لا يزال صدى الحكم على الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك تتردد في الشارع المصري الذي يعتمل الغضب. ففيما نزل آلاف المتظاهرين إلى ميدان التحرير لليوم الثاني احتجاجاً على ما وصفوها بــ «الأحكام المخففة»، دعا المرشحان الخاسران في السباق الانتخابي الرئاسي حمدين صبّاحي وعبد المنعم أبو الفتوح حملتيهما الانتخابيتين النزول إلى الميادين و«استكمال الثورة والوفاء للشهداء»، بالتزامن مع تحريك النائب العام قرار الطعن في الحكم ومنعه ستة من كبار قادة الأمن السابقين من السفر إلى الخارج.

في الأثناء، أمر النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود بمنع معاوني وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، الذين برّئوا السبت من قِبل محكمة جنايات القاهرة من جريمة قتل متظاهري الثورة المصرية من السفر.

وتشمل قائمة الممنوعين من السفر معاوني وزير الداخلية الأسبق اللواءات: حسن عبد الرحمن مدير جهاز مباحث أمن الدولة، وعدلي فايد مدير مصلحة الأمن العام، وأحمد رمزي قائد قوات الأمن المركزي، وإسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة، وعمر فرماوي مدير أمن أكتوبر، وأسامة المراسي مدير أمن الجيزة.

موجة غضب تجتاح «التحرير»



إلى ذلك، واصل آلاف المصريين تظاهراتهم في ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة في ميدان التحرير وسط القاهرة وفي الميادين الرئيسية في عدد من المحافظات المصرية أمس، احتجاجا على ما وصفوها «الأحكام المخففة» على الرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي، وتبرئة نجلي مبارك وستة من معاوني العادلي، إذ أمضى عدد منهم ليلتهم في خيام أو على الأرض في ساحة الميدان، وأعلنوا دخولهم في اعتصام مفتوح إلى حين تنفيذ متبقي مطالب الثورة، وفي مقدمتها إعادة محاكمة قتلة متظاهري الثورة، ورحيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن السلطة.

وردد المتظاهرون في ميدان التحرير هتافات منددة بالأحكام الصادرة وبالنائب العام، الذي اتهموه بالتقصير في جمع أدلة الاتهام. كما أقام المتظاهرون نموذجا مصغرا لمقبرة تحية لــ «شهداء الثورة» الذين يعتقدون أن القضاء لم يقتص لهم، فيما علقت في ميدان التحرير لافتة كبيرة كتب عليها: «شهداؤنا يستحلفوننا عدم الرضوح للمؤامرة» التي تستهدف الثورة، وأخرى كتب عليها «وحياة دمك يا شهيد، ثورة تاني من جديد».

وقال متظاهر شاب يدعى عبد القادر: «نعتزم البقاء في الميدان، ونتوقع أعداداً أكبر من الناس عندما تنخفض درجة الحرارة»، فيما أكد فودة عصام أن «كثيرا من الناس تولّد لديهم إحساس لدى سماعهم الحكم اننا عدنا الى النظام القديم».

رفض جماعي

وكانت قوى سياسية، كيانات وائتلافات وفعاليات شعبية، رفضت الأحكام الصادرة بحق قتلة متظاهري الثورة المصرية، واصفة إياها بـ «المسرحية الهزلية»، إذ أعلنت جماعة الإخوان المسلمين نزول أفرادها إلى ميادين مصر وميدان التحرير للمشاركة في التظاهرات احتجاجا على الأحكام.

وقال عضو مكتب الإرشاد في الجماعة والناطق الإعلامي باسمها محمود غزلان، إن «الإخوان سيشاركون في التظاهرات مع كل طوائف الشعب المصري ضد الحكم الذي وصفه بـ «الصادم»، والذي صدر بحق قتلة «شهداء ثورة 25 يناير».

وكان مرشح الجماعة لانتخابات رئاسة الجمهورية محمد مرسي تعهّد بإعادة محاكمة مبارك ورموز نظامه حال فوزه بالانتخابات، قبل أن ينضم إلى المتظاهرين في ميدان التحرير، في وقت انضم المرشحان الخاسران في انتخابات الرئاسة حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح إلى المتظاهرين بميدان التحرير.

إدانة صمت

وعلى نسق متناغم مع ردود الأفعال، رفضت حركة شباب 6 أبريل الأحكام الصادرة عن محكمة جنايات القاهرة جملةً وتفصيلاً، محمِّلة المجلس العسكري مسؤوليتها بسبب ما أسمته «صمته على إتلاف الأدلة وتستره على الحقائق في شهادات المحكمة»، مشيرة إلى أن «الأحكام أتت استكمالاً لمسلسل البراءة للجميع من ضباط ولواءات داخلية، ونفض أيديهم من أي مسؤولية عن قتل مئات الأرواح، وإصابة الآلاف ممن خرجوا ضد الظلم والقهر».

احتجاج محافظات

وفي محافظة الإسكندرية، خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع تعبيرا عن سخطهم على ما وصفوها بالأحكام المخففة على الرئيس المخلوع حسني مبارك وبعض مقربيه، معلنين بدء اعتصام أمام مسجد القائد إبراهيم للمطالبة بــ «إسقاط بقايا النظام».

وفي السويس تظاهر الآلاف بميدان الأربعين، في حين تجمع نحو 1500 شخص في مدينة الإسماعيلية المطلة على قناة السويس، كما سار نحو ألفي شخص في محافظة بورسعيد مطالبين بتطهير القضاء، وفق شهود عيان.

 

أما في العريش، فقد انطلقت تظاهرة ضخمة شاركت فيها جميع الأحزاب والقوى والائتلافات السياسية تنديدا بالأحكام الصادرة، فيما شهدت محافظات قنا والأقصر وأسوان تظاهرات مماثلة في الميادين الرئيسية بها، رافعة المطالب ذاتها.

هجوم



واعتراضاً على أحكام القضاء بحق مبارك ومقربيه، هاجم مجهولون المقرات الانتخابية للمرشح الرئاسي أحمد شفيق في مدينتين مختلفتين.

واقتحم مجهولون مقر الحملة الانتخابية لشفيق في الفيوم جنوب القاهرة، قبل إضرام النار فيه، وفق تأكيدات مسؤول أمني طلب عدم كشف هويته.

كما شهد المقر الانتخابي لشفيق في مدينة الغردقة أعمال تخريب وتحطيمه بالكامل.

إحصائية

113

أعلنت وزارة الصّحة والسكان المصرية أن «إجمالي أعداد المصابين على خلفية التظاهرات في أنحاء البلاد بلغ 113 مصاباً نتيجة اختناقات وإغماءات، بفعل الزحام الشديد، من بينهم 104 أُصيبوا في ميدان التحرير.

وأوضحت الوزارة في بيان أصدرته أمس انه «تمّ علاج 68 حالة من المصابين في ميدان التحرير بالعيادات المتنقلة المتواجدة في محيط الميدان، فيما نُقل الباقون إلى المستشفيات القريبة».

اعتصام أطباء

أعلنت جمعية أطباء التحرير مشاركة عدد من قياداتها وأعضائها في الاعتصام بميدان التحرير احتجاجا على أحكام البراءة التي حصل عليها مساعدو وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي في قضية قتل المتظاهرين.

وقالت الجمعية ، في بيان لها ، إن أعضاءها أصيبوا بالصدمة بعد الحكم الذي صدر في قضية قتل المتظاهرين، واصفة الحكم بأنه «يوم أسود» في تاريخ مصر وثورة مصر وقضاء مصر.