عاش المصريون أمس يوما استثنائيا في تاريخهم الطويل، بعد أن أدى أول رئيس مدني منتخب بعد الثورة د. محمد مرسي اليمين أمام المحكمة الدستورية، ثم عمد إلى جامعة القاهرة التي ألقى فيها خطابه الرسمي الأول بعد التنصيب، والذي تعهد فيه بتأسيس دولة مدنية حديثة ودستور يمثل الجميع، كما شدد على دعمه لقوات الجيش والشرطة، مؤكدا احترام القضاء والتزام المعاهدات والاتفاقيات الدولية، مشيرا إلى أن بلاده لن تسمح بانتهاك الأمن القومي العربي، وأنها تقف مع الشعبين السوري والفلسطيني لنيل حريتهما وحقوقهما.
وفي كلمة تناولت جوانب شتى ولم تخل من مغازلة القوى الداخلية وعلى رأسها الجيش، تعهد مرسي بدعم الجمعية التأسيسية للدستور، مشددا على ضرورة صوغ دستور يعبر عن التوافق الوطني، ويرسخ الدولة الوطنية، ويحافظ على الهوية المصرية. وقال إن الدستور الجديد سيحمي الحريات العامة والخاصة، ويقوم على العدل والقانون، ويحرص على الإبداع ويحقق العدل الاجتماعي وينقل مصر إلى مصاف الدول التي يكون الحاكم فيها أجيرا عند الأمة وخادما للشعب. كما تعهد مرسي بالفصل بين السلطات، مؤكدا احترامه الكامل للقضاء.
دعم الجيش والشرطة
في سياق التهدئة مع الجيش، تعهد مرسي بدعم القوات المسلحة ورجال الشرطة والقضاء. وقال مرسي سأبذل كل جهدي للحفاظ على أمننا القومي وحماية حدود هذا الوطن مع القوات المسلحة درع الوطن وسيفه. وشدد أن القوات المسلحة ستردع كل من تسول له نفسه المساس بمصر أو تهديد أمنها القومي، مشددا على ضرورة دعمها بكل الوسائل لتكون أقوى مما كانت عليه.
وأكد الرئيس المصري أن المؤسسات المنتخبة ستعود وأن الجيش سيتفرغ لمهمته الرئيسية في حفظ الأمن وتأمين الحدود.
كما شدد على ضرورة العمل على استباب أمن البلاد واستقرارها مع رجال الشرطة. كما تعهد بتحقيق استقلال القضاء وأن يكون حكم القانون هو الفيصل وأن يحصل الجميع على حقه أمام منصة العدالة.
ولم تخل كلمة مرسي من مغازلة المجتمع المدني الذي أكد أنه سيعمل بكل جهد من أجل تمكين المجتمع بكل فئاته، وتوسيع دور المجتمع الأهلي والمدني للمساهمة في كل قضايا الوطن. وشدد على ضرورة الوحدة الوطنية التي اعتبرها نسيج المجتمع وصمام أمان له.
ولم يغفل مرسي الوضع الاقتصادي الراهن لبلاده حين تعهد بإزالة ما سماها «آثار الفوضى خاصة في المجال الاقتصادي التي أسهم فيها النظام السابق»، مشددا على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية بمفهومها الشامل ليتحقق الامن والاستقرار. وأردف القول انه سيعمل على دعم القطاع الانتاجي بما فيه السياحة والاستثمار.
فلسطين وسوريا
في سياق الشأن العربي والدولي، شدد مرسي على ضرورة الالتزام بالمعاهدات الدولية. وقال سنرعى هذه المعاهدات والاتفاقيات. وأكد أن مصر لا تصدر الثورة لأحد، لكنه استدرك القول ان بلاده تقف مع حق الشعوب في نيل حرياتها، مؤكدا أن مصر لا تتدخل في شؤون أحد ولا تقبل من أحد أن يتدخل في شؤونها.
وقال إن بلاده ومؤسساتها ستقف مع الشعب الفلسطيني حتى يحصل على كافة حقوقه. وأردف القول: «سنعمل على إتمام المصالحة الفلسطينية ليكون الشعب الفلسطيني صفا واحدا لاستعادة أرضه وسيادته».
وفي الشأن السوري، قال إن بلاده تطالب بوقف الدم في سوريا. واضاف: «سنبذل كل جهد من أجل ذلك في المستقبل القريب».
أما في ما يتعلق بالعمل العربي، فقال مرسي إنه سيدعم هذا المسار في إطار الجامعة العربية واتفاقية الدفاع العربي المشترك والسوق العربية المشتركة. وأكد أن كافة الدول العربية تنحاز إلى هذا الاختيار. وقال إن بلاده لن تسمح بالمساس بالأمن القومي العربي. وشدد: «لن تقبل بأي انتهاك للأمن القومي العربي وسنكون في صف السلام الشامل العادل ولن تلجأ لسياسات العدوان».
وعقب ذلك، حضر مرسي احتفالات القوات المسلحة بتنصيبه. وقدمت القوات المسلحة عرضا خاصا احتفالا بالتنصيب. واستعرض المجلس العسكري ما أنجزه منذ اندلاع الثورة وحتى تسليم السلطة.
تسليم السلطة
ومن جانبه، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة بيانا أكد فيه انه سيفي بوعده لنقل السلطة الى رئيس منتخب.
وذكر البيان: «أعلن المجلس الاعلى للقوات المسلحة يوم 11 فبراير 2011 انه ليس بديلا للشرعية التي يرتضيها الشعب وانه غير طامع في السلطة ولا يسعى اليها وسيقوم بتسليم السلطة الى الرئيس المنتخب بالارادة الوطنية». وأوضح: «اليوم هو يوم الوفاء بالعهد».
اليمين
وكان مرسي أدَّى اليمين الدستورية رئيساً للبلاد أمام المحكمة الدستورية العُليا. وتلا مرسي أمام الجمعية العمومية لقُضاة المحكمة الدستورية العُليا، المكوَّنة من 18 قاضياً برئاسة المستشار فاروق سلطان، نص القسم الرسمي للبلاد. وقال مرسي «اقسم بالله العظيم ان احافظ مخلصا على النظام الجمهوري، وان احترم الدستور والقانون، وان ارعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وان احافظ على استقلال الوطن وسلامة اراضيه».