أكدت قمة مجموعة الدول الثمانية الكبرى، التي تضم روسيا والمنعقدة في الولايات المتحدة، على ضرورة حصول عملية انتقال سياسي في سوريا، مشددة من جهة أخرى على ضرورة إثبات إيران سلمية برنامجها النووي، في حين أبدى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، في موقف سياسي لافت، استعداده ارسال خبراء عسكريين بريطانيين لتعزيز دور البعثة الاممية.
وشدد قادة دول مجموعة الدول الثماني على ضرورة حصول عملية انتقال سياسي في سوريا. وقال مسؤول أميركي: «حين انتقلت المحادثات إلى سوريا، لم يكن من خلاف حول الحاجة إلى عملية انتقال سياسية، ولكن الطبيعة المحددة لهذا الانتقال سيتم العمل على تحديدها خلال الأيام المقبلة». ولم يعترض رئيس الحكومة الروسية ديمتري مدفيديف على «الحاجة لنوع ما» من العملية السياسة في البلاد تستجيب لمطالب الشعب السوري. وخصص الوقت الأكبر من المحادثات لمناقشة الملفين الإيراني والسوري، في ظلّ مواقف روسيا الرافضة لأي قرارات جديدة في الأمم المتحدة حول سوريا تدين النظام الحاكم.
الشق الإيراني
وفي الشق الإيراني، نوه القادة المجتمعين على ضرورة أن تتخذ إيران خطوات ملموسة لإثبات الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي. وأفاد المسؤول الأميركي أن الروس «كانوا متحدين جداً معنا في المحادثات الإيرانية، لدينا جبهة صلبة وليس مع الروس فقط». وشدد المجتمعون على أنه «من الملح على إيران أن تتخذ خطوات ملموسة لتظهر أن برنامجها سلمي، وعلى الرغم من أن أحداً لا يتوقع حلّ المسألة الإيرانية في المحادثات المقررة في بغداد الأسبوع المقبل، ولكن على الإيرانيين أن يفهموا أن عليهم اتخاذ خطوات ملموسة». وأكدت قمة الثماني على «أهمية العملية ذات المسارين من الدبلوماسية والعقوبات في ما خص التعامل مع إيران».
عرض بريطاني
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية في عددها الصادر امس ان كاميرون ابلغ الليلة قبل الماضية زعماء الدول الكبرى المجتمعة في قمة مجموعة الثماني بالولايات المتحدة «ضرورة زيادة عدد اعضاء بعثة الامم المتحدة إلى سوريا من أجل مراقبة وقف اطلاق النار ومنع قوات النظام السوري من قتل مزيد من المدنيين».
وأكد كاميرون استعداد لندن «ارسال خبراء عسكريين، وبالاعداد المطلوبة، لتعزيز دور المراقبة الاممية» مشيرا إلى ان «نظام الاسد لم يلتزم أبدا بوقف اطلاق النار ولم يحترم بنود خطة السلام التي وضعها مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان».
وشدد رئيس الوزراء البريطاني على «أهمية فرض مزيد من الضغوطات المباشرة على النظام السوري وإرسال اشارات واضحة بان الدول الكبرى يمكنها الاتفاق على اجراءات من شأنها ان تحد من تحركاته». واوضح ان «نشر مراقبين دوليين بأعداد كبيرة لتغطي اكبر عدد ممكن من المدن والمناطق السورية، سيكون له دور فعال في وقف تحركات واعتداءات قوات الاسد على الشعب السوري». وتتألف البعثة الاممية في سوريا من قرابة 250 عنصرا يقودهم الجنرال النرويجي روبرت مود، إلا أن الكثير من الدول، وفي مقدمتها بريطانيا، ترى ان العدد لا يعكس حجم التحديات التي يفرضها الوضع داخل سوريا مع توالي سقوط قتلى في مناطق عديدة.
على الهامش
شدد المجتمعون في قمة الثماني على ضرورة أن تلتزم بيونغيانغ بالمواثيق الدولية، وحذروا من أن استمرارها في سياسة الاستفزاز سيزيد من عزلتها. وتحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما عن تخفيف العقوبات على بورما وتسمية سفير أميركي للمرة الأولى منذ 20 عاماً قائلا إن عملية الانتقال «واعدة ولكن ليست تامة».
عيد ميلاد
لم تشغل الملفات الساخنة المجتمعين عن الاحتفال بعيد ميلاد رئيس الحكومة اليابانية يوشيهيكو نودا الـ55. ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما القادة المجتمعين، خلال عشاء العمل الذي نظم، للمشاركة في عيد نودا الذي يصادف اليوم الأحد، حيث قدم بالمناسبة قالب حلوى من الشوكولا خلال العشاء.
قمتان وملفات
تتوج قمة كامب ديفيد أربعة أيام من الدبلوماسية المكثفة التي اختبرت قدرة زعماء دول مجموعة الثماني على تبديد مشاعر عدم الارتياح بشأن مخاطر انهيار مالي جديد إضافة إلى خطط لإنهاء الحرب في أفغانستان وبعد انتهاء محادثات كامب ديفيد فجر اليوم الاحد، سيتجه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى شيكاغو التي تستضيف اجتماعا يستمر يومين لحلف شمال الأطلسي.