في وقت يتداول مجلس الأمن النزاع بين دولتي السودان وجنوب السودان، أكدت موسكو استعداد الخرطوم لبدء التفاوض مع الشطر الجنوبي، مهدئة من روع الطرفين أن قرار مجلس الأمن المرتقب لن يتضمن إشارة إلى فرض عقوبات.. في وقت نفت السلطات السودانية، على لسان وزير الخارجية علي كرتي، اعتزام بلاده «شن حرب شاملة ضد جوبا»، بالتزامن وفي اتجاه مضاد استبعد مستشار للرئيس السوداني استئناف التفاوض قبل تسوية القضايا الأمنية .
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن السودان أعلن «استعداده لبدء التفاوض مع جنوب السودان لتسوية النزاع بينهما»، لافتاً إلى أن «قرار مجلس الأمن بهذا الشأن لن يتضمن أية إشارة إلى فرض عقوبات»، فيما أعلن وزير خارجية السودان علي كرتي أن بلاده لا تستعد لشن حرب شاملة ضد جوبا.
مطالب انسحاب
ونقلت وسائل إعلام روسية عن لافروف قوله أمس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوداني في موسكو: «سمعنا من زملائنا السودانيين أنهم مستعدون فوراً للبدء بالمحادثات مع جنوب السودان، إذا ما استجاب جنوب السودان أيضاً لهذا»، مردفاً «نحن واثقون من أن الشروط اللازمة لتخفيف حدة التوتر بين الخرطوم وجوبا متوفرة، هذا ما جاء في بيان رئيس مجلس الأمن الدولي الذي تضمن مطالب إلى كلا الجانبين»، معتبراً أن تنفيذها يسمح بالعودة إلى طاولة الحوار.
وأشار لافروف إلى أن أول مطالب روسيا تتمثل في «الانسحاب الفوري لقوات جنوب السودان من منطقة هجليج»، لافتاً إلى أن هذا ما تم تنفيذه حاليا ما أدى إلى «تخفيف التوتر بالمنطقة الحدودية»، مضيفاً أنه «من المهم الآن تنفيذ المطالب الأخرى التي تضمنها بيان رئيس المجلس، والتي من ضمنها وقف العمليات العسكرية والاستفزازات والغارات الجوية، والإمتناع عن التصريحات العدوانية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر وعدم مساندة المعارضة المسلحة».
وأكد لافروف «وجود تقدم ملموس بتسوية مسألة دارفور»، لافتاً إلى أن «التقدم يجري على أساس اتفاقية السلام الموقعة في مايو 2011 »، مردفاً القول: «أكدنا في مباحثاتنا على ضرورة إجبار المجموعات التي لم تشارك في اتفاقية السلام على توقيع هذه الاتفاقية».
قرار متوازن
وشدّد وزير الخارجية الروسي على ضرورة أن «يكون قرار مجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع بين السودان وجنوب السودان متوازناً وعادلاً»، مضيفاً: «لن يتضمن قرار مجلس الأمن الدولي الذي يُناقش حالياً، أية إشارة إلى فرض عقوبات، بل سيعكس الواقع الحالي للأوضاع، العمل مستمر في صياغة القرار، حيث يجري إدخال تعديلات عليه يومياً، ليعكس واقع الأحداث بصورة موضوعية».
وأكد لافروف أن الاتحاد الإفريقي يبقى الجهة الرائدة في التسوية بين الطرفين، مشيرا إلى أن مجلس الأمن سيدعمه.
نفي
من جهته، أشار وزير الخارجية السوداني على كرتي إلى أن بلاده «لا تستعد لشن حرب شاملة ضد جوبا»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنها «ملزمة بالرد على العدوان».
وأضاف كرتي أن «بين السودان وجنوب السودان مشكلات عديدة مرتبطة بتأخير الاتفاق على مسألة الواردات النفطية ورسم الحدود وموضوع المواطنة»، لافتاً إلى أن من شأن ذلك كله زيادة التوتر بين البلدين، لكن ليس إلى نشوب حرب أبداً».
وكان وزير الخارجية السوداني على كرتي أصدر بيانا السبت يقضي برفض ما أسماها المحاولات الجارية لطمس دور الاتحاد الإفريقي، وإحالة الوضع بين دولتي السودان وجنوب السودان لمجلس الأمن، معتبراً أن من شأن ذلك «تغليب الاعتبارات السياسية والمواقف المسبقة ذات الغرض، على مقتضيات التسوية السلمية العادلة» .
اشتراط
في غضون ذلك، استبعد السودان استئناف التفاوض مع دولة جنوب السودان بشأن القضايا العالقة بينهما، قبل تسوية القضايا الأمنية .
وأكد مستشارُ الرئيس السوداني مصطفي عثمان إسماعيل على أن «لا تفاوض مع دولة الجنوب إلا بعد تسويةِ القضايا الأمنية» ، واصفا معركة هجليج «بالفاصلة بين رسالة الغدر والخيانة ورسالة الحق والعدالة»، وفقاً لتصريحات أدلى بها للإذاعة السودانية. واضاف أن «مجلس الأمن لن يستطيع إرسال قواتٍ دولية للحدود مع دولة جنوب السودان تحت بند الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة».
ما يجدر ذكره أن لجنة الاتحاد الإفريقي عالية المستوى بشأن السودان برئاسة ثابو مبيكي تتولى بحث القضايا مثار خلاف بين السودان وجنوب السودان ، والتي تشمل الحدود وعائدات النفط ومنطقة أبيي. (الوكالات)
الاستقالة احتجاجاً
قدم المهندس وزير الإعلام السوداني عبدالله مسار استقالته على خلفية قرار الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير القاضي بعودة مدير عام وكالة السودان للأنباء عوض جادين لمباشرة عمله في الوكالة.
وقال مسار إنه سلّم استقالته لمدير مكتب رئيس الجمهورية فيما رفض الخوض في أي تفاصيل أخرى.
وكان وزير الإعلام السوداني اتخذ قراراً بإيقاف مدير وكالة السودان للأنباء وإخضاعه للتحقيق بسبب اتهامه بتجاوزات ارتكبت خلال توليه المنصب ، فيما أصدر البشير قرارا ألغى بموجبه قرار وزير الإعلام وأعاد جادين لمنصبه فورا مع إيقاف لجان التحقيق معه.