أنهى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الأزمة الراهنة بين بلاده ومصر، حيث وجه بمباشرة سفير الرياض مهام عمله في القاهرة بدءاً من غد الأحد، وإعادة فتح السفارة وكل من قنصليتي المملكة في الإسكندرية والسويس، مؤكدا أن السعودية «لن تسمح للأزمة العابرة بأن تطول»، مطالبا إعلام البلدين أن «يقفا موقفا كريما وليقل خيراً أو ليصمت»، مؤكدا أن التاريخ المشترك بين البلدين والقائم على وحدة الدين والنصرة في الحق «ليس صفحة عابرة يمكن لأي كائن من كان أن يعبث بها»، في حين لم يستبعد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود ان تكون هناك أصابع خارجية تريد تعكير صفو العلاقات بين البلدين.
وقال الملك عبدالله بن عبدالعزيز لدى استقباله في قصره بالرياض أمس، وفداً رفيع المستوى من مصر برئاسة رئيسي غرفتي (البرلمان) محمد سعد الكتاتني وأحمد فهمي، إن ما حدث في الآونة الأخيرة من تداعيات في العلاقة بين البلدين «أمر يؤلم كل مواطن سعودي ومصري شريف، وما قرارنا باستدعاء السفير وإغلاق السفارة إلا لحماية منسوبيها من أمور قد تتطور لا تحمد عقباها».
وأردف خادم الحرمين الشريفين القول إن التاريخ المشترك بين بلدينا والقائم على وحدة الدين والنصرة في الحق «ليس صفحة عابرة يمكن لأي كائن من كان أن يعبث بها، بل هو بالنسبة لنا أولوية لا تقبل الجدل أو المساومة عليه، أو السماح لأي فعل أن يلغيها أو يهمشها، فهي تقوم في حالة الخلاف على أسس العتب لا على قواعد الخصومة»، وأشار ملك السعودية إلى أن العتب بين الأشقاء «باب واسع تدخل منه العقلانية والوعي فاتحة المجال لأي التباس قد يشوب تلك العلاقة، ليقول لها إن مصر بهمومها وآمالها وطموحاتها لها في قلب المملكة المكانة الكبيرة والعكس صحيح».
وأضاف إن الزيارة تعبر «عن مكارم الأخلاق المستمدة من عقيدتنا الإسلامية، وأمام هذا الموقف النبيل لا يسعني غير أن أقول لكم بأننا لن نسمح لهذه الأزمة العابرة أن تطول، وكلي أمل أن يقف الإعلام المصري والسعودي موقفاً كريماً وليقل خيراً أو يصمت».
السفير إلى القاهرة غدا
وفي غضون ذلك، كشف مصدر مسؤول أن خادم الحرمين الشريفين وجه بمباشرة سفير السعودية إلى القاهرة لعمله بدءاً من غد الأحد، وإعادة فتح السفارة وكل من قنصليتي المملكة في الإسكندرية والسويس.
وقال المصدر في تصريحات نشرتها الوكالة السعودية الرسمية إنه «نظرا للمشاعر النبيلة والمخلصة التي أبداها الوفد الممثل لكافة أطياف المجتمع المصري تجاه شقيقتهم السعودية، وانطلاقا مما تحمله المملكة من مشاعر متبادلة نحو مصر حكومة وشعباً فقد وجه خادم الحرمين الشريفين بمباشرة سفير السعودية إلى القاهرة لعمله بدءاً من غد الأحد، وإعادة فتح السفارة وكل من قنصليتي المملكة في الإسكندرية والسويس».
تعكير صفو العلاقات
وكان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أكد في وقت سابق لدى استقباله الوفد المصري على أهمية العلاقات بين البلدين، ملمحا إلى ما وصفها بـ«الأصابع الخارجية» التي تسعى إلى تعكير صفو علاقات القاهرة والسعودية، التي وصفها بأنها راسخة ومتينة ومتنامية.
وأكد الفيصل أن «أي تلاق وتقارب وتعاون بين السعودية ومصر يحقق دوما المصلحة العليا للأمتين العربية والإسلامية علاوة على تحقيقه المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين». وأردف الوزير السعودي القول إننا «لا نستبعد أبدا أن تقف أصابع خارجية لا تريد الخير لنا ولا لمصر ولا للأمة جمعاء وراء أي تعكير في صفو العلاقات الراسخة والمتينة والمتنامية بين بلدينا وشعبينا».
ووصف وزير الخارجية السعودي زيارة الوفد المصري بأنها «بادرة مقدرة وغير مستغربة على الشعب المصري وأنها تجسد عمق ومتانة أواصر المحبة والأخوة والصداقة التي تجمع بين الشعبين والبلدين الشقيقين».
وركز وزير الخارجية السعودي في حديثه على ثلاث نقاط أولها: ترحيب بلاده بالمصريين على أراضيها وقال إنه كان وجود مئات الألوف منهم لدينا خير عون لنا في تحقيق ما نصبو إليه من نماء ورفاه وتقدم ومن الثابت إحصائيا أن الجالية المصرية في المملكة من أكثر الجاليات رقيا في السلوك والتزاما بالقوانين وتحليا بمكارم الأخلاق وكريم التعامل وهذا مجددا ليس بمستغرب أبدا.
وأردف القول إننا في السعودية ننظر لأشقائنا نظرة الأخ والصديق والمحب ونتمنى لهم كل الخير في كل الأوقات ولا يمكننا مطلقا أن نأخذ الأبرياء بجريرة أي مذنب كما أننا لم ولن نتخذ من الأخوة والمحبة والصداقة ستارا لتبرير التدخل في شؤونهم أو فرض وصاية عليهم والشعب المصري أدرى بمصالحه من أي جهة خارجية.
لا تدخل في شؤون الآخرين
وشدد وزير الخارجية السعودي أن بلاده «لا تدعم التدخل في شؤون الآخرين. وقال: «لا نتبع دعمنا بالمن والأذى بل ندعم الأشقاء لأن مصيرنا مشترك وأهدافنا مشتركة ومصالحنا مشتركة». وأضاف الفيصل: «واثقون كل الثقة أن العقلاء من الطرفين قادرون على تجاوز الصغائر وإدراك ضخامة القواسم المشتركة بيننا والتي تدفعنا دوما للسعي نحو المزيد من التقارب والتعاون والتحالف وعودة العلاقات الرفيعة ومستواها الراقي المعهود ونعمل على تجنيب هذه العلاقة أسباب الأذى أيا كانت».
أواصر عميقة
من جانبه، شدد رئيس مجلس الشعب المصري في كلمته، أن الزيارة تؤكد عمق العلاقة بين الشعبين، وأنها تعبير عن تقدير دور مصر للسعودية قيادة وحكومة وشعباً. وشدد أن المصريين تربطهم بالشعب السعودي أواصر متينة وعميقة عبر التاريخ لا يمكن أن تتأثر بحادث عابر يتم هنا أو هناك. وأضاف المصريون يكنون كل تحية وإعزاز للسعودية التي وقفت معه في المواقف التي كان يحتاج فيها لدعم الأصدقاء.
وقال لقد وقفت السعودية بقيادة الملك فيصل في حينه في حرب 73 مع أشقائهم في مصر وكان لهذا الدعم أثر بالغ في سير المعركة مع العدو الصهيوني وأيضاً بعد ثورة 25 يناير كانت السعودية من أوائل المبادرين بالدعم لمصر.