وسط حالة من الاحتقان الغير مسبوق حيال الجيش، احتشد المصريون في مليونية جديدة، وزعت بين ميدان «التحرير» الذي تعددت عناوين تظاهرته بين «جمعة النهاية» و«جمعة الزحف»، للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية نزيهة والتزام الجيش بموعد تسليم السلطة المقرر في 30 يونيو المقبل، وبينما غاب الأمن بشكل لافت عن وسط القاهرة، تفجرت صدامات دامية بين قوات الأمن والجيش والمتظاهرين في ميدان العباسية قرب مبنى وزارة الدفاع، على إثر محاولة المتظاهرين اقتحام الحواجز المقامة أمام مبنى الوزارة، في وقت حذر الجيش فيه من تصاعد أعمال الشغب.

وتفجرّت اشتباكات دامية، بين قوات الأمن والجيش والشرطة العسكرية، والمتظاهرين في ميدان العباسية بالقرب من مبنى وزارة الدفاع، على إثر محاولة المتظاهرين اقتحام الحواجز المؤدية إلى المبنى، ما أسفر عن عشرات الإصابات وسط تسريبات بسقوط قتيل، قبل أن تنفي وزارة الصحة الخبر لاحقا.

وتبادل متظاهرون وقوات من الجيش الرشق بالحجارة قرب الوزارة عقب ساعات من بدء التظاهرات الحاشدة المناوئة للمجلس العسكري ومطالبة بإلغاء حصانة لجنة الانتخابات الرئاسية. ووسط حالات من الكر والفر، استمر الاشتباك لدقائق ثم تجدد ونقل متظاهرون ثمانية من زملائهم مصابين بجروح في الرأس جراء الرشق بالحجارة. واستخدمت قوات الجيش خرطوم مياه في محاولة لإجبار المتظاهرين على التراجع.

ومن جهته، حذر المجلس الأعلى للقوات المسلحة من تفاقم الوضع أمام الوزارة نظرًا لوقوع عدة اشتباكات بين المعتصمين وقوات الجيش. وقال الجيش إنه يحذر كافة المواطنين من اشتعال الوضع، في ظل التطورات الراهنة.

وكثف الجيش من تواجده أمام الوزارة والشوارع المؤدية لها. وقام بوضع أسلاك شائكة وإطلاق التحذيرات على المعتصمين بضبط النفس، واستمر إغلاق الطرق المؤدية للاعتصام بالمتاريس الحديدية من قبل بعض اللجان الشعبية المتواجدة على أول شارع الخليفة المأمون من قبل بعض اللجان الشعبية التي تقوم بالتحقيق من هوية المنضمين للمعتصمين.وكانت مسيرات تدفقت على العباسية، من مناطق مختلفة من العاصمة القاهرة، للتنديد بالأحداث التي سقط فيها حوالي 20 قتيلا.

تظاهرات التحرير

وفي ميدان التحرير، ولأول مرة يتواجد فيها ليبراليون وإسلاميون منذ شهور ضد المجلس العسكري، وتحت شعارات توزعت بين «جمعة النهاية، وجمعة الزحف، وجمعة المصير، وجمعة الغضب الثانية وجمعة حقن الدماء»، احتشد المصريون في مليونية جديدة بميدان التحرير، مطالبين بإلغاء المادة 28 من الإعلان الدستوري، والتي تحصن قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، مطالبين بتعديل اللجنة، والتزام المجلس العسكري بموعد تسليم السلطة المقرر في 30 يونيو المقبل.

وندد المتظاهرون بالأحداث الدامية التي شهدها ميدان العباسية، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 20 قتيلا ومئات المصابين عقب، اشتباكات دارت في محيط وزارة الدفاع بين من يطلق عليهم «البلطجية» والمعتصمين. وحمل المتظاهرون المسئولية كاملة للمجلس الاعلى للقوات المسلحة، واتهموه بالوقوف وراء الأحداث الأخيرة لمحاولة مد الفترة الانتقالية وعدم الالتزام بموعد تسليم السلطة.

وأقام المتظاهرون، الذين وصلوا إلى الميدان على شكل مسيرات انطلقت من عدة مساجد في القاهرة وعدة أحياء في مدينة الجيزة، ثلاث منصات في وسط وأطراف الميدان. ورفع القائمون على المنصات مكبرات الصوت ولافتات تطالب برحيل المجلس العسكري عن السلطة وتسليمها للمدنيين، وبنزاهة انتخابات رئاسة الجمهورية.

من جانبه، قال عضو مجلس أمناء الثورة، محمود عطية، إن المجلس العسكري لا يلبي رغبات القوى السياسية، خاصة فيما يتعلق بالمادة 28 من الإعلان الدستوري، ضاربا عرض الحائط بكل ما تنادي به القوى السياسية. وقال إن الانتخابات الرئاسية المقبلة «مشكوك في مدى شرعيتها بسبب وجود اللجنة العليا المحصنة ضد أي طعن على قراراتها». وحمل عطية المجلس الأحداث الدامية في ميدان العباسية.

غياب أمني

وغاب عن الميدان، أي تواجد للعناصر الأمنية أو عناصر القوات المسلحة التي تمركزت بآليات خفيفة حول مقار مجلس الوزراء ووزارة الداخلية ومجلسي الشعب والشورى ومبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون والبنك المركزي، في مقابل تمركز أعداد كبيرة من سيارات الإسعاف في محيط الميدان.

تظاهرات في الإسكندرية.

وفي سياق متصل، تظاهر عشرات الآلاف ضد المجلس العسكري في محيط مسجد القائد إبراهيم وعدة مناطق من كورنيش الإسكندرية، فيما توجهت مسيرة إلى مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية في حي «سيدي جابر». وطالب المتظاهرون الذي خرجوا تضامنا مع تظاهرات القاهرة، بضرورة رحيل المجلس العسكري عن السلطة.

تصعيد غير مبرر

رفضت مجموعة من القوى السياسية فكرة الصدام مع المجلس العسكري أو الهجوم على مقر وزارة الدفاع، مؤكدين أن أي احتكاك بين الطرفين من شأنه إفساد المرحلة الحالية بصورة أكبر مما هي عليه الآن. ومن جانبها، نفت حركة «شباب 6 إبريل»، مشاركتها في أي هجوم على مقر الوزارة أو اعتزامها تصعيد الأمـر ضد المجلس، مطالبين بتسليم السلطة لرئيس مدني في الوقت المقرر له نهاية يونيو.