استمرارا لمسلسل القتل في سوريا قضى العشرات جراء المعارك والقصف الجوي على مدن عدة خاصة في دمشق وريفها التي نالت نصيب الأسد ودير الزور، إضافة إلى حلب التي تعيش أوضاعاً إنسانية مزرية وسط مساع للجيش الحر إلى توسيع سيطرته فيها إلا أن النظام توقع استعادة البلدة كاملة خلال 10 أيام زائداً جرعة القصف بالقذائف ذات الأوزان العملاقة، وتواردت أنباء عن أن النظام نفذ إعدامات ميدانية في معضمية الشام، في حين سيطرت المعارضة على مقر امني في دير الزور اثر اشتباكات عنيفة، تزامنا مع استدعاء دمشق أعدادا متزايدة من جنود الاحتياط في مؤشر على حشد الجهود لتوسيع عملياتها ضد المعارضين.



وأعلنت لجان التنسيق المحلية عن مقتل العشرات امس برصاص قوات الأمن وجيش النظام في مدن سورية عدة، بينهم سيدة وطفلان و40 في دمشق وريفها، إضافة إلى 10 أشخاص تم إعدامهم ميدانيا في معضمية الشام بريف دمشق تم العثور على جثامينهم ملقاة في البلدة.



وأضافت لجان التنسيق أن بلدة دير العصافير بمحافظة ريف دمشق تعرضت للقصف من قبل القوات النظامية السورية التي تحاصر البلدة وسقط عدد غير معلوم من الضحايا.



استيلاء على مركز أمن

من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن «مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة سيطروا على مقر قسم الأمن العسكري بشارع سينما فؤاد في مدينة دير الزور بعد اشتباكات عنيفة استمرت حتى ساعات الفجر الأولى من يوم امس».



وأسفرت الاشتباكات عن مقتل اثنين على الأقل من المعارضة وما لا يقل عن ثمانية من عناصر القوات النظامية.. في وقت تحدثت لجان التنسيق المحلية من جهتها عن «قصف مدفعي كثيف وعنيف على أحياء المدينة بمعدل قذيفة كل دقيقتين وتصاعد أعمدة الدخان من الأحياء السكنية في عدة مناطق فيها».

قصف حلب

في الأثناء، أفادت الهيئة العامة للثورة السورية في حلب وريفها بأن النظام واصل قصف المدينة بالأسلحة الثقيلة والطيران الحربي، كما دارت اشتباكات بشكل عنيف في عدة مناطق؛ أهمها منطقة سيف الدولة، وحي الإذاعة، حيث سعى الجيش الحر إلى توسيع عملياته.



وفيما ذكرت الهيئة أن الوضع الإنساني في حلب مزر للغاية، حيث لا توجد أية مساعدات إنسانية. توقع لواء في جيش النظام يقود العمليات العسكرية الجارية، استعادة السيطرة على حلب خلال 10 أيام وفق قوله.

حماة وريفها

إلى ذلك، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات السورية النظامية تحاصر حي الفراية بمحافظة حماة بعدد كبير من القوات.



وأفاد المرصد بأن القوات النظامية أغلقت حي الفراية بمحافظة حماة «من جميع مداخله وقطعت الطريق المؤدي للحي الذي شهد أمس عملية اقتحام أسفرت عن استشهاد 12 رجلا بينهم عسكري منشق». وقال إن القوات النظامية اقتحمت قرية زيزون بريف حماة وبدأت بتنفيذ حملة مداهمات واعتقالات طالت المحال التجارية والمنازل.



استدعاء وفرار

من جهة اخرى، قال بعض جنود الاحتياط الفارين وضابط في الجيش السوري النظامي لوكالة رويترز إن آلاف الجنود استدعوا خلال الشهرين المنصرمين لتعزيز الجيش الذي يصل قوامه إلى 300 ألف جندي وإن كثيرا منهم لا يلبون نداء الخدمة العسكرية.



وقال مساعد قانوني استدعي للخدمة في دمشق: «لدينا خياران: البقاء وقتل سوريين أو الانشقاق والفرار من المحاكم العسكرية». وطلب المساعد بعدم ذكر اسمه لاعتبارات أمنية.



وقال ضابط في الجيش في حمص إنه يعتقد أن نصف من تم استدعاؤهم في الشهور القليلة الماضية لبوا نداء الخدمة العسكرية لكن لم يتسن التحقق من هذا الرقم أو التأكد من أن وحدات أخرى بالجيش شهدت مستويات مماثلة من جنود الاحتياط الذين لم يمتثلوا لأمر الاستدعاء. وذكر أن خسائر ثقيلة لحقت بوحدات كثيرة بالجيش تقاتل المعارضين. وأضاف عبر الهاتف «هناك نقص في الجنود. قتل الكثير من المقاتلين ولدينا حالات انشقاق».



وقال الضابط في حمص إن جنود الاحتياط استدعوا منذ عدة شهور لكن الطلب زاد خلال الشهرين المنصرمين خاصة منذ أن اشتد القتال في دمشق وحلب. وأضاف «لسنا في حاجة بعد لتعبئة كاملة للجيش لكن إذا تدهور الوضع في الشهور المقبلة فقد نحتاج إليها. إن البلاد في حالة حرب ونحتاج إلى مساعدة الجميع».



وقال المساعد القانوني الذي أصبح من جنود الاحتياط بعدما أتم فترة خدمته العسكرية في القوات الخاصة السورية قبل عامين إنه تعرض للإيقاف في نقطة تفتيش بالعاصمة ونقل إلى مركز لجيش الاحتياط خارج دمشق من أجل جلسة تدريب تستمر أسبوعين. وأضاف أنه فر من معسكر التدريب ليلا وهو الآن مختبئ.



اتهام

قال النائب اللبناني وليد جنبلاط إن التفجيرات في جرمانا قرب دمشق هي «مخطط مرسوم من قبل النظام السوري وبعض الأوساط الدرزية قصيرة النظر لجر الدروز إلى مواجهة مع الثورة، وهو ما يصب في مسعى النظام لإشعال الفتنة الداخلية في محاولة للحد من تقدم الثورة».

واعتبر جنبلاط أن وعي الشعب السوري، الذي قدم حتى الآن تضحيات هائلة وقام بجهود جبارة بالتعاون مع الجيش السوري الحر، سينتصر في نهاية المطاف.