رغم تضارب التصريحات التركية بخصوص طبيعة الرد على إسقاط سوريا لطائرة حربية تركية، أفادت تقارير أمس بنشر أنقرة قوات وأسلحة مضادة للطائرات على الحدود مع سوريا، في خطوة فُسرت بأنها قد تكون مقدمة لإقامة ممر أمني على الأراضي التركية.
فيما شهدت الأوضاع الميدانية مزيداً من التصعيد، حيث قتل 65 شخصاً على الأقل في عمليات عسكرية قامت بها القوات الموالية للنظام، تزامنا مع وقوع تفجيرين في مرآب القصر العدلي في منطقة المرجة في وسط دمشق.
وأفادت وسائل الإعلام التركية أن انقرة أرسلت بطاريات صواريخ وآليات عسكرية إلى حدودها مع سوريا، من اجل إقامة «ممر امني» ضمن حدودها، وذلك بعد اسبوع تقريبا على اسقاط سوريا لطائرة حربية تركية. ولم يصدر اي تأكيد رسمي حول تحركات الجيش.
وافادت صحيفة «ملييت» ان قرابة 30 آلية عسكرية ترافقها شاحنة تقطر بطارية صواريخ غادرت قاعدة في محافظة هاتاي (جنوب شرق) متوجهة الى الحدود التي تبعد قرابة 50 كيلومتراً». اما صحيفة «طرف» فأوردت نقلا عن مصادر لم تحدد هويتها ان انتشار القوات يعتبر بمثابة اقامة «ممر امني» بحكم الأمر الواقع على الأراضي التركية.
ويأتي انتشار الجيش اثر اسقاط الدفاعات الجوية السورية لطائرة حربية تركية من طراز «اف 4» فانتوم، فوق شرق المتوسط الجمعة، في ما اعتبره رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان «اعتداء جبانا». ولم يؤكد الجيش التركي عملية الانتشار، لكن سبق له وأن نفى تقارير بأنه في «حالة تأهب» بعد اسقاط الطائرة الحربية، التي لا يزال طياراها في عداد المفقودين.
وقال مسؤول تركي طلب عدم نشر اسمه: «يمكنني أن أؤكد أنه يجري نشر قوات على الحدود في إقليم هاتاي. تتخذ تركيا إجراءات احترازية بعد إسقاط طائرتها». وأضاف أنه لا يعلم عدد القوات أو المركبات التي يجري نشرها، لكنه قال إنها ستتمركز في مناطق أوردو والقصير والريحانية الحدودية في إقليم هاتاي بجنوب تركيا. وذكر أنه يجري نشر أسلحة مضادة للطائرات بطول الحدود. ولم ترد تقارير إعلامية تؤكد تحركات للقوات في إقليمي عنتاب وشانلورفا التركيين.
ميدانياً، قتل 65 شخصاً على الأقل في عمليات للقوات النظامية على معاقل الثورة. وقال ناشطون إن 25 قتيلاً سقطوا في قصف عنيف ومستمر على مدينة دوما في ريف دمشق.
وبثت تنسيقية دوما شريط فيديو على شبكة الإنترنت تظهر فيه سحب دخان كثيف يرتفع من احد المواقع في دوما، مع سماع دوي انفجارات متتالية وطلقات رشاشة كثيفة.
واشارت الهيئة العامة للثورة في بريد الكتروني الى «استمرار القصف العنيف» حتى بعد الظهر. وذكرت ان قوات النظام تقتحم بعض الأحياء في المنطقة، وان «الجرحى بالعشرات»، متحدثة عن «تهدم و تضرر عدد كبير من المنازل وسط نقص حاد في المواد الطبية والإغاثية».
كما قتل اربعة عناصر من القوات النظامية السورية بينهم ضابط برتبة ملازم اول في منطقة عربين «اثر كمين نصبه لهم مقاتلون من الكتائب الثائرة»، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي اشار الى اشتباكات تلت الكمين. واشار المرصد الى تمدد الاشتباكات الى منطقة السيدة زينب في ريف دمشق.
واعلنت لجان التنسيق المحلية استقدام تعزيزات عسكرية ضخمة للنظام الى داريا في ريف دمشق، ترافقت مع حملة اعتقالات عشوائية طالت اكثر من 30 شابا.
وتجدد القصف على حي جورة الشياح في مدينة حمص، ما تسبب بمقتل شخص، بحسب المرصد. بينما ذكرت لجان التنسيق ان القصف تجدد ايضا على احياء حمص القديمة، وعلى مدينة الرستن في محافظة حمص، التي تعاني من «انقطاع كامل للتيار الكهربائي والمياه»، بحسب اللجان. وقتل مدني في مدينة تلبيسة في محافظة حمص اثر سقوط قذيفة على منزله، بحسب المرصد. وقتل 12 من الجيش الحر المعارضين في قرية الحصن في حمص اثر اشتباكات مع القوات النظامية.
تفجيران في القصر العدلي
وجرح ثلاثة اشخاص في تفجيرين في مرآب القصر العدلي في منطقة المرجة في وسط العاصمة، بحسب ما ذكر الإعلام الرسمي السوري، الذي اشار الى ان عبوة ثالثة تم تفكيكها قبل ان تنفجر. واوضح مصدر امني لم يكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس» ان الانفجارين ناتجان عن «عبوتين مغناطيسيتين وضعتا تحت سيارتي قاضيين»، مشيرا الى ان المرآب المذكور المكشوف مخصص لقضاة وموظفي قصر العدل. وتضررت نحو 20 سيارة في المرآب.
وفي ادلب، أفاد المرصد السوري أن القوات النظامية انسحبت اليوم من بلدة خان السبل، بعد ان دمرت نصف البلدة نتيجة القصف. وأشارت إلى أن القوات النظامية تكبدت خسائر فادحة في العتاد، حيث انسحبت دون ان تتمكن من سحب ثلاث آليات عسكرية بسبب المقاومة الشرسة من الكتائب الثائرة المقاتلة.
تفادي مواجهة عسكرية
أعلن إبراهيم كالين كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ان بلاده ستبذل كل ما في استطاعتها لتفادي مواجهة عسكرية مع سوريا، مشدداً في الوقت ذاته على أن موقف تركيا المدروس من إسقاط سوريا لطائرة عسكرية تركية الأسبوع الماضي يجب ألا يعتبر إشارة على ضعف.
وذكرت وكالة الأناضول التركية أن كالين كان يتحدث عبر الفيديو في مؤتمر تركي في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، ونقلت عنه قوله ان «سوريا مسؤولة وحدها عن الوضع الحالي للعلاقات، وسنفعل كل ما باستطاعتنا لتفادي مواجهة عسكرية على الحدود». وأضاف: «نحن ضد جميع أشكال الحرب في المنطقة.
ولهذا كان ردنا على إسقاط طائرتنا مهندساً بعناية. ولكن يجب ألا يعتبر أحد موقفنا المدروس على أنه إشارة ضعف». وتابع كالين أن «تركيا ليس لديها نية في تصعيد التوترات في المنطقة، ولكن لن ندع أحداً يختبر تصميمنا».