صعّد المعارضون السوريون أمس، حراكهم الاحتجاجي في جمعة «إخلاصنا خلاصنا» التي قتل فيها 34 قتيلاً على الأقل برصاص القوات الموالية للنظام، حيث تظاهر مئات الآلاف في معظم المدن والبلدات.
وتعرّضت أحياء العاصمة دمشق إلى قمع عنيف أسفر عن سقوط 10 قتلى فيما بلغ قتلى حلب أربعة بينهم عائلة من ثلاثة أفراد في مؤشر على تحدٍ غير مسبوق من أكبر مدينتين في سوريا للقبضة الأمنية، وبينما عادت التظاهرات إلى مدينة حمص على الرغم من استمرار العمليات العسكرية، وثّق المركز السوري المستقل لإحصاء الاحتجاجات 640 تظاهرة حتى الساعة الثالثة بتوقيت غرينتش من يوم امس.
وذكرت لجان التنسيق المحلية أن عدد القتلى في جمعة «إخلاصنا خلاصنا» بلغ 34 قتيلاً، بينهم طفل وسيدة و ثلاثة قضوا تحت التعذيب وعائلة كاملة من حلب. وفي توزيع القتلى سقط ثمانية في دمشق وسبعة في ادلب، وستة في حماه، وخمسة قتلى في حمص، فيما سقط أربعة في حلب، وقتيلان في دير الزور وقتيل في كل من ريف دمشق ودرعا. وأفاد المركز السوري المستقل للإحصاء أنه وثق 640 تظاهرة في عموم أنحاء سوريا حتى الساعة الثالثة بتوقيت غرينتش من عصر أمس (السادسة بتوقيت سوريا).
تصعيد العاصمة
وشهدت العاصمة دمشق تصعيداً نوعياً في الحراك الاحتجاجي رد عليه الأمن بتصعيد أمني عنيف أسفر عن مقتل ثمانية محتجين. وأفاد ناشطون أن سبعة قتلى سقطوا برصاص القوات الموالية للنظام إثر اقتحام قوات الأمن للحي وسط إطلاق نار كثيف وغازات مسيلة للدموع، إضافة إلى حملة اعتقالات عشوائية عقب خروج مظاهرة حاشدة.
ويعتبر هذا الهجوم هو الأول من نوعه على حي التضامن الذي يقيم فيه خليط من السكان تعود أصولهم إلى المناطق الشرقية والجنوبية. وقالت لجان التنسيق إن أحد قتلى حي التضامن من بلدة موحسن في ريف دير الزور والتي تعرضت إلى قصف عنيف قبل أربعة أيام.
وفي حي كفرسوسة الذي يقع في المربع الأمني في العاصمة، قتل ثلاثة متظاهرين وسقط العديد من الجرحى إثر إطلاق قوات الأمن النار لتفريق مشييعي عدي جنبلاط.
رصاص كثيف
كذلك تعرضت كل تظاهرات العاصمة الأخرى إلى إطلاق نار من القوات الموالية للنظام. وقال الناشط ابو عمر من دمشق عبر «سكايب» ان القوى الامنية اطلقت النار على تظاهرة خرجت من المسجد الكبير بعد صلاة الجمعة في حي جوبر.وقالت لجان التنسيق المحلية في خبر عاجل ان «إطلاق نار كثيفا حصل في حيي العسالي والتضامن في دمشق مع مداهمات واعتقالات عشوائية بعد خروج تظاهرة في كلا الحيين».
وخرجت تظاهرة قرب جامع الرفاعي في حي الأكراد (ركن الدين) هتفت للحرية وإسقاط النظام قبل ان تتعرض إلى هجوم من ميليشيا «الشبّيحة». وفي حي الميدان أطلقت قوات النظام قنابل غازية لتفريق متظاهرين.
وفي شريط فيديو وزعه ناشطون على شبكة الانترنت، بدا متظاهرون في حي الحجر الاسود في دمشق يرفعون «علم الثورة» بقياس ضخم ولافتات كتب عليها «يا ابن بائع الجولان».وفي ريف دمشق، قتل متظاهر في مدينة المليحة بإطلاق رصاص عشوائي من الأمن على محتجين، فيما تعرضت مدينة الضمير إلى قصف بقذائف الهاون.
قتلى حلب
وفي السياق، وبعد يوم من مقتل ستة طلاب في المدينة الجامعية، خرجت تظاهرات حاشدة في عدة أحياء من حلب هتفت للجامعة «المنكوبة». وقتل عناصر أمن عائلة مؤلفة من أب وأم وطفلهما في حي السكري. كما توفي فتى متأثرا بجروح اصيب بها في إطلاق نار من القوات النظامية السورية على متظاهرين في حي صلاح الدين. كما شهدت أحياء سيف الدولة والأشرفية ومساكن هنانو وحلب الجديدة تظاهرات هتفت بإسقاط النظام ونددت بانتهاك حرمة جامعة حلب.
تظاهرات حمص
في غضون ذلك، خرجت تظاهرات حاشدة في أحياء المدينة القديمة ومنها بني السباعي ووادي السياح والحميدية وباب الدريب ومسجدي السراج وأبو موسى في حي الورشة وحي باب تدمر، بحسب لجان التنسيق. كما تعرض حي الخالدية إلى قصف بقذائف «آر بي جي». وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل ثلاثة أشخاص في محافظة حمص.
كما أشار المرصد إلى إطلاق نار من القوات النظامية لتفريق تظاهرات في انخل في محافظة درعا، وفي اللاذقية والحسكة ودير الزور وحماة وادلب، بحسب المرصد.
قضية الباخرة
ادعى مفوض الحكومة اللبنانية لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أمس على 21 شخصاً بقضية باخرة الأسلحة التي صادرها الجيش اللبناني بتهم تصل في حدها الأقصى إلى الإعدام.
وكان الجيش اللبناني صادر الباخرة والأسلحة التي على متنها بعدما كانت متوجهة الى مدينة طرابلس الساحلية الشمالية.والمدعى عليهم هم 13 سوريا، بينهم 8 موقوفين، و4 لبنانيين بينهم 3 موقوفين، ومصريان موقوفان وهندي موقوف.ومن بين المدعى عليهم طاقم الباخرة التي تدعى «لطف الله» وعملاء جمركيون. وقال وزير الدفاع اللبناني فايز غصن، ان التحقيقات الجارية «تحقق تقدماً وهي ستستمر وصولاً إلى معرفة كل المتورطين والضالعين بهذه القضية ومعاقبتهم».