جالت «البيان»، برفقة القوات المسلحة الأردنية، على الحدود مع سوريا، واستطلعت رحلة لوذ المئات من السوريين بالأراضي الأردنية، هرباً من المعارك والقتل في ثلاثة كيلومترات، هي مسافة الوادي الذي يفصل النازحين عن الوصول إلى الأردن، وتفصلهم عن الموت بالرصاص القادم من الشمال... في حين أكد قائد حرس الحدود في القوات المسلحة الأردنية العميد حسين الزيود، تعرض الأراضي الأردنية على امتداد الحدود إلى رمايات مختلفة من القوات السورية، التي تحاول منع المواطنين السوريين من اللجوء إلى المملكة.
وقال العميد الزيود إن ذلك يدفع القوات المسلحة الأردنية إلى إجراءات وقائية، واتخاذ الاحتياطات بما يتناسب وتطورات الموقف داخل الأراضي السورية، تحسباً لأية احتمالات قد تؤثر في أمن المواطن وسلامته. وأشار إلى أن القوات المسلحة تبذل جهوداً كبيرة لتأمين الحدود الأردنية السورية التي تزيد على 370 كليومتراً، مشيراً إلى أن العلاقات الاجتماعية والترابط الأسري بين الأردن وسوريا، والتجارة البينية، تشكل عاملاً يزيد في صعوبة الرقابة.
وركّز الزيود على الدور الإنساني للقوات المسلحة الأردنية في التعامل مع اللاجئين السوريين الذين يعبرون الحدود الأردنية السورية، عن طريق الشيك (السياج الحديدي)، حالة إنسانية، واصفاً إياها بالكبيرة والمتفردة. وعرض للأعباء التي يتحملها حرس الحدود في نقل اللاجئين السوريين الذين تزداد أعدادهم يوماً بعد يوم، مبيناً أن القوات الأردنية قامت بتعزيز الوحدات الأمامية بوحدات إضافية لمواجهة الأعباء المتزايدة، لتتمكن من خدمة اللاجئين ورعايتهم وتأمين وتسهيل عملية عبورهم، وتقديم أشكال المساعدات الإنسانية لهم، لا سيما أن أغلبية اللاجئين من الأطفال والنساء والعجزة والمرضى.
وأضاف أنه تم تزويد حرس الحدود بإمكانات طبية وباصات نقل، وصهاريج مياه وسيارات إسعاف وإطفاء، لنقل المصابين من المناطق الحدودية إلى مراكز الإيواء في المخيمات المعدة لاستقبالهم، حيث بلغ عدد اللاجئين الذين دخلوا الحدود من خارج المعابر الحدودية الرسمية، حتى تاريخ اليوم أكثر من 69 ألف مواطن سوري، منهم 1000 عسكري دخل معظمهم ليلاً.
منع المتسلّلين
وأضاف العميد الأردني أن القوات المسلحة، وخاصة حرس الحدود، تعمل ليل نهار لمنع المتسللين وتجارة وتهريب المخدرات والأسلحة، وكل ما من شأنه الإخلال أو التأثير في أمن المواطن الأردني أولاً، ودول الجوار العربي التي يعتبر أمنها جزءاً من أمن المملكة الأردنية الهاشمية.
وعرض لكيفية نقل اللاجئين من مناطق الحدود إلى أماكن أكثر أماناً، تمهيداً لنقلهم إلى مراكز الإيواء، أما بالنسبة للجرحى، فإنه يتم نقلهم بسيارات إسعاف لتقديم الإسعافات الأولية لهم، ومن ثم نقلهم إلى المستشفيات.
لقاءات مع هاربين
ومن بين اللاجئين السوريين الذين تصادف عبورهم، أمس، إلى الأراضي الأردنية، عقيد طيار منشق هرب من دمشق بعد اعتقاله لشهرين لدى المخابرات السورية، لاتهامه بمحاولة تفجير طائرة، فيما كان معه ابنه الذي يبلغ من العمر 15 عاماً، وهو مصاب بطلق ناري في ذراعه، وقد عولج في مستشفى ميداني في سوريا، وما زالت الضمادة تلف يده، كما أنه يحمل الرصاصة التي استخرجت من ذراعه في جيبه.
3 كيلومترات بين الموت والحياة
ثلاثة كيلومترات، هي مسافة الوادي الذي يفصل النازحين عن الوصول إلى الأردن، لكنها خطوات من الموت.
وفور وصول اللاجئين إلى الأراضي الأردنية، تستقبلهم الآليات العسكرية الأردنية لتحملهم، والذين غالباً ما يكونون من النساء والأطفال، إلى نقطة آمنة في منتصف الطريق الذي يصعد إلى قمة الجبل باتجاه النقطة العسكرية الأردنية الأولى، ويتم تجميعهم هناك.
وفي تلك النقطة، يتم توزيع العصائر والماء عليهم بعد رحلة عذاب دامت عند بعضهم أسابيع. لكن ما يوتر المشهد، إن كان بين اللاجئين جرحى، فتسمع سيارات الإسعاف العسكرية تهرع إلى مكان اللاجئين لتنقل من كان فيهم من الجرحى.