عاشت العاصمة السورية دمشق خميساً دامياً أمس عبر تفجيرين هما الأعنف منذ ثلاثة عقود، أسفرا عن مقتل 55 وجرح 375، في تطور فسره الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بأن من يقف وراءه يسعى الى عرقلة مهمة المراقبين الدوليين، الذين طالب رئيس بعثتهم الجنرال روبرت مود بـ«العون» من داخل سوريا وخارجها لوقف العنف، في حين اتهم النظام «إرهابيين انتحاريين» بالضلوع في العملية التي اتهم المجلس الوطني المعارض السلطات بتدبيرها.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية في بيان أمس أن 55 قتيلاً و375 جريحاً و15 محفظة تضم أشلاء لـ15 جثة مجهولة، هي الحصيلة الأولية لـ«التفجيرين الإرهابيين» اللذين هزا العاصمة دمشق، في عملية هي الأعنف منذ أعوام عديدة تقارب ثلاثة عقود.

وقالت الداخلية السورية: إن الحصيلة الأولية لـ«التفجيرين الإرهابيين» اللذين وقعا في منطقة القزاز على طريق المتحلق الجنوبي في مدينة دمشق، هي «55 قتيلاً و372 جريحاً من المدنيين والعسكريين و15 محفظة لأشلاء مجهولة، وتفحّم 21 سيارة وتحطّم 105 سيارات بالكامل وإصابة 78 سيارة بأضرار مختلفة إضافة إلى أضرار مادية كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة».

طن متفجرات

وأوضحت الوزارة أن «التفجيرين الإرهابيين تما بواسطة سيارتين مفخختين يقودهما انتحاريان، محملتين بكميات كبيرة من المواد المتفجرة، تقدّر بأكثر من ألف كيلوغرام، ما أحدث حفرتين الأولى بطول 5.5 أمتار وعرض 3.30 أمتار وعمق 1 متر، والثانية بقطر 8.5 أمتار وعمق 2.5 متر».

وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، فإن الانفجارين وقعا أمام مبنى من تسع طبقات يضم أحد الفروع الأمنية وهو «فرع فلسطين».

أشلاء بشرية

ووقع الانفجاران بشكل شبه متزامن قرابة الساعة الثامنة صباحا بتوقيت دمشق على المتحلق الجنوبي في دمشق أثناء «توجه الموظفين إلى أعمالهم والطلاب إلى مدارسهم»، بحسب التلفزيون السوري. وشهدت دمشق في الاشهر الاخيرة عدة انفجارات كان آخرها في 27 ابريل الماضي اودى بحياة 11 شخصا، فيما اسفر انفجار في ديسمبر الماضي عن مقتل 44 شخصا.

نداء من مود

وعلى الفور، أطلق رئيس فريق المراقبين الدوليين الجنرال روبرت مود نداء للمساعدة على وقف أعمال العنف.

وقال مود في تصريحات للصحافيين أثناء زيارة إلى موقع الانفجارين: «أدعو الجميع في سوريا وخارجها الى المساعدة على وقف أعمال العنف هذه». وأضاف: «هذا مثال آخر على ما يعانيه الشعب السوري من أعمال العنف.

لقد شاهدنا هذه الاعمال في دمشق وفي مدن وقرى أخرى في سوريا». وتابع قائلا: «أود أن أعبر عن تعازي الخالصة الى أولئك الذين فقدوا أعزاء لهم في هذا الحادث المأساوي، والى كل الشعب السوري الذي يعيش حوادث مأساوية مماثلة بشكل يومي منذ أشهر طوال»، مطالباً «الجميع بتغيير هذا الاتجاه».

أنان يدين

بدوره، أدان المبعوث الأممي العربي المشترك كوفي أنان التفجيرين. وقال أنان في بيان من جنيف: «هذه الاعمال الكريهة وغير المقبولة وهذا العنف في سوريا يجب أن يتوقف». وأضاف: «أي فعل يؤدي الى تصاعد التوتر ورفع مستوى العنف يضر فقط بمصالح كل الأطراف».

إدانة العربي

من جهته، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي التفجيرين، معرباً عن استنكاره الشديد للتفجير الذي استهدف أول من أمس قافلة مراقبي الأمم المتحدة بالقرب من مدينة درعا. واعتبر العربي أن ما يقف وراءها «إنما يحاول إفشال مهمة المراقبين الدوليين وجر سوريا نحو الانزلاق إلى المزيد من أعمال العنف والقتل وسفك الدماء، الأمر الذي لا يجوز السكوت عنه ويحمل تداعيات خطيرة على مستقبل مهمة أنان».

المعارضة تتهم

في المقابل، اتهم المجلس الوطني المعارض النظام بتدبير انفجاري دمشق. وقال عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني سمير نشار لوكالة «فرانس برس» إن النظام يقف وراء هذه التفجيرات «ليقول للمراقبين إنهم في خطر وليقول للمجتمع الدولي إن العصابات المسلحة وتنظيم القاعدة تتجذر في سوريا».

واضاف نشار: «اذا كانت القاعدة وعصابات إرهابية تقوم بالتفجيرات، فلماذا لم تفجر يوم الانتخابات لتمنع الناس من المشاركة فيها؟». وتوقع نشار أن تستمر التفجيرات «لاسيما في أيام الجمعة أو قبل أيام الجمعة للحد من التظاهرات التي يعجز النظام عن كبحها».

مهمة أصعب

أدان الاتحاد الاوروبي الاعتداءات التي وقعت في دمشق معتبرا أن عودة العنف الى سوريا يجعل مهمة كوفي انان «أصعب، لكن أكثر أهمية ايضا». وقال الناطق باسم الدبلوماسية الاوروبية مايكل مان: إن «التصعيد في التفجيرات والانتهاكات المتواصلة لوقف اطلاق النار تجعل من مهمة أنان أكثر صعوبة وأكثر أهمية أيضا».

غير مقبولين

وصفت السفارة الأميركية في بيروت التفجيرين بأنهما يستوجبان الشجب وغير مقبولين لكنها قالت: إنهما لن يغيرا المطالب الأميركية بأن تنفذ الحكومة السورية خطة انان. وقالت السفارة الأميركية في بيان على «تويتر»: «تدين الولايات المتحدة بأقوى العبارات الهجومين اللذين وقعا اليوم في دمشق».

مسؤولية النظام

أدانت فرنسا «بحزم» التفجيرين وحملت النظام السوري «المسؤولية الكاملة» عن أعمال العنف. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو: إن «النظام يتحمل المسؤولية الكاملة في الفظاعات التي تشهدها سوريا».

وأضاف: «من خلال اختياره القمع الأعمى والوحشي، غرق النظام في دائرة عنف لا مخرج منها».

إدانة روسية

قالت وزارة الخارجية الروسية: إن موسكو تدين بقوة الهجمات «الإرهابية» الأخيرة في سوريا. واضافت الوزارة في بيان أن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف «دان بشدة الأعمال الإرهابية التي وقعت في سوريا في الأيام الأخيرة» وذلك خلال لقائه مع السفير السوري في موسكو.

أرواح الأبرياء

أدان الرئيس اللبناني ميشال سليمان في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره السوري بشار الأسد ،التفجيرين، وقال بيان رئاسي إن سليمان اعتبر خلال اتصال مع الأسد أن «استمرار أعمال التفجير في سوريا والذي يزهق أرواح المدنيين الأبرياء بشكل أساسي ليس الوسيلة الصحيحة لبلوغ الديمقراطية».