في تطور غير مسبوق، استُهدف موكب فريق المراقبين الدوليين في سوريا أمس بتفجير عبوة ناسفة في محافظة درعا، ما أدى الى إصابة ضابط سوري وسبعة عسكريين آخرين، دون أن يتعرض رئيس البعثة الجنرال روبرت مود، الذي كان ضمن الموكب، إلى أذى، قبل أن يؤكد الأخير على أن الهجوم مثال على العنف الذي لا يحتاجه السوريون، في حين حملت باريس النظام السوري مسؤولية أمن البعثة، مع تواصل عمليات قمع التظاهرات والاشتباكات في عدة مناطق.
وقال مصدر سوري في محافظة درعا أمس إن «عبوة ناسفة تزن ما بين 40 الى 50 كيلوغراماً انفجرت لدى وصول فريق المراقبين الدوليين الى قرب مجبل، يتبع للشركة العامة للطرق والجسور على مدخل مدينة درعا». وأوضح المصدر أنه «تفجير العبوة تم عن بُعد»، مشيراً الى أن الانفجار «أصاب مقدمة الموكب، ما أدى الى جرح ضابط سوري برتبة ملازم أول وسبعة عناصر آخرين من فريق الحماية المكلّف مرافقة البعثة الدولية في تحرّكاتها، إضافة الى مصور يعمل في التلفزيون الرسمي السوري، فيما لم يصب أي من المراقبين الدوليين بأذى»، علماً أن الفريق كان يضم رئيسه الجنرال روبرت مود. وكان ضمن الموكب أيضا الناطق باسم فريق المراقبين نيراج سينغ.
ولم يتسن معرفة ما اذا كان الهجوم يستهدف المراقبين بالتحديد او الجنود السوريين المرافقين للموكب. ويعتبر هذا الاستهداف هو الأول من نوعه الذي يطال فريق المراقبين الدوليين خلال عملهم في سوريا، الذي بدء في 12 أبريل الماضي.
السلطة متهمة
وعلى الفور، اتهم المجلس الوطني السوري المعارض نظام الرئيس بشار الأسد بتدبير تفجير درعا. واتهم عضو المكتب التنفيذي في المجلس سمير نشار في اتصال مع وكالة «فرانس برس» السلطات السورية بالوقوف وراء هذا التفجير، قائلا: «نعتقد ان سياسة النظام من خلال هذه التفجيرات ابعاد المراقبين عن الساحة وسط المطالبات الشعبية بزيادة اعدادهم». واعتبر نشار ان هذا الانفجار «يندرج ضمن سياسة النظام التي اعتدنا عليها لتثبيت مزاعمه ان هناك ارهابا واصولية في سوريا». واستطرد: «المتظاهرون هم من يريدون المراقبين، لأنهم يشكلون عنصر امان لهم. وفي وجودهم الشعب يستطيع ان يعبر عن من خلال تظاهراته السلمية»، متوقعا ان يقدم المراقبون «شهادات عن الأساليب الدموية التي تنتهجها السلطات في قمع الاحتجاجات». كما نفى الجيش الحر في بيان مسؤوليته عن العملية.
تنديد مزدوج
وفي ردود الفعل، ندد مود بانفجار درعا الذي استهدف موكبه، ووصفه بأنه «مثال عن اعمال العنف التي لا يحتاجها السوريون». ونقل سينغ عن مود قوله: «هذا مثال حي على اعمال العنف التي لا يحتاجها السوريون، ومن الضروري ان تتوقف اشكال العنف كافة، ونحن سنبقى مركزين على مهمتنا». كما أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية بيرنار فاليرو ان بلاده «تدين بحزم» الهجوم، محملاً: «نظام دمشق مسؤولية امن المراقبين».
دمشق وريفها
ميدانياً أيضاً، قال نشطاء في المعارضة السورية إن جنوداً منشقين قتلوا سبعة على الأقل من ميليشيا «الشبيحة» الموالية للرئيس بشار الأسد أثناء هجوم على حافلة في ضاحية بدمشق. وقال نشطاء إن الهجوم الذي استخدمت فيه قذائف صاروخية دمر الحافلة على أطراف عربين، على بعد خمسة كيلومترات إلى الشرق من ساحة العباسيين الرئيسية في العاصمة السورية.
وأفاد الناشط محمد سعيد لوكالة «رويترز»: «طوقت القوات المنطقة ثم بدأت الدبابات القصف. تضرر بشدة مبنى من خمسة طوابق، لكنه كان خاليا». كما تعرضت مدينة دوما في ريف دمشق لقصف متواصل منذ الليلة قبل الماضية من قبل قوات النظام، في حين وقعت اشتباكات محدودة بين دورية للأمن ومقاتلين منشقين دون وقوع ضحايا في حي الميسات وسط العاصمة نفسها.
مناطق متفرقة
وفي محافظة ادلب، بالقرب من مدينة جسر الشغور، قتل مدني واصيب ثلاثة آخرون بجروح في نيران من رشاشات للقوات النظامية في بلدة تل عين الحمراء. وفي ريف ادلب، استهدف حاجز للجيش في بلدة احسم بتفجير، تلاه اطلاق نار كثيف من حواجز عدة في المنطقة. وسمع اطلاق نار في الصباح في احياء عدة من مدينة حمص. كما نفذت القوات النظامية حملة مداهمات واعتقالات في قرية السفيرة ومدينة القورية وقرية الحصان بريف دير الزور.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان أنه سمع دوي اطلاق رصاص كثيف وانفجار في حي الجورة بدير الزور بعد منتصف الليلة قبل الماضية. ووردت معلومات عن مقتل اثنين من عناصر الأمن في منطقة الانفجار، وفي بلدة الصورة بريف دير الزور. كما قتل رجل اثر اطلاق الرصاص على سيارته من قبل مسلحين مجهولين، واصيبت ابنته بجراح.
وكان انفجار شديد هز بلدة احسم بريف إدلب في وقت متأخر الليلة قبل الماضية، تبين ان مصدره حاجز عسكري امني مشترك شمال البلدة، حيث شوهدت اعمدت الدخان تتصاعد من الحاجز، تبعه اطلاق رصاص كثيف من حواجز في محيط البلدة.
أكراد في واشنطن
التقى مسؤولون اميركيون هذا الأسبوع في واشنطن ممثلين لأكراد سوريا من أجل بناء «معارضة اكثر توحدا» في وجه الرئيس بشار الأسد. وقال مساعد الناطقة باسم وزارة الخارجية مارك تونر ان سفير الولايات المتحدة في سوريا روبرت فورد الذي غادر دمشق لأسباب امنية، والمنسق الخاص إلى سوريا فرد هوف، اجتمعا مع ممثلين للمجلس الوطني الكردي. واضاف تونر ان «هذا الأمر جزء من الجهود والمحادثات التي نواصل القيام بها من اجل مساعدة المعارضة السورية على بناء معارضة اكثر توحدا تجاه الأسد»، موضحا انها الزيارة الأولى للمجلس الوطني الكردي لواشنطن. وتابع: «تحدثوا عن الثورة السورية وبالتحديد عما يمكن المجلس الوطني الكردي القيام به مع مجموعات المعارضة الأخرى، من اجل مساعدة المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية».
إغاثة العراقيين
طالب «تحالف الوسط» السلطات العراقية، بـ«التدخل السريع» لإغاثة اللاجئين العراقيين في سوريا. وقال الناطق باسم التحالف محمد إقبال في بيان إنه «يتعين على الحكومة العراقية ووزارة الهجرة والمهجرين التدخل السريع لإغاثة أهلنا الساكنين في سوريا، أو على الأقل متابعة أحوالهم». وأفاد إقبال أن العراقيين في سوريا «يعيشون بين نارين، لأن أوضاع بلادهم لم تتحسن بعد، وسوريا تتجه نحو مزيد من العنف».