وصلت احتفالات اليوبيل الماسي لملكة بريطانيا إليزابيث الثانية إلى ذروتها، أمس، بمهرجان للسفن في نهر التايمز شاركت فيه العائلة المالكة إلى جانب 1000 قارب، وأبحرت البارجة الملكية «سبيريت أوف تشارتويل» المزينة بنحو 10 آلاف زهرة من ألبرت بريدج إلى تاور بريدج وعلى متنها الملكة إليزابيث وزوجها الأمير فيليب دوق أدنبره. وتبعتها سفينتان أخريان على متنهما كل الأعضاء البارزين في الأسرة الملكية.

 

ومرّت القافلة تحت 14 جسراً وعبر رايات تمتد على مسافة 22 كيلومتراً. ومن بين الزوارق الأخرى المشاركة في الموكب السفينة أمازون التي شاركت أيضاً في احتفالات العيد الماسي للملكة فيكتوريا الجدة الكبرى لإليزابيث عام 1897 عندما كانت الإمبراطورية البريطانية تهيمن على معظم أنحاء المعمورة.

بهجة في لندن



ومنذ الصباح الباكر تدفق على العاصمة مئات الآلاف من الأشخاص يحملون أعلام المملكة المتحدة ويرتدون ملابس وقبعات بالألوان الأحمر والأبيض والأزرق وهي ألوان العلم واصطفوا بالرغم من الرياح والأمطار لمسافة 11 كيلومتراً ليتابعوا أطول رحلة يشهدها التايمز.

واصطف مئات الآلاف من الناس على ضفاف نهر التايمز في لندن لمشاهدة الملكة في مهرجان السفن، وأطلقوا الهتافات تحية لها. فيما أراد البعض التشويش على الحفل، حيث نظمت جماعة مناهضة للملكية في بريطانيا تسمي نفسها (الجمهورية) تظاهرة ضد ما تسميه «الملكة غير المنتخبة وغير الخاضعة للمحاسبة»، إلا أن الشرطة نجحت في تطويقها.

عرض لست ساعات



واستمر عرض السفن 6 ساعات بمرور آخر قارب من تحت جسر برج لندن الواقع جنوب شرق العاصمة البريطانية، وقُدّرت تكاليفه بنحو 10 ملايين جنيه استرليني تم تغطيتها من التبرعات الخاصة، في حين سيتولى دافعو الضرائب البريطانيون تغطية تكاليف الحماية الأمنية.

 

ورافقت وحدات من مغاوير الجيش البريطاني في قوارب سريعة سفينة الملكة إليزابيث على طول الرحلة بعد أن أُثيرت مخاوف من وجود عدد كبير من أعضاء الأسرة الملكية في سفينة واحدة، فيما انتشر 6000 شرطي بريطاني على طول النهر وجسوره في لندن. وكان في طليعة القافلة برج عائم يحمل ثمانية من أجراس الكنائس صمم خصيصاً للاحتفالات بينما ستقرع أجراس الكنائس الكائنة على طول النهر عند مرور القافلة.

حفلات موسيقية



وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إنها نصبت شاشات عملاقة لنقل عرض السفن في 22 موقعاً حول مختلف أنحاء المملكة المتحدة، بما في ذلك مدن: بلفاست وكارديف وأدنبره وبيرمنغهام وبريستول وليدز وليفربول ومانشستر ووصفت احتفالات اليوبيل الماسي للملكة بمناسبة مرور 60 عاماً على جلوسها على العرش، بأنها الحدث الأكثر إثارة الذي تشهده لندن منذ 350 عاماً، في حين شارك الملايين من البريطانيين في حفلات موسيقية في الهواء الطلق في جميع أنحاء البلاد، ويقول منظمون إن احتفالات، أمس، كانت الأكبر من نوعها في 350 عاماً منذ أن نظم احتفال مماثل للملك تشارلز الثاني وزوجته كاثرين دي براجانزا العام 1662.

 

وكانت الشرطة البريطانية أجرت الأسبوع الماضي أكبر عملية أمنية من نوعها من أي وقت مضى لتوفير الحماية لأسطول اليوبيل الماسي للملكة، قامت خلالها ضفادعها البشرية بعمليات تفتيش تحت سطح مياه التايمز، في حين ستتولى وحدات أخرى مهمة رصد الجسور ومراقبة ضفاف النهر وتفتيش جميع القوارب المشاركة في أسطول اليوبيل الماسي.

فخر وطني



ويقول مؤرخون ومعلقون، إن اليوبيل الماسي والبذخ والأبهة المصاحبة للمناسبات الملكية تمنح البلاد شعوراً بالفخر الوطني، في وقت يعاني الاقتصاد من الركود ويواجه الشعب إجراءات تقشف صارمة. كما تأمل الحكومة أن تطلق موسم صيف حافلاً بالاحتفالات يتوجه انطلاق دورة الألعاب الأولمبية في لندن التي من المتوقع أن ترفع الروح المعنوية العامة وتحسن شعبية الحكومة في استطلاعات الرأي.

 

وتنتهي الاحتفالات غداً الثلاثاء بقداس في كاتدرائية سان بول وسط لندن يعقبه جولة للملكة في موكب لعربات تجرها الخيول على طول طريق مال المؤدي لقصر بكنغهام، حيث ستحيي الملكة الحشود من شرفة القصر.