رأى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي ان الكثير من مناطق العالم الإسلامي كانت تعيش «خارج سياق التاريخ» ما جمّد الأحوال فيها وبالتالي سبّبت الإحباط ثم التغيير.
وركّز أوغلي، في استضافته «البيان» لأكثر من ساعتين، على تبني منظمة التعاون الإسلامي فكراً جديداً قوامه «التضامن في العمل لا تضامنا في الخطب والمجاملات»، وتحدّث باسهاب عن خطط تطوير عمل المنظمة التي غيّرت قبل اقل من عام اسمها (من منظمة المؤتمر الإسلامي) وشعارها في نطاق خطة عشرية بدأت في العام 2005 تعمل على أكثر من محور وجبهة أثمرت إنجازات وخلق مؤسسات جديدة، مثل: حقوق الانسان، والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، وحماية حقوق المرأة. وقال إن تغيير شعار المنظمة واسمها «ضرورة أملتها ظروف التطور الكبير التي شهدها العالم منذ تأسيس المنظمة قبل قرابة 40 عاماً بحيث أصبحت الأهداف والغايات والوسائل التي تستعملها في حاجة إلى كثير من التحديث والتصحيح»، كاشفاً عن «إصلاحات جوهرية طالت جميع إدارات المنظمة، وثقافة العمل فيها» ما استدعى مطالبة الأمانة العامة بالحصول على الصلاحيات التي تمكنها من القيام بواجباتها دون التقيد بـ «الروتين» الإداري الذي يعقّد العمل أو يؤخره أحياناً.
وبشأن ما يجري في سوريا، دافع أوغلي عن المنظمة وقال إنها بذلت المساعي الحميدة منذ البداية قولاً وعملاً لكن القيادة السورية لم تستجب، وجدّد الدعم لمبادرة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان، ورأى أنه إذا استمر الوضع على هذا الحال زيادة سفك الدماء وقتل الأبرياء وتدمير المدن فذلك يفرض «ضرورة العودة إلى مجلس الأمن».
أما القدس التي تتعرّض لهجمة استيطانية غير مسبوقة وخطط لتفريغها من أهلها، فقال أوغلي لـ «البيان» إن المنظمة تقوم بجهود دبلوماسية وسياسية نشطة لمواجهة ما وصفه بـ «المأساة التاريخية» والهجمة الإسرائيلية الممنهجة للاستيلاء على المدينة المقدسة ومحو آثارها الإسلامية وتهجير أهلها أمام عجز المجتمع الدولي. وعدّد الكثير من الخطوات التي تقوم لجنة القدس التي يرأسها العاهل المغربي الملك محمد السادس لمساعدة أهل القدس من صندوق بيت مال القدس لمساعدة المقدسيين على البقاء في بيوتهم ومدينتهم والصمود فيها.
وفي خصوص ما يتعرّض له الإسلام والمسلمون من هجمات غربية وتحريض، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إن المنظمة نجحت في إطار حملتها الدبلوماسية في استصدار قرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومن الجمعية العامة للمنظمة الدولية يمنع التمييز ضد أي شخص باعتبار معتقده الديني أو لغته أو أصله.
ودافع أوغلي عن فكرة عقد لقاءات لحوار الحضارات «كبديل حضاري لدعاوى صراع الحضارات الذي تنبأ به بعض مفكري الغرب». وبعدما قال إن الهدف من هذه الحوارات تحقيق مصالحة بين الإسلام والمسيحية.. كشف عن جهود للمنظمة لرأب الصدع الحاصل في العالم الإسلامي طائفياً. وقال إن «تسييس الدين مشكلة كبيرة. والمنظمة قامت بعمل تاريخي خلال قمة مكة التاريخية في العام 2005 بالمساواة بين المذاهب الإسلامية الثمانية: الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والزيدية والجعفرية والاباظية والظاهرية.. وهذا إجماع أمة للمرة الأولى في القرن 21 بأن هذه المذاهب على حق ومن اتبعها فهو على حق»، أما التوترات المذهبية الحالية الآخذة في الاعتمال، فقال: «نعمل بجهد كبير لتجاوزها».
وفي سياق اسهاب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي عن إنشاء مؤسسة لتوحيد المقاييس والمعايير تركز على متابعة الصناعات الغذائية والأكل الحلال، كشف عن تركيز المنظمة على رفع نسبة التجارة البينية بين دول العالم الإسلامي التي كانت قبل سبع سنوات فقط لا تتجاوز الـ 200 مليار دولار بينما هي الآن، وفق إحصائيات 2011، تفوق الـ 530 ملياراً، ومع ذلك لا يبدي أوغلي رضا لأن هذا الرقم الكبير لا يمثّل سوى 17 في المئة من حجم إجمالي التجارة للعالم الإسلامي. ومع أنه بدا مراهناً على تحقيق النتائج ورفع النسبة إلى 20 في المئة وما بعدها «وفق منهج تدريجي طويل النفس» خشية وضع أهداف كبيرة تتشتّت تاركة تثبيطاً للهمم.. أكد أوغلي على أن الحديث عن سوق إسلامية في هذه المرحلة وفي ضوء أرقام التبادل التجاري البيني الحالية «كلام غير مجد... ويجب ألا يخدع الرأي العام بمثل هذه الشعارات التي تبدو جذابة» قبل رفع حجم السوق الحالي إلى ما فوق 50 في المئة.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» والبروفيسور أوغلي:
• هل من دور جديد للمنظمة؟
أدخلنا منذ العام 2005، ومنذ انتخبت أمينا عاما للمنظمة، إصلاحات جوهرية طالت جميع إدارات المنظمة، وثقافة العمل فيها، وتتضمن تغييرات تمس صميم العمل بما يشمل الموارد البشرية والأهداف المتوخاة من وجود هذه المنظمة.
وكانت السنون الأخيرة حافلة بالعمل الدؤوب ما استلزم التغييرات.
• نقل عنكم طلب «صلاحيات مناسبة» للأمانة العامة ما مغزى هذا المطلب؟
تسعى المنظمة للحصول على الصلاحيات التي تمكنها من القيام بواجباتها بكيفية ميسرة وبما يعينها على تلبية متطلبات العمل الإسلامي المشترك في شتى مجالاته، دون التقيد بـ «الروتين» الإداري الذي يعقّد العمل أو يؤخره أحياناً. فالقرارات تتخذ عادة على مستوى وزراء الخارجية الذين يجتمعون مرة واحدة في كل عام، ولا يمكن أن تبقى الأنشطة التي تتطلّبها شؤون الدفاع عن المصالح العليا للمسلمين والعالم الإسلامي رهينة هذه المدة الطويلة من انعدام الحراك، ولذلك أقنعنا مجلس وزراء المنظمة بضرورة إنشاء لجنة تنفيذية تجتمع مرتين في العام أو كلما اقتضت الظروف للبت في القضايا المستعجلة.
والمقصود بـ «صلاحيات مناسبة» فسح المجال أمام الأمانة العامة باعتبارها الجهاز التنفيذي للمنظمة للقيام بعملها في ظروف ميسرة.
• ما هو الخلل الموجود في المنظمة وأردتم إصلاحه؟
العالم الإسلامي فيه إمكانات وطاقات كبيرة لا بد من توظيفها لحل مشكلات هذا العالم وفق نظرة وفكرة جديدة ومفهوم التضامن في العمل .. ليس تضامنا بالخطب والمجاملات. وهناك خطة عشرية ووفق عليها في قمة مكة (2005) وهي تحتوي برامج ومشاريع محددة في مجالات إصلاح المنظمة في مجالات: التعاون الاقتصادي، والعلمي، وفي مسائل الوسطية والعلاقة بين المذاهب.
نحن نعمل عن كثب من أجل إنجاز هذه الخطة، وهناك مؤسسات جديدة أنشئت وأخرى في طور الإنشاء، مثل: حقوق الإنسان التي عقدت أول اجتماعاتها في فبراير الماضي، والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، ولجنة للمرأة لحماية حقوقها وتقوية دورها في المجتمعات، وهناك مؤسسات جديدة لتوحيد المقاييس والمعاير تركز على متابعة الصناعات الغذائية والأكل الحلال.
• ولكن في هذا تشعيب للاهتمامات ما قد يتسبّب بإهدار التركيز على قضايا التعاون الأساسية والاستراتيجية.
توحيد المقاييس والمعايير هدفه مساعدة التجارة بين دول العالم الإسلامي عبر الارتقاء بمستوى المنتجات، ومن بينها المنتجات الخاصة بثقافتنا.. والأكل الحلال بات سوقاً كبيرة جداً بلا معايير أو ضوابط متفق عليها.
وهناك أيضا شيء مهم تنصب عليه جهود المنظمة وهو رفع نسبة التبادل التجاري. فعلى سبيل المثال، عندما استلمت الأمانة العامة للمنظمة في العام 2005 كان حجم التجارة البينيّة 200 مليار دولار بينما تفيد آخر إحصائيات العام 2011 بأنه يبلغ ما فوق 530 مليار دولار، أي نحو 17 في المئة من حجم إجمالي التجارة لدولنا، ومع ذلك نحن نسعى لرفع النسبة إلى 20 في المئة، ما سيحقق نقلة نوعية على مستويات عدة، فزيادة التبادل التجاري ستقوّي النظام التجاري في بلدان المنظمة وستخلق فرص عمل، وستساعد على حل مشاكل الاحتقان الاجتماعي.
عملنا وفق منهج تدريجي طويل النفس.. فالحديث عن أهداف كبيرة لا يمكن تحقيقها عمل غير مجدٍ ومثبّط للهمم ويخدع الناس ويفقد العمل الإسلامي مغازيه ومضامينه وبالتالي يؤدي إلى الإحباط.
• هل هو، كما يردد البعض، مسعى لإيجاد سوق مشتركة؟
الحديث عن سوق إسلامية كلام غير مجد، نحن لا يمكن أن نصل إلى مسألة السوق إلا إذا زدنا من حجم السوق الحالي إلى ما فوق 50 في المئة من التبادل البيني.. أما الآن فنحن عند نسبة 17% بعد كل هذه الجهود فهو غير مؤات، ويجب ألا يخدع الرأي العام بمثل هذه الشعارات التي تبدو جذابة ولكن في الوقت نفسه خاوية وغير عملية.
• حذرتم من شعارات قد تكون نتيجتها إحباط الرأي العام.. هل تعتقدون أن الشعوب في العالم الإسلامي لم تصل بعد إلى الإحباط بسبب المشكلات الكثيرة التي يعانيها، والهجمة الدولية ضد دولنا؟
يجب على المثقفين أن يوعوا الشعوب الإسلامية بحقائق الأمور وأن يكون لهم نظرة واقعية عقلانية في تداول المشاكل التي تعانيها هذه الشعوب. ولا بد من سياسة النفس الطويل لحلها.
بسبب الإحباط الذي تتحدثون عنه مع فهمنا لجذوره ومسبباته الكثير من دول العالم الإسلامي تمر بمرحلة تحول كبيرة، وأعتقد أن كثيرا من مناطق عالمنا الإسلامي كانت تعيش خارج سياق التاريخ، ولظروف معينة جمعت الأوضاع في هذه البلدان على عدة مستويات ولعقود عدة.. والآن كان لا بد من هذا التغيير والذي يمر على العالم كله، أن ينعكس على بعض مناطق العالم الإسلامي.
• شهدنا قبل أيام انفلاشا لحالة من الإسلاموفوبيا تجتاح الانتخابات الفرنسية.. كيف تتعامل منظمة التعاون الإسلامي مع تصاعد الحملة ضد الإسلام في أوروبا؟ وهل آتت المؤتمرات بين الأديان والحوار بين الحضارات أكلها؟
نجحنا في حمل منظمة الأمم المتحدة على إصدار بيانات تشجب الإساءة إلى الأديان وفي طليعتها الإساءة للدين الإسلامي. وتم في الآونة الأخيرة إصدار قرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف يمنع التمييز ضد أي شخص باعتبار معتقده الديني أو لغته أو أصله. ونحن نتابع الآن جهدنا في هذا المجال ونحرص على أن تقوم الدول الغربية بتنفيذ هذا القرار تنفيذا عملياً على أرض الواقع.
• هل هناك استراتيجية ما اتفق عليها على مستوى الدول الأعضاء لمواجهة حالة العداء للإسلام عوضاً عن عقد مؤتمرات الحوار التي أراها غير مجدية؟
منذ نحو عشر سنوات تقوم المنظمة بمناهضة ظاهرة الإسلاموفوبيا على عدة جبهات وحملات مضادة، وفي هذا الصدد أنشأنا في العام مرصداً لرصد هذه الأعمال العدائية وبشكل يومي. وعمدنا إلى مخاطبة الدول أو المنظمات الدولية المعنية، وفي طليعة هذه المنظمات الاتحاد الأوروبي الذي أصدرت محكمته لحقوق الإنسان أحكاماً تشجب الإسلاموفوبيا وتجلياتها.
أما دور المنظمة في مجال حوار الحضارات، فمنظمة التعاون الإسلامي (التي كانت تحمل اسم منظمة المؤتمر الإسلامي) أول من نادى بضرورة إجراء حوار بين الحضارات منذ العام 1998 كبديل حضاري لدعاوى صراع الحضارات الذي تنبأ به بعض مفكري الغرب، ورغم أن صراعاً بين الحضارات لم يقع حتى الآن فإن الحملات العدائية تجتاح العالم الغربي أخذت هذه الممارسات تحدث توترا شديداً وتتجلى في ممارسات تمييزية ضد المسلمين، وخصوصا المهاجرين إلى الغرب، على يد الفئات اليمينية المتطرفة في أوروبا وشمال أميركا. ونادى خادم الحرمين الشريفين بضرورة حوار الأديان، وعقد لهذا الغرض مؤتمر دولي في مدريد تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراته، فأصبحت هذه القرارات أممية.
الحوار بشكل عام يجب أن يكون له هدف وأجندة.. أما أن نلتقي وأن نكرر نفس الأفكار التي نؤمن بها فلا جدوى منها. وعلى الحوار أن يبنى على أساس واضح ويتنقل بالتقدم من نقطة إلى أخرى. يجب أن يكون لدينا هدفٌ كبير.. وهذا الهدف هو المصالحة بين الإسلام والمسيحية كما حدثت مصالحة بين المسيحية واليهودية في ستينيات القرن الماضي، وأرى أن المشاكل بيننا وبين المسيحية أقل بكثير مما كان بين المسيحية واليهودية.
• نريد تحقيق مصالحة إسلامية مسيحية.. ولكننا اليوم بحاجة إلى مصالحة إسلامية إسلامية.. ما هو دور المنظمة في رأب الصدع الحاصل بين الدول الإسلامية؟
لا يجب الخلط بين المفاهيم. وهذا يتم عبر حل الخلافات السياسية بين الدول الأعضاء، وهو هدف أساسي من أهداف المنظمة. والميثاق الجديد يؤكد على وجوب حل الدول الأعضاء مشاكلها بالطرق السلمية وعدم اللجوء إلى العنف.
والمنظمة نجحت في حل العديد من المشكلات التي رغبت الدول الأعضاء في تدخل المنظمة. ونحن قمنا في العام 2006 بجمع العلماء السنة والشيعة في العراق ونجحنا في توقيعهم على وثيقة من عشر نقاط وباركها كل علماء الدين وكانت نقطة تحول في الموضوع العراقي بشهامة علماء الدين الموقعين الذين أصبحت بينهم علاقات ودية بعدما كانوا يرفضون ركوب نفس الطائرة أو الحافلة سوياً.. والفضل في هذا لله وللمنظمة.
تسييس الدين مشكلة كبيرة. والمنظمة قامت بعمل تاريخي خلال قمة مكة التاريخية في العام 2005 بالمساواة بين المذاهب الإسلامية الثمانية: الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والزيدية والجعفرية والاباظية والظاهرية.. وهذا إجماع أمة للمرة الأولى في القرن 21 بأن هذه المذاهب على حق ومن اتبعها فهو على حق.
والآن نحن في مرحلة جديدة حيث نعمل بجهد كبير لتجاوزها.
•ما دور المنظمة مما يجري في سوريا.. بين الأقوال والأفعال؟
قمنا بما يمليه علينا الواجب إزاء ما يجري من أحداث خطيرة.. وتواصلنا مع القيادة هناك غير مرة، دون جدوى ولم تستجب السلطات لأية وساطة.
وكانت منظمة التعاون الإسلامي في طليعة المنظمات التي تحركت لوضع حد للنزاع في سوريا منذ أيامه الأولى. وقمت باتصالات مباشرة مع القيادة السورية منذ الأيام الأولى، وأتبعت ذلك بكتابة رسالة وجهتها إلى الرئيس بشار الأسد كما بعثت بموفد إلى دمشق اجتمع مع كبار المسؤولين محاولة لوقف الصراع وإجراء حوار بين الأطراف المتنازعة. وحينما أصرت السلطة في دمشق على اتباع نهج الحلول العسكرية ولم تلتزم وقف الحملات العسكرية طلبنا عقد اجتماع للجنة التنفيذية التابعة للمنظمة في 30 نوفمبر 2011، وجمعنا في مبادراتنا هذه بين القول والعمل، إلا أن جهودنا وجهود العديد من المنظمات والهيئات الأخرى بما فيها مجلس الأمن الدولي لم تفلح في حمل القيادة في سوريا على الالتزام بوقف سفك الدماء، حتى بعد «قبول» النظام السوري مبادرة كوفي أنان باعتباره مبعوثا لكل من الجامعة العربية والأمم المتحدة. وأعلنّا عن انضمامنا إلى هذه المبادرة منذ إعلانها.
• ما الموقف إذا أُثبت أن القيادة السورية لم تلب بنود المبادرة الأممية العربية؟
على المنظمة واجب محاولة العمل على وضع حد للنزاع هناك وموقفها يتطابق مع موقف الأمم المتحدة والجامعة العربية، ونأمل أن تطبّق سوريا بنود مبادرة كوفي أنان الستة، وهي لم تستجب حتى الآن إلا لجزء صغير من بند واحد بينما بقيت البنود الأخرى دون تنفيذ. ويخشى إن استمر الوضع على هذا الحال زيادة سفك الدماء وقتل الأبرياء وتدمير المدن بما يفرض ضرورة العودة إلى مجلس الأمن.
• ما موقف المنظمة مما يجري في القدس من ابتلاع أراضٍ وهجمة استيطانية؟.. وما المتخذ من أجل تفعيل عمل لجنة القدس؟
تعيش القدس مأساة تاريخية تتمثل في محاولات إسرائيلية ممنهجة للاستيلاء على المدينة المقدسة استيلاءً كاملاً أمام عجز المجتمع الدولي عن وقف هذه الممارسات. وبالإضافة إلى الاستيلاء على منازل الفلسطينيين وأماكن سكناهم في مدينة القدس، وبشكل خاص في البلدة القديمة، فإن السلطات الإسرائيلية تقوم بمحو الآثار العربية الإسلامية كما تفعل هذه الأيام في سور مدينة القدس الذي بني في العصر العثماني وتقوم إسرائيل حاليا بتغيير بعض جهاته ليبدو وكأنه سور يهودي. كما تقوم إسرائيل ببناء طوق متراص من المستوطنات في ضواحي القدس بما سيعمل على قطع أي اتصال بين القدس والأراضي الفلسطينية المجاورة، كما تقوم إسرائيل بتهجير كثير من سكان القدس من الفلسطينيين العرب عن طريق استعمال ضغوط إدارية عديدة تجعل إقامتهم في القدس شبه مستحيلة كفرض الضرائب الباهظة عليهم، ومنع السكان العرب من إصلاح بيوتهم وتركها للخراب.
وتقوم المنظمة بجهود دبلوماسية وسياسية نشطة في المحافل الدولية لإدانة هذه الممارسات والمطالبة بوقفها على الفور. ورغم توافق المنظمات الدولية على إدانة هذه الممارسات، فإن إسرائيل لا تنصاع لهذه القرارات والإدانات.
وتقوم لجنة القدس التي يرأسها الملك محمد السادس، ملك المغرب، بمساعدة سكان القدس العرب بتمويل من صندوق بيت مال القدس على إصلاح المنازل القديمة المتهالكة، وتأدية خدمات صحية ومدرسية ببناء بعض المدارس لأبناء القدس لتشجيعهم على البقاء في مدينتهم والصمود فيها لمنع الاستيلاء عليها.
هجمة
قسّم أمين عام منظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين أوغلي ظاهرة الإسلاموفوبيا إلى ثلاث مراحل منذ نحو سبع سنوات حتى الآن.
ويوضح أوغلي أنه رصد منذ 2005 ثلاث مراحل لموجة العداء للإسلام:
الأولى، يمكن اختصارها في الكاريكاتيرات البذيئة الدنماركية وفيلم فتنة الهولندي، واعتبرهما نموذجين يلخّصان المرحلة التي استغلت فيها الحملة المعادية للإسلام حرية التعبير المكفولة قانوناً في الدول الأوروبية لشتم الإسلام والطعن به، والاستخفاف بقِيَمنا.
والثانية، هي تقنين مؤسّسي العداء للإسلام عبر تشريعها. كمنع بناء المنارات في المساجد في سويسرا عن طريق تصويت ديمقراطي على الدستور يقود إلى وضع قانون جديد يحظر بناء المنارات.
أما المرحلة الثالثة، فدخل العداء للإسلام والمسلمين الأجندات السياسية. أي أن الأحزاب اليمينية المتطرفة بدأت تحصد أصواتا كبيرة في الانتخابات وباتت تحصل على مقاعد أكبر في البرلمانات .. كما حصل في هولندا حيث زاد خِيرت فيلدرز مؤسّس حزب من أجل الحرية من مقاعده بعد تهجمه على الإسلام. والآن في فرنسا حازت مارين لوبان في الجولة الانتخابية الأولى على 18 في المئة من الأصوات.
نقاشات بيزنطية
• أشار الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إلى محاولات عدد من الدول والمجموعات الدولية لإجهاض التحرّك الدبلوماسي الإسلامي لمنع ازدراء الأديان، وكشف عن جدالات راديكالية ضد المشروع مثل: هل الدفاع عن الأديان من مشمولات لجنة حقوق الإنسان في جنيف؟ وهل الدين كائن بشري يمتلك حقوقاً تضطلع اللجنة في الدفاع عنها؟
ووصف أوغلي هذا الجدل بأنه نقاشات بيزنطية كانت نتيجتها غلق التفاهم.
وتابع الأمين العام أن العالم الإسلامي ممثلاً بمنظمة التعاون الإسلامي قدّم اقتراحا من ثماني نقاط يصب في نفس الهدف ولكن بأسلوب قانوني يتكيّف مع لوائح ونظم لجنة حقوق الإنسان وإعلان حقوق الإنسان والمواثيق التي وافقت عليها الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها.. وقبلت هذه النقاط من الولايات المتحدة ثم من الدول الأوروبية. وأضاف: «على هذا الأساس أصدرنا قراراً من ثماني نقاط من الأمم المتحدة في مارس 2011 ثم في ديسمبر من الجمعية العمومية يحافظ على قيمة الدين وعلى حق الناس في ممارسة الدين ولا يسوغ التهجم على الدين».
وأشار إلى أن المنظمة عقدت عددا من ورش العمل للتعريف بهذا القرار والنقاط الثماني كانت أولاها في العاصمة الأميركية واشنطن في ديسمبر 2011، كاشفاً عن ورشة عمل خلال أسابيع في العاصمة البريطانية لندن مع المجموعة الأوروبية.
التجربة القرقيزية
قال البروفيسور أوغلي ضمن إجابته على السؤال الخاص بالاحباط الذي يسود العالم الإسلامي إن التحوّل الكبير الذي بدأ من تونس نهاية العام الماضي وامتد إلى بلدان أخرى عديدة «لم يبدأ من تونس.. بل من قرقيزستان»، مشيراً إلى أن هذا البلد كان أول بلد إسلامي يتحوّل فيه نظام الحكم من نظام ديكتاتوري إلى ديمقراطي.
وأضاف: «يجب أن ندرس الحالة القرقيزية جيداً.. ونرى كيف استطاعوا تحويل نظام الحكم من ديكتاتوري على الطريقة الستالينية إلى ديمقراطي متعدّد الأحزاب».
تقارير
• أشار البروفيسور أوغلي إلى أن المرصد الخاص بالأعمال العدائية ضد الإسلام يصدر تقارير يومية وأسبوعية وشهرية وسنوية توزع على الدول الأعضاء، وتتوفر على موقع المنظمة على شبكة المعلومات الدولية.