أعلن السفير السوري في بغداد نواف الشيخ فارس انشقاقه عن نظام الرئيس بشار الأسد وانضمامه إلى "صفوف الثورة"، داعيا العسكريين إلى أن يحذوا حذوه.
وقال السفير في شريط فيديو بثته قناة "الجزيرة" مساء الأربعاء: "اعلن استقالتي من مهمتي كسفير للجمهورية العربية السورية لدى العراق الشقيق كما اعلن انسحابي من صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي".
وأضاف، وخلفه صورة لمتظاهرين يرفعون علم الاستقلال السوري الذي اصبح شعارا للانتفاضة الشعبية ضد بشار الأسد: "أعلن انضمامي منذ هذه اللحظة إلى صفوف ثورة الشعب في سوريا وهو مكاني الطبيعي في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها سوريا الحبيبة".
وتابع السفير "أدعو كل شرفاء هذا الحزب (البعث) لأن يحذوا حذوي لأن النظام حوله إلى أداة لقمع الشعب وتطلعاته نحو الحرية والكرامة وغطاء لكل رذائله وموبقاته".
وقال أيضاً "كما أدعو كل شرفاء وأحرار سوريا، وخاصة العسكريين منهم، للالتحاق فوراً بصفوف الثورة والذود عن الثورة والمواطن".
وتابع السفير مخاطباً العسكريين "عقيدتكم العسكرية أن تدافعوا عن الوطن من العدوان الخارجي وتصونوا حدوده فهل اصبح آباؤكم وأبناؤكم وأشقاؤكم وشقيقاتكم هم الأعداء وهم من يجب أن تقاتلوهم؟ هل هذا ما تعلمتموه في مدارسكم العسكرية؟ هل هذه هي عقيدة الجيش العربي السوري الباسل؟ أليس شعاركم "وطن، شرف، إخلاص"؟ أين الشرف من قتل الشعب (...) الإخلاص للشعب وليس لديكتاتور يقتل الشعب".
وأضاف "ما زال امل الشعب بكم كبير وما زال في الوقت متسع فأديروا فوهات مدافعكم وطلقات دباباتكم إلى صدور مجرمي هذا النظام قتلة الشعب وكونوا أمناء على عهدكم الذي عاهدتم به الوطن عند الانتساب لهذا الجيش".
كما دعا "الشعب السوري بكل أطيافه" إلى "التكاتف ورص الصفوف وعدم السماح للنظام الخبيث أن يزرع الفتن بينكم"، مضيفا "فبتكاتفكم تحمون سوريا وتحققون النصر إن شاء الله. فارتقوا واكبروا كما كنتم دائما على الأمراض الاجتماعية من عرقية ومذهبية وكونوا يدا واحدة في مواجهة هذا النظام المجرم".
وكان مصدر دبلوماسي عربي معتمد في العاصمة العراقية أفاد وكالة "فرانس برس" في وقت سابق أمس الأربعاء أن السفير السوري ابلغ السلطات العراقية انه لم يعد يمثل نظام الرئيس بشار الأسد.
وقال الدبلوماسي طالبا عدم ذكر اسمه إن السفير السوري نواف الشيخ فارس "بعث برسالة إلى وزارة الخارجية العراقية" يبلغها فيها بانشقاقه، ليصبح بذلك السفير السوري الأول الذي ينشق عن نظام الرئيس بشار الأسد.
وأضاف المصدر أن المسؤولين العراقيين "سيجتمعون غدا (الخميس) للبحث في سبل أرساله إلى بلد ثالث".
ويأتي هذا الانشقاق بعيد أيام من تأكيد مصدر قريب من السلطات السورية انشقاق العميد مناف طلاس القريب من عائلة الرئيس بشار الأسد، وخروجه مع أفراد عائلته من سوريا.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية السورية "إعفاء" نواف الفارس من مهامه أصولاً وأنه لم يعد له أي علاقة بالسفارة السورية في بغداد أو بوزارة الخارجية والمغتربين .
وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن الخارجية السورية اعتبرت في بيان، أن الفارس أدلى يوم أمس بتصريحات إعلامية تتناقض مع واجبه الوظيفي بالدفاع عن مواقف القطر وقضاياه الأمر الذي يستوجب المساءلة القانونية والمسلكية.
وأشارت الخارجية السورية إلى أن الفارس كان قد غادر مقر عمله في سفارة الجمهورية العربية السورية في بغداد دون الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الخارجية والمغتربين كما تنص التعليمات المعمول بها في السلك الدبلوماسي وبعثاتنا الدبلوماسية.