لا تزال ملابسات وفاة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات تلقى صدى وجدالاً إعلامياً واسعاً، حيث بثت قناة الميادين الفضائية شريط فيديو قالت إنه هُرّب من معتقل النقب الصحراوي، ويؤرخ اعترافات جاسوس جنّدته المخابرات الإسرائيلية لدسّ السم في وجبة العشاء لعرفات عام 2004. موضحة أن التسجيل يعود إلى عام 2006، ويشرح فيه الجاسوس كيف تمت عملية الاغتيال.
ويظهر الشريط أحد الأسرى وهو يحقق مع العميل الذي زجته المخابرات الإسرائيلية لجمع المعلومات، ويشرح فيه العميل «كيف أخذ علبة السم، وتسلل عبر متخاذلين إلى مطبخ المقاطعة بمدينة رام الله، وقام بوضع السم، بالتواطؤ مع أحد الطباخين، في الطعام الذي قدم حينها لعرفات».
وفقاً للشريط، يشرح العميل كيف تم تجنيده من قبل أحد العملاء بعد أن أخذه إلى القدس للعمل، وهناك تعرف إلى شخص يدعى يورام، واتفقا على العمل معاً، بعد أن أخذه إلى مركز لحرس الحدود في مستوطنة معاليه أدوميم، وأعطاه بطاقة وزياً عسكرياً، ودربه مدة شهرين مع جنود الاحتلال، وبعدها أخذه إلى القدس، ومن ثم عاد هو وشبان آخران إلى المركز بحضور عدة ضباط، وهناك قام ضباط الاحتلال بعرض شريط فيديو لهم يعرفهم بمبنى المقاطعة وغرفة عرفات والمطبخ.
ويقول العميل في الشريط إنه عرف حينها أن المهمة الموكلة إليه هي تسميم عرفات، وكان ذلك في يوليو من عام 2004، موضحاً أن الضباط هددوه بالقتل ما لم ينفذ ذلك.
ثم يروي كيف ذهب برفقة أشخاص آخرين إلى مقر المقاطعة، وأنهم أخبروا حرس الرئيس أنهم يعملون في المطبخ، حيث سمحوا لهم بالدخول بعد أن ساعدهم أحد الحراس المتواطئ معهم.
ويقول العميل: إن «الطباخين كانوا يرتدون ملابس المطبخ، وكان هناك طبق أرز وشوربة فريك ودجاج محمر، ومن ثم جاء شخص متعاون معنا وطلب من أحدنا أن يضع السم في طبق عرفات، وبعد أن رفضت أنا قام شخص آخر بوضع السم في الأرز والشوربة فقط».
مزاعم
في موازاة ذلك، زعمت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أن النسبة المرتفعة من مادة البولونيوم المشع السام التي عُثِر عليها في متعلّقات عرفات تمّ زرعها في ملابسه بعد وفاته بفترة.
ونقلت الصحيفة عن خبير إسرائيلي في مكافحة الإرهاب في تصريحات خاصة لها قوله: «النسبة المرتفعة من سُم مادة البولونيوم المشع التي عُثِر عليها في متعلّقات عرفات تشير إلى أن هذا السم تمّ زرعه بتلك المتعلقات بعد وفاة الزعيم الفلسطيني الراحل بفترة طويلة».
كما نقلت الصحيفة عن الخبير بمعهد هرتزليا لشؤون مكافحة الإرهاب الدكتور إيلي كارمون، وهو متخصّص في الهندسة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والإرهاب النووي، قوله رداً على ما تردّد من أن الباحثين في الفيزياء المشعة بمعهد في لوزان بسويسرا اكتشفوا مستويات مرتفعة بشكل غير طبيعي من البولونيوم على متعلقات عرفات، إن «مضي نصف عمر فاعلية المادة» من شأنه أن يجعل من المستحيل أن يتم اكتشاف مستويات عالية من البولونيوم من هذا القبيل؛ لأنه كان سيتحلل إشعاعياً إذا كان قد اسْتُخدم لقتل عرفات قبل ثماني سنوات مضت.
أدلة
قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية النائب الدكتور مصطفى البرغوثي إن كل الدلائل والمعطيات السياسية والمخبرية تؤكد مسؤولية إسرائيل ورئيس وزرائها الأسبق إرئيل شارون شخصياً عن اغتيال الرئيس ياسر عرفات.
وقال البرغوثي إن شارون اعترف في مذكراته التي كتبت على لسانه بأنه كان يسعى لتصفية الرئيس عرفات. وأشار إلى أن إسرائيل تحاول التنصل من جريمتها، داعياً العالم إلى تذكر أنها «هي من قامت باغتيال عشرات القادة الفلسطينيين باعترافها، مثل: الشهداء أبو جهاد وأبو علي مصطفى والشقاقي وكمال ناصر، وهي من حاولت اغتيال خالد مشعل في الأردن، ومن قامت بقتل آلاف الفلسطينيين، وارتكبت بحق شعبنا جرائم حرب يجب أن تحاسب عليها». وأكد البرغوثي أن «جريمة اغتيال الرئيس عرفات لم تكن ضد شخصه فقط، بل كانت أيضاً ضد شعبنا لما يحمله من رمزية لدى الفلسطينيين». البيان