في هجوم ليس الأول من نوعه، وإن كان الأضخم من حيث عدد ضحاياه وعمقه في الأراضي اللبنانية، لقيت لبنانية وسوريان حتفهم في قصف الجيش النظامي على منطقة وادي خالد، فيما تواصلت حملة القمع الدموي التي تطال محافظات إدلب ودير الزور وريف دمشق وحمص، والتي حصدت أرواح أكثر من أربعين شخصاً، فيما أكد ناشطون نجاح الإضراب الذي أعلن عنه في مدينة دمشق بنسبة تتراوح بين 80 في المئة و100 في المئة، ليشل أسواق العاصمة السورية، مع إعلان مدينة خان شيخون في محافظة إدلب منكوبة.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان أمس، أن شابة لبنانية قتلت وأصيب خمسة مواطنين بجروح في وادي خالد، إثر سقوط قذائف صاروخية مصدرها الجانب السوري. وأشارت إلى أن قذيفة «آر بي جي» مصدرها الجانب السوري سقطت على بلدة الهيشة في منطقة وادي خالد، ما أدى إلى سقوط قتيلين وجريحين من النازحين السوريين، نقلوا بواسطة سيارات الصليب الأحمر إلى أحد مستشفيات المنطقة. وذكرت الوكالة أن قذيفة ثانية سقطت على البلدة ذاتها.

تطور أمني

وقالت الوكالة إن «الوضع الأمني الحدودي تطور فجر أمس بشكل مفاجئ عند الحدود الشمالية والشمالية الشرقية في منطقة وادي خالد، إثر تبادل لإطلاق نار كثيف تبعه إطلاق قذائف صاروخية مصدرها الجانب السوري»، مضيفة أن «القذائف المدفعية السورية بلغت منازل عدة قرى في وادي خالد، حيث أفيد قرابة الواحدة والربع فجراً عن سقوط ما يزيد على العشرين قذيفة تباعاً، وحتى الساعة الثالثة فجراً».

وذكرت أن التوتر الأمني الليلي أدى إلى حالة من الهلع والخوف لدى الأهالي، وحالة نزوح كبيرة من كافة القرى التي استهدفها القصف السوري في وادي خالد، إلى أماكن بعيدة من الخط الحدودي.

قصف الدير

من جانب آخر، أكدت لجان التنسيق المحلية سقوط أكثر من عشرة قتلى وعشرات الجرحى نتيجة القصف العنيف على دير الزور، فيما قالت «شبكة شام» إن أكثر من عشر دبابات و15 مدرعة انتشرت أمس عند دوار هرابش، وبدأت في قصف أحياء الطحطوح والشيخ ياسين والجبيلة، كما قصفت المروحيات قرية الزغير الجزيرة، ما أصاب البعض بجراح خطيرة.

بدورها، ذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن أكثر من ثلاثين قتلوا بنيران قوات النظام، معظمهم في إدلب، وبث ناشطون صوراً على الإنترنت تظهر القصف المدفعي الذي تتعرض له عدة محافظات سورية.

وقال الناشطون إن القصف الذي تتعرض له بلدتا التمانعة والسكيك بريف إدلب أدى لهدم عشرات المنازل وسقوط قتلى وجرحى ونزوح الكثير من الأهالي، وذكرت شبكة شام الإخبارية أن مروحيات الجيش النظامي قصفت قرية البشيرية قرب مدينة جسر الشغور.

منطقة منكوبة

وأعلنت تنسيقيات الثورة السورية مدينة خان شيخون منطقة منكوبة مع استمرار القصف الكثيف على أحيائها السكنية، وقد شيع أهالي مدينة معرة مصرين في إدلب، أمس، أحد القتلى الذين سقطوا برصاص قوات الأمن السوري، مرددين هتافات ضد النظام.

وتواصلت العمليات العسكرية في حمص، حيث تتعرض قرية الضبعة ومدينة الحولة لقذائف الدبابات ودبابات «شيلكا» التابعة للجيش النظامي، كما حلق الطيران الحربي في سماء تلبيسة مع استمرار القصف العنيف منذ الصباح.

ووثقت «شبكة شام» مقتل ثلاثة شبان وجرح آخرين برصاص الجيش في قرية القبيات بمحافظة حماة، قبل أن تقتحم جماعات الشبيحة، القادمة من قرى مجاورة، المنازل لنهبها وإحراق بعضها، تزامناً مع حركة نزوح جماعي خوفاً من وقوع مجزرة. وتتعرض قرية الزكاة بالمحافظة نفسها لقصف مدفعي وسط تحليق للطيران الحربي منذ ساعات الصباح الأولى.

أما محافظة درعا، فشهدت قصفاً عنيفاً في كل من الحراك والمسيفرة والشيخ مسكين، كما تعرض الأهالي في عتمان لخطر القتل على أيدي القناصة، حيث قتل مسن فلسطيني.

إضراب دمشق

من جهة أخرى، أعلن مجلس قيادة الثورة في دمشق أن نسبة نجاح الإضراب في أسواق دمشق تفاوتت اليوم بين 80 و100 في المئة، وذلك في كل من مدحت باشا والحريقة والحلبوني وكفر سوسة وبرزة والزاهرة القديمة وركن الدين ونهر عيشة وجوبر والميدان والمجمع الصناعي.

وتحدث المجلس عن إقدام قوات النظام على تحطيم واجهات المحلات في كفر سوسة بالجرافات لكسر الإضراب بالقوة، كما تم استدعاء عشرات التجار إلى فروع الأمن للتحقيق معهم، وأجبر البعض على فتح محلاتهم بإشهار السلاح وتحت التهديد.

ناشطون إلى القضاء

أحالت السلطات السورية إلى القضاء، أمس، عدداً من الناشطين السوريين، أبرزهم اختصاصي الطب النفسي د. جلال نوفل.



وقال الحقوقي والسياسي المعارض أنور البني لوكالة الأنباء الألمانية إنه أحيل أمس إلى القصر العدلي كل من الدكتور جلال نوفل والدكتور مهند درخباني وعبد الله الحريري ومحمد عبادة الدهنة ومحمد موفق زريق وماهر السيد أحمد وأحمد زغلول، مضيفاً القول إنهم جميعاً بصحة ومعنويات ممتازة.



شهر الحسم

قال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا رياض الشقفة إن شهر رمضان الذي يحل في الثلث الأخير من الشهر الحالي هو «شهر الحسم» في سوريا.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن الشقفة قوله «إن النصر قريب، وإن شاء الله يكون شهر رمضان شهر الحسم»، مشيراً إلى دلائل على ذلك بالقول إن «الثوار يسيطرون على 75 % من الأراضي السورية، الانشقاقات تزداد في الجيش السوري، ما سيؤدي إلى انهيار جيش الأسد».

وعلل زيادة «عمليات القمع» بأنها «نتيجة يأس النظام، ومحاولة إنقاذ نفسه بأي وسيلة ممكنة»، موضحاً أن «الشعب لا يتأثر بهذا القمع»، مبدياً استغرابه من موقف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الداعم لنظام الأسد، ومن وقوف «حكومات تدَّعي أنها قامت على ثورات شعبية» إلى جانب النظام. وعبر الشقفة عن أسفه لأن «إيران والعراق تدعمان النظام السوري بالمال والسلاح».