أيام ويسدل الستار على محاكمة القرن التي كانت محط أنظار العديد من دول العالم وتسابقت وسائل الإعلام العالمية في تغطيتها، تلك المحاكمة التي تمثل انتصارا لثورة شعب أراد تغيير أوضاعه بإرادته فتحقق له ما أراد ونجح في إسقاط نظام جثم على أنفاسه وسرق من قوته طوال فترة حكمه التي استمرت على مدى ثلاثين عاما، وهي محاكمة أول رئيس مصري في التاريخ.
ينتظر المصريون جميعا يوم السبت المقبل للاستماع إلى حكم محكمة جنايات شمال القاهرة برئاسة المستشار أحمد رفعت في محاكمة القرن على الرئيس السابق محمد حسنى مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير داخليته الأسبق حبيب العادلي ومساعديه الستة.
بالإضافة إلى رجل الأعمال الهارب حسين سالم، في التهم الموجهة اليهم بقتل المتظاهرين مع سبق الإصرار والترصد، واستغلال النفوذ والتربح وإهدار المال العام؛ ذلك الحكم الذى طالما انتظره المصريون وخاصة أمهات الشهداء والمصابين، واثقين من عدالة القضاء المصري الذي يمثل الحصن المنيع والشامخ للعدالة في مصر.
واختلفت الآراء منذ بداية جلسات المحاكمة حول الحكم الذي سيصدره المستشار أحمد رفعت رئيس المحكمة، وإذا ما كان حكما قانونيا أم أنه سيتم تسييسه، ولكن المستشار رفعت طمأن جموع الشعب المصري وأكد جدارة القضاء المصري العادل بثقتهم حينما قال في إحدى جلسات المحاكمة " حق المتهمين والمجني عليهم في رقبتي"، كما قال في جلسة أخرى "سأحكم من خلال الأسانيد والأوراق والبراهين، ولن ينفعني الرأي العام عند مقابلة رب كريم.
من جهتها، قامت وزارة الداخلية بالتنسيق مع القوات المسلحة باتخاذ إجراءات أمنية مشددة لتأمين مقر أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة، سواء من الداخل أو من الخارج، وكذلك تسهيل عملية دخول محامي المتهمين والمجني عليهم والمحامين المدعين بالحق المدني والإعلاميين وأسر الشهداء لسماع النطق بالحكم في محاكمة القرن.
واعتمد اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية خطة تأمين المحاكمة، والتي سيشترك بها أكثر من 5 آلاف ضابط ومجند من مختلف قطاعات الوزارة، وتتضمن عدة محاور أهمها تأمين نقل مبارك من المركز الطبي العالمي إلى مقر الأكاديمية والعكس، وكذلك تأمين خطوط سير نجليه علاء وجمال ووزير داخليته العادلي ومساعديه الأربعة من محبسهم بمنطقة سجون طره إلى الأكاديمية والعكس.
بينما مساعدا العادلي الاثنين أسامة المراسي مدير أمن الجيزة الأسبق وعمر الفرماوي مدير أمن 6 أكتوبر الأسبق سيأتيان إلى المحاكمة بمعرفتهما نظرا لعدم حبسهما، بالإضافة إلى تأمين قاعة المحاكمة من الداخل قبل بدء الجلسة وعقب الانتهاء منها، وذلك بمشاركة نحو 20 سيارة مصفحة، و30 مدرعة لتأمين السيارات المصفحة أثناء عملية نقل المتهمين.
كما تضمنت الخطة الأمنية تأمين أعضاء هيئة المحكمة منذ مغادرتهم وحتى وصولهم إلى قاعة المحكمة والعكس، بالإضافة إلى نشر رجال الإدارة العامة لمباحث القاهرة ومفتشي الأمن العام حول أسوار الأكاديمية؛ لمنع وصول أي من البلطجية أو الخارجين عن القانون إليها.
بينما يقوم رجال الإدارة العامة للمرور ومرور القاهرة بإعداد محاور بديلة وتغيير بعض المسارات للشوارع والطرق الرئيسية أثناء مرور المتهمين على تلك الطرق، وكذلك العمل على منع التكدسات المرورية بالمناطق المؤدية إلى الأكاديمية، وخاصة مدينة نصر والطريق الدائري.
وسيقوم اللواء محسن مراد مساعد أول وزير الداخلية مدير أمن القاهرة، واللواء أحمد جمال الدين مساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة الأمن العام بالتواجد بمقر الأكاديمية منذ السادسة صباحا للإشراف على انتظام الخدمات الأمنية والتأكد من تطبيقها وفقا للخطة الموضوعة.
ويتطلع الشعب المصري إلى أن تكون تلك المحاكمة عبرة لمن لا يعتبر، خاصة في المرحلة الدقيقة التي تعيشها مصر حاليا وقبل بدء جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية .. فالرئيس القادم لابد أن يكون لديه اليقين بأن الشعب المصري الذى قام بثورة أذهلت العالم أجمع هو وحده مصدر السلطات،
وبالتالي فمن يتطلع إلى كرسي الرئاسة لغرض شخصي أو دنيوي فعليه التنحي فورا من خوض سباق الانتخابات، لأن الشعب لن يقبل مرة أخرى برئيس مستبد يتعامل مع من خلال التقارير والإحصائيات الكاذبة، ولكنه يحتاج إلى رئيس يتعايش معه ويشاركه في همومه ويحقق له شعار الثورة "عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية.