انطلقت في العاصمة المصرية القاهرة، أمس، أعمال الدورة 138 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، والتي ترأس وفد الدولة إليها معالي د. أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية. وكان لافتاً الكلمة التي افتتح بها الرئيس المصري محمد مرسي أعمال الدورة الوزارية، التي تناقش عددا من القضايا المهمة، على رأسها الأزمة السورية والقضية الفلسطينية، إضافة إلى إعادة دعم بناء مؤسسات الدولة الليبية فضلا عن تطورات الأوضاع في اليمن، إذ حضّ مرسي النظام السوري على الرحيل، مشدداً أن «الآن وقت التغيير في سوريا»، مؤكداً أن بلاده «لا تصدر الثورة للخارج».
وترأس معالي د. قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وفد دولة الامارات العربية المشارك بالدورة الـ138 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، التي انطلقت أعمالها أمس في مقر الامانة العامة لجامعة الدول العربية برئاسة لبنان خلفاً للكويت، والتي تناقش عدداً من الموضوعات المهمة على رأسها الأزمة السورية، والقضية الفلسطينية، خاصة التحرك العربي للحصول على عضوية فلسطين للأمم المتحدة وكذلك موضوع ملابسات وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وتطورات الأوضاع في اليمن ودعم إعادة بناء المؤسسات الليبية.
وافتتح أعمال الدورة الرئيس المصري محمد مرسي والذي طالب في كلمته النظام السوري بمغادرة السلطة «الآن» قبل أن يفكر بـ«اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الخطأ». وقال مرسي: إن الفرصة لا تزال سانحة للنظام لأن يوقف نزيف الدم السوري الذي يراق.
وأضاف مرسي أن بلاده «ملتزمة بعدم تصدير الثورة إلى الخارج» وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، لكنها تدعم كفاح الشعوب العربية في نيل حريته وكرامته، مؤكداً ضرورة تفعيل دور جامعة الدول العربية ودعم مبادرات الإصلاح التي بدأت منذ قمة تونس 2004.
وشدد مرسي على ضرورة حل الأزمة بكل سرعة بشكل يحافظ على وحدة التراب السوري دون تفرقة على أساس عرقي أو ديني أو طائفي، ويجنبها السقوط في الحرب الأهلية، مشدداً أنه لا يمكن القبول أبداً بالتدخل العسكري الأجنبي واصفاً إياه بالـ«الخطير».
وخاطب الرئيس المصري نظام دمشق بالقول: «مازالت هناك فرصة لحقن الدماء.. قبل أن تتخذوا القرار الصحيح في الوقت الخطأ. وشدد الرئيس المصري: «الآن هو وقت التغيير». وأشار إلى أن اللجنة الرباعية «الإقليمية» التي تضم بلاده والسعودية وتركيا وإيران الآن «ستجتمع»، دون أن يذكر تفاصيل بشأن موعد عقدها والدول المشاركة فيها، مثنياً على الجهود الحثيثة التي بذلتها الجامعة العربية لحل الأزمة السورية وشغف الجامعة للقاء المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي، للوقوف على آخر مساعي حل الأزمة في إطار التعاون مع المجتمع الدولي.
من ناحية أخرى، أكد مرسي ترحيب بلاده باختيار عبد ربه منصور هادي رئيساً لليمن، مؤكداً دعم بلاده الانتقال السلمي للسلطة، مرحباً بدعم السعودية ودول الخليج العربية لليمن الشقيق والذي قال: «لا نستبعده من اخوة كرام». وثمن دور السعودية والخليج العربي في تأمين واستقرار الخليج العربي ودرء أي محاولة هيمنة أو التدخل في شؤون المنطقة الحيوية، مؤكداً دعم بلاده لهذه الجهود في إطار الالتزام التاريخي.
وأكد الرئيس المصري أن قضية فلسطين ستبقى قضية العرب الأولى، مؤكداً أن الأمة العربية لن تنهض إلا بحل عادل لها.
ترحيب كويتي
من جانبه، رحب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح بمشاركة الرئيس المصري في افتتاح أعمال الدورة.
وقال الشيخ صباح الخالد رئيس الدورة السابقة: إن حرص الرئيس مرسي على حضور الافتتاح يؤكد عمق المنظور الاستراتيجي للرئيس فيما يتعلق بأهمية العمل العربي المشترك.
وسلم صباح الخالد في جلسة الافتتاح رئاسة الدورة الى وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور، حيث أعرب وزير خارجية لبنان عدنان منصور عن تطلع بلاده الى الاسهام الايجابي في العمل العربي المشترك خلال ترؤسه الدورة الحالية للمجلس من اجل حل المشكلات بروح من المسؤولية والمشاركة والتعاون، مشيرا إلى ان لبنان العضو المؤسس لجامعة الدول العربية رافق تطورها منذ نشـأتها قبل 67 عاما مواجهة التحديات الصعبة والتطورات التي شهدتها الامة العربية خلال العقود المنصرمة.
العربي: تهديد حقيقي
من جانبه، أكد الامين العام للجامعة العربية د. نبيل العربي أن الأزمة السورية تشكل تهديداً حقيقياً لأمن واستقرار المنطقة، كما تعكس مأساة إنسانية وسياسية غير مسبوقة، وتمثل التحدي الأكبر والشغل الشاغل للدول العربية جميعاً.
وقال العربي: إن مسار الأزمة الدموي سيفضي إذا ما استمر عليه الحال إلى نتائج «وخيمة» ليس فقط على مستقبل سوريا وإنما على مستقبل المنطقة على اتساعها. ورأى أن «وقف العنف لن يتحقق ما لم يتخذ مجلس الأمن بموجب الآليات المتاحة له الإجراءات الفورية اللازمة لفرض التقيد بوقف أعمال العنف».
وشدد أمين عام الجامعة العربية أن الجامعة تواصل اتصالاتها مع مختلف أطراف المعارضة، لبلورة رؤية سياسية مشتركة لحل الأزمة.
القضية الفلسطينية
وحول قضية فلسطين قال العربي: إنها دائماً على قمة هموم الأمة العربية، وللأسف الشديد لاتزال الجهود المبذولة لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة واقرار السلام العادل والشامل والدائم «معطلة» بسبب مواقف الحكومة الإسرائيلية المتعنتة التي دأبت على الاستغلال البشع للظروف الدولية والاقليمية من أجل كسب الوقت في تنفيذ مخططاتها الاستيطانية فى الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتواصل اسرائيل الآن أعمال الحفريات تحت المسجد الأقصى ومن حوله، كما تواصل فرض العقوبات الجماعية المخالفة لجميع القوانين الدولية ولكل قواعد القانون الدولي على الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، وترفض الاستجابة للنداءات العربية والدولية للافراج عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين يعاملون معاملة غير انسانية في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد الأمين العام على ضرورة تضافر الجهود العربية من أجل إحراز التقدم الفعلي في تحقيق المصالحة، ووضع الاتفاقات موضع التنفيذ باعتبار أن تحقيق هذه المصالحة هو الضمانة الأساسية للحفاظ على مكتسبات الشعب الفلسطيني وحقوقه.
وفي شأن آخر، أوضح العربي أن المنطقة مقبلة في الشهور المقبلة على تطورات تمس الأمن القومي العربي، المتمثلة في عقد المؤتمر الدولي للنظر في مسألة إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، الذي سيعقد في هلسنكي في ديسمبر.
كلمة لقبرص
أعربت وزيرة خارجية قبرص للاتحاد الأوروبي، إيراتو كوزاكو ماركوليس، عن قلق الاتحاد من آثار الأزمة السورية على استقرار وأمن دول الجوار خاصة لبنان، معربةً عن دعم بلادها لوحدة واستقرار لبنان. ونوهت بمبادرة السلام العربية لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وقالت: إنها تحظى بأولوية لدى الاتحاد، مشددة أن عملية السلام «لا يجب أن تكون ضحية الربيع العربي».