اعتبرت واشنطن ان تعيين روبرت فورد سفيراً للولايات المتحدة في دمشق يخدم ويحمي المصالح الاميركية، في وقت أكد سياسيون وإعلاميون سوريون ان القرار الأميركي «خطوة إيجابية» فيما أكد البعض منهم أيضاً أنه تصحيح لخطأ سابق ارتكب قبل ست سنوات.
وأكدت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية كاثرين فان دي فيت أن «توقيت تعيين فورد سفيراً في دمشق يعكس الحاجة إلى حماية مصالح الولايات المتحدة وتحسينها في المنطقة، ويتسق مع رغبة الرئيس بارك أوباما في اعادة السفير الأميركي إلى سوريا».
وقالت في مقابلة مع وكالة «يونايتد برس انترناشونال» أمس إن «وجود ممثل رفيع المستوى للولايات المتحدة في دمشق سيوفر إمكانية تسليم رسائل قوية وراسخة للحكومة السورية، وتعزيز مصالح الولايات المتحدة وأمنها في منطقة الشرق الأوسط». وشددت على أن عدم وجود سفير في سوريا «لا يخدم أي غرض سوى إلحاق الضرر بمصالح الولايات المتحدة الكبيرة في دمشق وعبر منطقة الشرق الأوسط».
رغبة أوباما
واضافت أن تعيين فورد «ينسجم مع رغبة الرئيس أوباما التي اعلن عنها في يونيو 2009 بإعادة سفير أميركي إلى دمشق، كما أن روبرت فورد يمثل الشخص المناسب لهذا المنصب بسبب الكفاءات التي يتمتع بها وسجله الحافل والذي جعله واحداً من الدبلوماسيين الاميركيين الأكثر أهليةً في السلك الدبلوماسي». وقالت فان دي فيت إن أوباما «رشح فورد للمنصب في السادس عشر من فبراير 2010 وانتظر عشرة أشهر لاتخاذ مجلس الشيوخ الاجراءات اللازمة، لكن هذا الترشيح بقي على طاولة المجلس أكثر من ثمانية أشهر بعد مصادقة لجنة العلاقات الخارجية عليه في 13 ابريل الماضي».
وكان أوباما عيّن في فبراير الماضي روبرت فورد سفيراً جديداً لدى دمشق خلفاً للسفيرة مارغريت سكوبي التي سحبها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش من هناك إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير 2005، لكن مجلس الشيوخ لم يصادق على تعيينه.
واضافت فان دي فيت ان اعادة السفير الاميركي إلى دمشق «يجب ألا يُنظر إليها على أنها مكافأة للحكومة السورية، غير أنها تحسّن قدرة الولايات المتحدة على تقديم رسائل قوية للحكومة السورية ونقل اهتماماتها وأولوياتها بوضوح إلى دمشق».
وكانت فان دي فيت ابلغت يونايتد برس انترناشونال في مقابلة سابقة أن من مصلحة الولايات المتحدة أن يكون لديها سفير يمثل الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في سوريا، ونوّهت بأهمية الدور الذي تلعبه الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، وتوقعت أن يقوم السفير الجديد بمعالجة قلق الولايات المتحدة بشأن ما وصفته بـ «تحركات سوريا في المنطقة».
خطوة إيجابية
الى ذلك قال سياسيون وإعلاميون سوريون امس ان قرار الرئيس الأميركي بإعادة تعيين سفير لواشنطن لدى دمشق بأنه خطوة ايجابية فيما أكد البعض منهم أيضا أنه تصحيح لخطأ سابق ارتكب قبل ست سنوات.
وقال رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية في مجلس الشعب (البرلمان) السوري سليمان حداد أن اعادة تعيين سفير للولايات المتحدة في بلاده «خطوة ايجابية» لتحسين العلاقات بين الجانبين. وأضاف حداد في تصريح له امس ان قرار اوباما بتعيين السفير روبرت فورد في دمشق جاء بمثابة تصحيح لسير العلاقات بين دمشق وواشنطن من جانب الولايات المتحدة، مؤكدا تمسك دمشق بالسلام العادل والشامل القائم على أسس العدل وعودة الحقوق الى أصحابها. من جهته قال المستشار السابق في رئاسة الجمهورية جورج جبور ان قرار الرئيس الاميركي بإعادة سفير بعد عامين من استلامه السلطة واطلاقه وعدا بذلك هو تصحيح لخطأ الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بسحب السفير وبذلك تعود الأمور الطبيعية بين البلدين بتبادل العلاقات الدبلوماسية. وانتقد جبور ابقاء العقوبات الأميركية على سوريا قائلا «ان هذه العقوبات خاطئة لأن الدول لا تفرض على بعضها عقوبات بل الأمم المتحدة هي من يفرض تلك العقوبات». وأعرب عن الأمل في أن تتبع الادارة الأميركية قرار عودة السفير بقرار ينهي العقوبات على سوريا ورفع اسمها من دول (محور الشر).