انطلقت أمس أعمال اجتماع وزراء خارجية دول منظمة عدم الانحياز، الذي يختتم اليوم، بمشاركة دولة الإمارات ، حيث ترأس وزير الخارجية المصري محمد كامل عمر القمة الأولى التي تعقد في منتجع شرم الشيخ بمصر منذ الثورة، بمشاركة 120 دولة عضواً في الحركة.
بالإضافة إلى 17 دولة بصفة مراقب و10 منظمات، فيما هيمن ملف الأسرى الفلسطينيين المضربين على جدول أعمال الاجتماع، في حين كاد الوفد السوري أن يفجر أزمة كبيرة بسبب اعتراضه على إضافة أحد البنود الخاصة بسوريا في البيان الختامي.
وترأس وفد الدولة في الاجتماع، الدكتور طارق أحمد الهيدان مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية. وضم الوفد سفير الدولة بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية معالي محمد بن نخيرة الظاهري، ومساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية الدكتور سعيد محمد الشامسي، والمندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة أحمد عبد الرحمن الجرمن، ومدير إدارة المنظمات الدولية خليفة شاهين المري ، ومدير إدارة الشؤون العربية محمد سلطان السويدي وعدد من المسؤولين في وزارة الخارجية.
الأسرى الفلسطينيون
وأعلن وزير شؤون الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع أن جلسة خاصة سيتم عقدها بخصوص إضراب الأسرى في السجون الإسرائيلية على هامش اجتماع وزراء خارجية حركة دول عدم الانحياز في شرم الشيخ الذي انطلق امس ويختتم اليوم الخميس، كأول اجتماع دولي ينظم في مصر منذ الثورة.
وقال قراقع، الذي يرأس الوفد الفلسطيني للاجتماع، في بيان صحافي إن الاجتماع: «يكتسب أهمية كبيرة كونه يمثل أكبر تجمع دولي بعد الأمم المتحدة، ويعد منبراً هاماً لشرح قضية الأسرى في ظل إضرابهم المتواصل عن الطعام وخطورة وضعهم الصحي»، مشدداً على أن قضية الأسرى «قضية عالمية، وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك بسرعة لإنقاذ حياتهم ومنع جريمة إنسانية ترتكب بحقهم في ظل استمرار إضراب أسرى منذ 72 يوما كالأسيرين بلال ذياب وثائر حلاحلة» .
ودعا قراقع إلى تحرك دولي للضغط على إسرائيل من أجل الاستجابة لمطالب الأسرى العادلة والالتزام بقواعد وقوانين حقوق الإنسان في التعامل معهم.
الوثيقة الختامية
وفي تسريبات مشروع الوثيقة الختامية التي تعلن اليوم، أفادت مسودة البيان الختامي بالتقدم الذي أحرزته الحكومتان الكويتية والعراقية في حسم القضايا المعلقة بينهما وشجعوا تعاونهما في المستقبل، مناشداً حكومة العراق التعجيل بالوفاء بالتعهدات المتبقية بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالموقف بين البلدين.
وفيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، أكد مشروع الوثيقة الختامية للمؤتمر رفض دول حركة عدم الانحياز كافة المحاولات الرامية الى تغيير مرجعيات عملية السلام في الشرق الأوسط وأيضا رفض كافة خطط اسرائيل الهادفة الى فرض حل انفرادي قسرا على مشروع التسوية.
أزمة سوريا
وكاد الوفد السوري أن يفجر أزمة كبيرة في مؤتمر عدم الانحياز عندما اعترض بشدة على اضافة أحد البنود الخاصة بسوريا في البيان الختامي. وكشفت مصادر دبلوماسية بأن الوفد السوري اعترض بشدة في الاجتماعات التي عقدت على مستوى كبار المسؤولين على مدى اليومين الماضيين على فقرة ترحب بمبادرة كوفي أنان، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية بشأن سوريا، والتي تدعو المجتمع الدولي لدعم خطته والاشارة لقرارات مجلس الأمن رقمي 2042 و 2043 .
وأصر الوفد السوري على عدم الاشارة للازمة السورية «بأي شكل من الاشكال» في البيان الختامي، وبعد مجادلات استمرت ساعات طويلة، تم طرح فكرة ان يتم الاشارة للترحيب بقبول الحكومة السورية لخطة كوفي أنان، إلا ان الوفد السوري رفض ايضا إضافة هذا البند.
5 أسرى يضربون عن شرب الماء
أكد محامي الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال جميل الخطيب أمس ان خمسة من الاسرى الذين يعالجون في مستشفى سجن الرملة توقفوا عن تناول السوائل حتى تحقيق مطالبهم، فيما اعتصم عشرات الشبان الفلسطينيين أمام مقر الأمم المتحدة في مدينة أريحا وعلقوا دوام الموظفين في المقر بسبب تقصير الأمم المتحدة في أداء واجباتها تجاه قضية الاسرى.
وقال الخطيب لوكالة «فرانس برس» امس: «لقد زرت عددا من الاسرى المرضى الذين يعالجون في مستشفى سجن الرملة، وقد بدا الاسرى الخمسة بالدخول في مرحلة الخطر»، مضيفاً القول: «امتنعوا عن تلقي السوائل في المصل ورفضوا العلاج من ادارة السجون او الفحوص الطبية ووضعهم يتدهور». ومن بين الاسرى الخمسة الذين توقفوا عن تلقى السوائل بلال دياب (27 عاما) وثائر حلاحلة (34 عاما) اللذين اعلنا اضرابهما عن الطعام في 29 فبراير الماضي احتجاجا على اعتقالهما الاداري في أطول اضراب عن الطعام لمعتقلين فلسطينيين، وكذلك حسن الصفدي، وجعفر عز الدين ومحمود السرسك، وقد مضى اكثر من 45 يوما على اضرابهم عن الطعام.
وقالت الناطقة باسم ادارة مصلحة السجون سيفان وايزمن لوكالة «فرانس برس» إن عدد الاسرى المضربين عن الطعام ويخضعون للعلاج في مشفى السجن هو 11 أسيرا.
اعتصام وواجبات
من جانب آخر، اعتصم عشرات الشبان الفلسطينيين صباح أمس، أمام مقر الأمم المتحدة في مدينة أريحا، وعلقوا دوام الموظفين في المقر بسبب تقصير الأمم المتحدة في أداء واجباتها، والتزامها الصمت إزاء ما يحدث تجاه قضية الأسرى في سجون الاحتلال.
وقال الناشط الشبابي علي عبيدات، إن هذا الاعتصام يأتي تعبيرا عن رفض سياسية صمت الأمم المتحدة وعدم اتخاذها موقفا واضحا وصريحا حيال الأسرى، مؤكداً أن الاعتصام يأتي للتنديد بالتقصير الواضح تجاه قضية الأسرى وعدم اتخاذ موقف حاسم ضد ما تقوم به إسرائيل، ومشيرا إلى تواصل هذه الفعاليات الاحتجاجية السلمية.
بدوره، أفاد مدير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في فلسطين ماتياس بينكه تعقيباً: «نحن نقدر الحق والحرية في التعبير، وللمتظاهرين الحق في ذلك وتحدثنا إليهم في الصباح، وأبلغناهم بقلقنا على وضع الأسرى وعائلاتهم، ونؤكد على ضرورة احترام حقوق الأسرى وفي المقدمة تمكينهم من لقاء عائلاتهم خاصة أهالي أسرى قطاع غزة».
إلى ذلك، اعربت كل من فرنسا والصين عن قلقهما من التدهور السريع لصحة عدد من المعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام في اسرائيل، وطالبتا إسرائيل باتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين ظروف عيشهم وعلاجهم الطبي خلال الاعتقال.