع الاتفاق في أقرب وقت».
(وكالات)