كشفت الولايات المتحدة الليلة قبل الماضية، عن إحباط وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، وأجهزة استخبارات دول أخرى في المنطقة، مخططاً إرهابياً لتفجير طائرة بعبوة ناسفة متطورة، أطلق عليها اسم «قنبلة الملابس الداخلية»، مؤكدة أن المخطط أوقف قبل أن تتعرض أية طائرة للخطر، فيما أشار مسؤولون إلى احتمال تصميمها وضبطها «في اليمن أو بلد قريب منه»، انتقاماً لمقتل زعيم التنظيم هناك أنور العولقي.
وقالت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي كايتلين هادين، في تصريحات، أول من أمس، إنه «جرى إطلاع الرئيس باراك أوباما، على المخطط في أبريل الماضي، وأن المخطط أحبط قبل أن يشكل أي خطر على أي طائرة أو راكب». وأضافت أن «أوباما اطمأن إلى أن العبوة لم تشكّل أي خطر على الجمهور».
استخبارات دولية.
وأكد مسؤولون في الإدارة الأميركية، أن «أجهزة استخبارات في منطقة الشرق الأوسط ضبطت في الآونة الأخيرة هذه العبوة المتطورة التي يصعب رصدها»، وتعرف بعبوة «الملابس الداخلية» لسهولة زرعها في الجسم، وأنه «يعتقد أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتخذ من اليمن مقراً، كان يعتزم إعطاءها لمهاجم انتحاري لتفجير طائرة ركاب متجهة إلى الولايات المتحدة أو بلد غربي آخر».
وقال المسؤولون الأميركيون، إنه «تم ضبط العبوة خلال العشرة أيام الماضية، وإنه تم كشف المخطط في مراحله الأولى، ولم يحدث أن كانت أي طائرة أميركية معرضة للخطر». وأحجم المسؤولون الأميركيون عن الإعلان عن مكان ضبط القنبلة أو الجهة التي ضبطتها، لكنهم أشاروا إلى أنها «ضبطت إما داخل اليمن أو في بلد قريب». وأكد عدة مسؤولين أن «القنبلة لم تحمل على متن أي طائرة».
بصمات القاعدة
وقال أحد المسؤولين، إن «العبوة الناسفة بدت مشابهة لتلك التي يصنعها المتشدد السعودي الهارب إبراهيم حسن العسيري، الذي تعتقد مصادر أميركية أنه صانع قنابل يعمل مع القاعدة في جزيرة العرب». وأضاف أن «العبوة التي ضبطت أخيراً كانت مزودة بآلية متطورة لضمان انفجار الشحنة المتفجرة».
وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي، إنه «بالتعاون مع أجهزة أمنية واستخباراتية في الخارج أمكن ضبط عبوة ناسفة بالخارج كانت ستستخدم في تنفيذ هجوم إرهابي. والعبوة الناسفة الآن بحوزة مكتب التحقيقات الاتحادي، حيث يقوم بتحليلها من الناحية الفنية والجنائية».
وقال مسؤولون أميركيون، إن «القاعدة يعمل على تصميم عبوات ناسفة يمكن زرعها في أجساد انتحاريين، وإن هناك أطباء مستعدون لإجراء مثل هذه العمليات الجراحية». وأكد هؤلاء المسؤولون، أن «المؤامرة الأخيرة تجيء في إطار الجهود المتكررة من جانب القاعدة لتصميم قنابل يمكن أن تجتاز أمن المطارات».
وقال مسؤول أميركي كبير، إن «التنظيم ربما يسعى لشن هجوم بعد العملية الأميركية التي قتل فيها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وزعيم القاعدة في جزيرة العرب أنور العولقي». وتزامن الكشف عن المخطط الأخير مع مقتل القيادي البارز في التنظيم فهد القصع بغارة نفذتها طائرة أميركية بلا طيار في محافظة شبوة جنوب اليمن.
كلينتون تدين
في ردود الفعل، اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أن «إحباط مؤامرة جديدة لتفجير طائرة مدنية متوجهة إلى الولايات المتحدة يؤكد الطابع الوضيع والإرهابي».
وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي إن «المؤامرة في حد ذاتها تفيد بأن الإرهابيين ما زالوا يحاولون التدخل بوسائل جديدة تتسم بمزيد من الضعة والإرهاب لقتل أبرياء». وأضافت «هذا يذكرنا بضرورة التيقظ في بلادنا وفي الخارج، لحماية أمتنا وحماية البلدان الصديقة والشعوب، كالهند وسواها».
من جانبها، قالت رئيسة لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأميركي السيناتور ديان فاينستاين: «أهنئ وكالة الاستخبارات المركزية على إحباط هذه المؤامرة لتدمير طائرة ركاب متجهة للولايات المتحدة باستخدام نوع محدد من القنابل ذي تصميم جديد ويصعب جداً أن تكشفه أجهزة الرصد المغناطيسي».
عمليات مشابهة
ذكر مسؤول أميركي، أن «تصميم القنبلة كان أكثر تطوراً إلى حد ما، من تصميم القنبلة التي استخدمت في محاولتي هجوم عام 2009».
ففي المحاولة الأولى في 2009 سعى رجل يحمل قنبلة مخبأة في «ملابسه الداخلية» لمهاجمة مساعد وزير الداخلية السعودي للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز. ولقي المهاجم حتفه في المحاولة، لكن الأمير محمد نجا.
وفي يوم عيد الميلاد من ذلك العام، حاول عمر الفاروق عبدالمطلب، وهو متشدد ولد في نيجيريا، وقضى فترة من حياته باليمن، تفجير قنبلة حيكت في ملابسه الداخلية حين بدأت الطائرة التي تقله من هولندا إلى ديترويت في الهبوط بالمجال الجوي الأميركي. واشتعلت النار في العبوة الناسفة لكن المادة المتفجرة لم تنفجر. وتمكن بعض الركاب من السيطرة على عبدالمطلب وسجنته السلطات الأميركية.
وأوضح مسؤول أميركي، أن «الأسلوب العملاني للمشروع الذي أحبط أخيراً يشبه الأسلوب الذي اعتمد يوم عيد الميلاد 2009 بالرغم من وجود بعض الفروقات المهمة».