في مقاله بجريدة "سان فرانسيسكو كرونكيل"، انتقد عماد ميكاي الموقف الأميركي الداعم للنشطاء السياسيين الذين اتهمتهم السلطات المصرية مؤخراً بالحصول على تمويلات غير مشروعة بالمخالفة للقانون المصري، معتبراً أن مثل هذا الموقف يعكس ما وصفه بالسياسة "المضللة" التي تنتهجها الولايات المتحدة، خاصة تجاه حليف مهم خلال العقود الماضية.
وأوضح الكاتب في مقاله أن العلاقات المصرية الأميركية فتحت الباب أمام تعاون كبير بين الجانبين ساعد لحد كبير في تحقيق المصلحة الأميركية بالعديد من القضايا الإقليمية بالمنطقة، من أهمها المسألة الإيرانية، والسلام العربي الإسرائيلي، والوضع في العراق وأفغانستان، وقد ساعد على ذلك أن السلطة الحاكمة في مصر والتي لم تكن تتمتع بشعبية كبيرة بين الشعب المصري، لعبت دور الحليف الوفي للولايات المتحدة.
وأضاف أن النشطاء الأميركيين الذين ذهبوا إلى مصر مؤخراً لدعم الديمقراطية قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والتي تعد الأفضل على الإطلاق في تاريخ مصر، فقدوا النفوذ الذى تمتع به أقرانهم إبان النظام السابق، محذراً من أن التلويح الأميركي بقطع المعونات العسكرية والمدنية عن مصر والتي تقدر بحوالي 1.3 مليار دولار سنوياً، سوف يقضى على ما تبقى من نفوذ لواشنطن بالقاهرة.
وأشار ميكاى إلى تسريبات ويكيليكس والتي أبرزت أن الجهود الأميركية الهادفة لدعم الديمقراطية أيام النظام المصري السابق لم تكن أكثر من احتيال - على حد تعبيره - مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تهدف أساساً إلى تحقيق الديمقراطية في مصر.
وأبرز الكاتب أن هناك تسريبات أوضحت أن السفيرة السابقة للولايات المتحدة بالقاهرة، مارجريت سكوبي، طالبت حكومتها في فبراير 2009 بإيجاد طريقة أفضل لدعم الديمقراطية ونشطائها، موضحة أنه من الأفضل أن تلجأ الولايات المتحدة لمنظمات متخصصة لها رؤيتها في مجال دعم الديمقراطية كمنظمة "ناشيونال اندومنت"، وهو ما يجنب بلادها تداعيات فكرة التمويل الأجنبي.
وأشار الكاتب إلى تمويل حصل عليه حافظ أبو سعده، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عام 2009، من خلال منظمة غير حكومية بالمغرب، مدعومة من جانب الولايات المتحدة، وذلك لتجنب مساءلة الناشط المصري قانونياً، وهو ما وصفه الكاتب بـ"غسيل الأموال".
وأشار الكاتب إلى أن أبو سعده الآن يواجه اتهامات بتلقي تمويلات غير مشروعة من جهات أجنبية مع العديد من النشطاء الآخرين سواء كانوا مصريين أو أميركيين، مشدداً على أن النشطاء أنفسهم لا يثقون في الولايات المتحدة ودعمها للديمقراطية، حتى أن بعضهم يرى أن الإدارة الأميركية لن تصدر ولو بياناً واحداً في حالة اعتقال أحدهم، إلا أنهم بالرغم من ذلك يطالبون الولايات المتحدة بدعم المؤسسات والمنظمات الداعمة الديمقراطية في مصر.
ويرى الكاتب في نهاية مقاله أن الإصرار الأميركي على التضحية بالعلاقات مع مصر في سبيل دعم الديمقراطية المشتبه بها، درب من الهراء، معتبراً أن العلاقة الاستراتيجية مع مصر لها أهميتها، من أجل تحقيق العديد من المصالح الأميركية بالمنطقة.