أعلن الجيش السوري الحر أمس نقل قيادته المركزية من تركيا الى المناطق المحررة داخل سوريا والبدء بالتخطيط لمعركة تحرير دمشق في خطوة كشفت أيضاً عن هدف آخر لعملية نقل القيادة وهو التخلص من «الضغوط الدولية والإقليمية» و«الحصار المادي والإعلامي» للانحراف بالثورة عن أهدافها.

وفيما دارت معارك عنيفة في غرب محافظة حلب، حيث يخشى نظام دمشق من إقامة منطقة واسعة يسيطر عليها الثوار تصل بين حلب وإدلب، تعرضت أحياء عديدة في حلب ودمشق إلى قصف عنيف بالطائرات والدبابات.

وقال قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الاسعد في شريط فيديو بث على الانترنت واعتبره البيان رقم واحد للجيش الحر من الداخل: «نزف لكم خبر دخول قيادة الجيش الحر الى المناطق المحررة بعد أن نجحت الترتيبات في تأمين المناطق المحررة لبدء خطة تحرير دمشق قريباً». واشار الاسعد الى ضغوطات تعرضت لها مجموعته، التي أكد أنها لا تريد أن تكون بديلاً للنظام.

وقال الأسعد: إنه «من خروجنا من أراضي الوطن تعرضنا في قيادة الجيش الحر لشتى أنواع الضغوط الإقليمية والدولية والحصار المادي والإعلامي للانحراف بالثورة عن أهدافها وغاياتها النبيلة والدخول في صفقات مشبوهة مع الأطراف الخارجية لنكون البديل عن النظام مقابل شروط يرفضها الشعب السوري وجيشه الحر». ولم يوضح طبيعة الضغوطات أو الجهات التي تقف خلفها. وأردف القول: إن الجيش الحر يعاهد الشعب السوري «عدم قبول أي مساومة على ثورته وهويته ودينه وحريته ووحدته وسيادته واستقلاله». وأكد أن الجيش الحر يرفض أن يكون بديلاً عن النظام الذي يلفظ أنفاسه ويرفض المساومة على سيادة سوريا واستقلالها وحقوق شعبها، مشيراً إلى أن الجيش الحر يهدف إلى إقامة نظام سياسي يمثل كافة مكوّنات الشعب السوري يكون بديلاً عن النظام ويكون هذا الجيش جزءاً منه.

مقتل 11 جندياً

في الأثناء، قتل 11 جنديا نظامياً على الاقل وخمسة مقاتلين من الثوار في معارك وهجمات استهدفت حواجز للجيش في محافظة حلب، كما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال المرصد: إن معارك عنيفة تدور في بلدتي اورم وكفر جوم في غرب المحافظة.

وشن المعارضون هجمات على حواجز للجيش في ابزمو حيث قتلت امرأة من جراء القصف. وتقع هذه البلدات في غرب محافظة حلب قرب الحدود مع تركيا. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن: إنه «لا وجود للدولة في هذه المنطقة عدا عن بعض النقاط العسكرية والمراكز الادارية». واضاف ان النظام يسعى بأي ثمن لمنع الثوار من وصل هذه المنطقة في محافظة حلب بمحافظة ادلب لأن ذلك سيضمن سيطرتهم على منطقة واسعة على الحدود مع تركيا.

إسقاط مقاتلة

إلى ذلك، قال شاهد: إن مقاتلي الجيش الحر أسقطوا مقاتلة أثناء تحليقها فوق بلدة الأتارب بمحافظة حلب. وأضاف الشاهد، وهو صحافي مستقل طلب عدم نشر اسمه، إن مقاتلي الجيش الحر كانوا يهاجمون قاعدة عسكرية قرب البلدة عندما حلقت الطائرة وأسقطها الجيش الحر بنيران أسلحة مضادة للطائرات. ويقول الثوار: إنهم بحاجة إلى صواريخ أرض جو لإسقاط الطائرات وطائرات الهليكوبتر التي تستخدمها القوات الموالية للنظام في قصف معاقل الثورة. ويستخدم المقاتلون أسلحة آلية قديمة مضادة للطائرات مثبتة في شاحنات صغيرة، إلا أنها غير دقيقة وتكون عديمة الفائدة إذا حلقت طائرات الجيش النظامي فوق ارتفاع معين.

انهيار مبنى

وفي داخل مدينة حلب، ثاني مدن البلاد، ترددت اصداء قصف مدفعي عنيف، كما ذكر مراسل وكالة «فرانس برس».

وقال ناشطون: إن 11 شخصاً من عائلة واحدة وبينهم اطفال قتلوا في قصف استهدف مبنى في حي ميسر شرق المدينة. وتوقع المرصد ارتفاع عدد الضحايا «حيث لايزال العديد من الاشخاص تحت الانقاض».

وقال المرصد السوري: ان احياء القاطرجي والشعار والصخور وهنانو والعرقوب (شرق) والمرجة (جنوب) تعرضت للقصف فجرا. وتشهد حلب معارك حاسمة للسيطرة عليها منذ شهرين

دمشق وحمص

وفي حرستا قرب دمشق، قتل جندي فار خلال معارك اندلعت على اثر عمليات قصف مدفعي استهدفت جديدة عرطوز التي يسيطر عليها الجيش الحر، حيث أرسل الجيش النظامي تعزيزات مع الفجر. وفي حمص، قتل جندي واحد على الاقل في مواجهات على مشارف المدينة القديمة.

وبالقرب من حمص، قتل اربعة جنود في هجوم استهدف سيارتهم. كما قتل ثلاثة ثوّار في الرستن في محافظة حمص. ويسيطر المسلحون المعارضون على الرستن التي تتعرض للقصف.

تنكيل في درعا

في محافظة درعا، نفذت قوات موالية للنظام حملة اعتقالات ودهم واسعة في منطقة الحارة واندلعت معارك في داعل.

واكد عبدالرحمن ان قوت الامن تعتقل العشرات يوميا في درعا، مهد الاحتجاجات التي انطلقت في ربيع 2011، وان «البعض يتم اطلاق سراحهم، ولكن عدد المعتقلين غير معروف».

من جانبها، أعلنت التنسيقية العامة للثورة السورية أن قوات النظام دهمت بلدة هيت في درعا وقصفتها ثم أحرقت ونهبت عدداً من المنازل.