خرجت تظاهرات حاشدة أمس في سوريا بجمعة أطلق عليها الناشطون «دير الزور» على وقع الاشتباكات العنيفة وعدة مجازر ارتكبها النظام، حيث حرر الجيش الحر حياً جديداً في مدينة حلب بعد معارك طاحنة مع القوات الموالية للنظام، وللمرة الأولى تظاهر أهالي حلب من دون تهديدات ميليشيا «الشبيحة» التي قتل زعيمها في الاشتباكات.

وأضاف النظام مجازر جديدة إلى سجله بعد مقتل أكثر من 66 شخصاً بينهم نساء وأطفال في مدينة حماة، بينما قتل نحو 20 بينهم منشقون في ريف درعا، في وقت اقتحم النظام حي التضامن في دمشق بالتزامن مع اشتباكات عنيفة في دير الزور التي سيطر المنشقون على 70 في المئة منها.

وقال ناشطون ولجان حقوقية إن مئات التظاهرات خرجت نصرة لمحافظة دير الزور التي تعاني من تعتيم إعلامي على حراكها الثوري، وبلغ عدد القتلى 95 محتجاً على الأقل من بينهم نساء.

مكاسب جديدة

وفي مدينة حلب، حقق الجيش الحر مكاسب جديدة في المعارك التي يخوضها ضد القوات الموالية للنظام وسيطر على مركز الشرطة في حي الزبدية ليكمل بذلك سيطرته على الحي الذي شهد معارك عنيفة. وذكرت تقارير أولية أن المنشقين سيطروا على حاجز البريد الذي يقوم بحماية مبنى الاذاعة والتلفزيون في حلب. وذكر ناشطون أن القوات الموالية للنظام ردت على عملية التحرير باستخدام الطيران الحربي في عمليات القصف التي استهدفت المباني السكنية.

وفي حي صلاح الدين، ذكرت الهيئة العامة للثورة ان «القصف العشوائي طال الحي بشكل عنيف»، مشيرة الى دمار طال العديد من المنازل. وبث ناشطون صوراً ومقاطع فيديو أظهر تحول منازل وأبنية إلى ركام في صلاح الدين الذي يقيم فيه عرب وأكراد. وتوسعت الاشتباكات لتصل إلى حي المارتيني استخدمت خلالها الأسلحة الرشاشة.

تظاهرات بلا شبيحة

وفي السياق، خرجت تظاهرات حاشدة في مدينة حلب طالبت بإسقاط النظام السوري برئاسة بشار الاسد، بحسب ما أفاد صحافي في وكالة «فرانس برس» والمرصد السوري لحقوق الانسان. وقال الصحافي ان مئات خرجوا في حي الشعار في شرق المدينة ورددوا هتافات «الشعب يريد اعدام بشار»، و«الشعب يريد الحرية والسلام».

وقال متظاهر في الـ20 من عمره: «نخرج الى الشارع بهدف وحيد هو تحرير البلاد»، مضيفا: «على الاقل يمكننا الخروج والتظاهر لانه لم يعد هناك شبيحة» في إشارة إلى مقتل زعيم الشبيحة زينو بري في معارك مع الجيش الحر. وأظهر شريط فيديو بثه ناشطون على الانترنت خروج تظاهرة حاشدة في حي اقيول ردد فيها المتظاهرون هتافات «الجيش الحر للابد داعس ع راس الاسد».

وذكر المرصد ان التظاهرات شملت احياء الهلك وسيف الدولة والشعار والسكري وحلب الجديدة والفردوس والفرقان وبستان القصر. واشار المرصد وناشطون الى تظاهرات كذلك في عدد من القرى والبلدات في ريف حلب الذي يسيطر الجيش الحر على الجزء الاكبر منه.

مجزرة حماة

إلى ذلك، قتل عشرات المدنيين في حي الاربعين في مدينة حماة في عملية عسكرية لم تتضح تفاصيلها، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون.

وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية ولجان التنسيق المحلية ان عدد القتلى الذين سقطوا بلغ نحو 66 شخصاً، بينما لم يحدد المرصد عددا، مشيرا الى انه لم يحصل على رواية كاملة لما حصل بعد في الحي، وان الخطوط الهاتفية مقطوعة. واشار الى معلومات «عن سقوط شهداء في حي الاربعين وعن سماع اصوات انفجارات» فيه وفي احياء اخرى من المدينة.

وقال المكتب الاعلامي للمجلس الوطني السوري المعارض في بيان صدر قبل منتصف الليلة قبل الماضية ان مدينة حماة تعرضت «لقصف وحشي شاركت فيه المدافع الثقيلة والطائرات وراجمات الصواريخ».

وقالت الهيئة العامة للثورة في تقرير عن المجزرة ان بين القتلى «اطفالا ونساء وافراد ثلاث عائلات».

اقتحام التضامن

وفي العاصمة دمشق، اقتحمت القوات الموالية للنظام حي التضامن وسط تقارير عن إعدامات ميدانية تنفذها القوات النظامية. وقال ناشطون إن قوات كبيرة من الجيش وميليشيات الشبيحة اقتحمت حي التضامن بعد حملة قصف عنيفة اودت بحياة عشرة أشخاص على الأقل.

وتخوف الأهالي من مجازر جماعية إثر عملية الاقتحام بعد انتشار شائعات عن بدء القوات النظامية بعمليات إعدام ميدانية.

بدوره، قال المرصد ان قصفا سجل على بلدة جديدة عرطوز في ريف دمشق. وذكرت لجان التنسيق المحلية ان قوات النظام اغلقت في الصباح الباكر طريق الجديدة وسط انقطاع للتيار الكهربائي، مشيرة الى وجود «حالة ذعر بين الاهالي من ارتكاب مجزرة جديدة» بعد مذبحة أول من أمس قتل فيها نحو 60 شخصاً.

دير الزور

كما تدور اشتباكات عنيفة منذ ثلاثة ايام في مدينة الميادين في محافظة دير الزور بين القوات النظامية والجيش الحر، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان. واوضح مدير المرصد ان 70 في المئة من محافظة دير الزور باتت خارجة عن سيطرة النظام، من دون ان يعني ذلك انها باتت تحت السيطرة الكاملة للجيش الحر. واضاف ان الريف الشرقي بات في مجمله بين ايدي المعارضين، باستثناء مدينتي الميادين والبوكمال (على الحدود مع العراق) اللتين تدور فيهما معارك عنيفة. وقال المرصد ان المقاتلين المعارضين «يطوقون مركز الامن السياسي في الميادين حيث تدور معارك عنيفة».

واشار الى انهم كانوا سيطروا أول من أمس على مركز امن الدولة في الميادين ورفعوا عليه علم الثورة، وذلك بعد انسحاب عناصره منه.

كما افاد المرصد عن انشقاق عدد من جنود الجيش كانوا يشاركون في الاشتباكات. وذكر ان قوات النظام «تستخدم الطيران بالاضافة الى مدفعيتها الموجودة في الميادين لقصف مناطق اخرى في دير الزور اصبحت تحت سيطرة الثوار».

مجزرة درعا

من جهة اخرى، قالت مصادر بالمعارضة إن قصفا شنته طائرات هليكوبتر تابعة للجيش النظامي أودى بحياة 16 من مقاتلي الجيش الحر في سهل حوران الجنوبي وهو منطقة استراتيجية تربط دمشق بالاردن تصاعد فيها القتال في الايام الماضية. وقالت المصادر ان هذه الخسارة الكبيرة في صفوف مقاتلي المعارضة جاءت بعد ان هاجم المقاتلون حاجزا للجيش على الطريق قرب بلدة بصر الحرير وطاردتهم طائرات الهليكوبتر.

واضافت ان مدفعية الجيش بدأت ايضا قصف البلدة. وقال ناشطة ان المقاتلين الذين قتلوا كلهم من عائلة الحريري وهي من ابرز العائلات التي تنحدر من بصر الحرير وفي طليعة المقاومة المسلحة ضد الاسد.

انشقاق ثمين

أشارت أنباء صادرة عن المجلس العسكري في درعا الى «انشقاق العميد أحمد طلاس، رئيس دائرة عقود السلاح في الداخلية واللواء محمد الحاج علي، مدير كلية الدفاع بالأكاديمية العسكرية». ويعتبر العميد طلاس من مرتبات وزارة الداخلية، ويعتقد أنه يملك كماً هائلاً من المعلومات عن عقود السلاح وأسرار وزارة الداخلية. كما أفاد المجلس العسكري بوصول اللواء الحاج المنشق إلى الأردن، الذي يعرف عنه أنه يملك معلومات عن سياسة النظام المتعلقة بإدارة الأزمات، وهو يتحدر من بلدة خربة غزالة في درعا. الوكالات

قناص أممي

انضم للجيش السوري الحر مؤخراً قناص يعتبر من أفضل القناصين في العالم، ويدعى حسام الأيرلندي وينادونه بــ«سام». وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع المهتمة بالثورة السورية دخول المقاتل القناص إلى سوريا وانضمامه للجيش السوري الحر للقتال ضد نظام بشار الأسد، بعد أن أنهى الأيرلندي مهامه في ليبيا مع الثوار الليبيين أثناء قتالهم ضد نظام العقيد معمر القذافي، وانتهت ثورتهم بمقتل العقيد الليبي السنة الماضية.

يذكر أن المقاتل القناص لن يكتفي بالقتال بل سيقوم بتدريب عناصر من الجيش السوري الحر، على حسب روايات الثوار السوريين أنفسهم.