لم يكن بوسع أي أحد الاقتراب أو رؤية المعقل الرئيسي للعقيد الراحل معمر القذافي في طرابلس، من الداخل إلا العاملين بها أو أفراد من الدائرة المقربة من النظام.
أما اليوم وبعد أكثر من ستة أشهر من سقوط طرابلس في أيدي مقاتلين دعمهم حلف شمال الأطلسي، انتقلت عشرات الأسر إلى عدد محدود من المباني ما زالت قائمة وسط الأطلال المحترقة لمجمع باب العزيزية الذي كان يسكن به القذافي وأقامت منازل وسط الأنقاض.
وجاءت الخطوة التي تقول هذه الأسر إنها ترجع بصورة كبيرة لأسباب اقتصادية لتفتح ملف الفوارق الاجتماعية في ليبيا.
وأجبر مقاتلو المعارضة القذافي على التخلي عن معقله في طرابلس وهو مجمع هائل من المنازل والمكاتب والمخازن والذي استهدفته الطائرات الحربية التابعة لحلف شمال الأطلسي خلال الصراع الذي دار في المنطقة.
وبعد أيام من انهيار أسوار مجمع باب العزيزية في أواخر أغسطس نقل مدرس الكيمياء ماجد زوجته وأبناءه السبعة إلى أحد المنازل التي يعتقد أنه كان يسكن به أحد ضباط القذافي.
وقال المدرس البالغ من العمر 50 عاما بينما كان يتجول في منزله الجديد المؤلف من أربعة غرف مع وجود مكان منفصل للضيوف "قبل ذلك عندما كنت أمر بسيارتي بجوار باب العزيزية لم أكن أجرؤ حتى على النظر إليه كنا نخاف حتى الحديث داخل السيارة."
ومضى يقول "لم نتخيل قط أننا سندخل في يوم هذا المكان. أنا الآن أعيش هنا."
وقال ماجد إنه وجد المنزل في حالة فوضى ولكنه عمل على تجديده وأعاد طلاء الجدران لكن الردهة ما زالت محترقة. وتابع "هذا أفضل حالا بكثير من المكان الذي كنت أعيش فيه من قبل."
لكن هناك عائلات أخرى لا تشعر بهذا القدر من الراحة، فخلف المنزل عائلات تعيش في غرفة واحدة منها عائلة اتخذت من مكتب القلعة بيتاً لها.
وقدم أحد السكان وثيقة وقعها مجلس عسكري مجاور في الحي يمنحهم تصريحا بالإقامة في ذلك المكان. ولم تذكر الوثيقة باب العزيزية بالاسم ولكنها تقر بحاجة هيثم للسكن.