رفضت دمشق بشكل قاطع مبادرة عربية جديدة لإنهاء الازمة السورية تدعو الى تشكيل حكومة وفاق وطني خلال شهرين وتطالب الرئيس السوري بتفويض نائبه صلاحيات كاملة للتعاون مع هذه الحكومة، واكدوا انهم سيطلبون دعم مجلس الامن لهذه الخطة.



ودانت لجان التنسيق المحلية التي تمثل حركة الاحتجاج السورية ضد نظام بشار الاسد في الداخل بالمبادرة العربية الجديدة لوقف الازمة في سوريا، معتبرة انها تشكل "مهلة جديدة للنظام وفرصة اخرى تتيح له مجددا الوقت والغطاء في مسعاه الى وأد الثورة" في سوريا التي تهزها منذ عشرة اشهر حركة احتجاجية لا سابق لها.



وتنص الخطة العربية التي تلاها وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في ختام الاجتماع الوزاري الذي استمر خمس ساعات على "تفويض رئيس الجمهورية نائبه الاول بصلاحيات كاملة للقيام بالتعاون التام مع حكومة وحدة وطنية" يفترض ان يتم تشكيلها "خلال شهرين".



ويفترض ان ترأس حكومة الوحدة الوطنية "شخصية متفق عليها" وان تكون مهمتها "تطبيق بنود خطة الجامعة العربية والاعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية تعددية حرة بموجب قانون ينص على اجراءاتها وباشراف عربي ودولي".



ودعت الجامعة العربية "الحكومة السورية وكافة اطياف المعارضة السورية الى بدء حوار سياسي جاد تحت رعاية جامعة الدول العربية في أجل لا يتجاوز اسبوعين" من اجل تشكيل الحكومة.



وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم في مؤتمر صحافي عقب اجتماع القاهرة ان المبادرة العربية تهدف الى رحيل النظام السوري "سلميا".



واضاف "في حال لم ينفذوا فنحن ذاهبون الى مجلس الامن وسنتخذ قرارات ليس من بينها التدخل العسكري"، داعيا من جديد الى "وقف كل اشكال العنف: والافراج عن المعتقلين وازالة كل "وجود مسلح من الشارع".

 

وفي وقت مبكر من الاثنين، اعلن مصدر مسؤول في سوريا ان دمشق ترفض القرارات الصادرة بشأنها، معتبرا انها "تدخل سافر" في الشؤون الداخلية السورية.



وقال المصدر ان دمشق "ترفض القرارات الصادرة بشان سوريا خارج اطار خطة العمل العربية وتعدها انتهاكا لسيادتها الوطنية وتدخلا سافرا في شؤونها الداخلية وخرقا فاضحا للاهداف التي انشئت الجامعة العربية من اجلها وللمادة الثامنة من ميثاقها".



وفي الوقت نفسه، قرر الوزراء العرب "الاستمرار في دعم وزيادة عدد بعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا وتوفير ما يلزم لهم من الدعم الفني والمالي والاداري" وذلك بهدف "تسهيل مهمتهم".



ونشر المراقبون في 26 كانون الاول/ديسمبر بعد موافقة دمشق على بروتوكول بشأن مهتهم التي تنص على وقف اعمال العنف وسحب الدبابات من المدن ومنح وسائل الاعلام الاجنبية حرية التنقل.



وادى قمع الحركة الاحتجاجية في سوريا الى مقتل اكثر من 5400 شخص منذ منتصف مارس الماضي وفقا للأمم المتحدة.



وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل فجر مفاجأة بإعلانه في الجلسة الافتتاحية لاجتماع مجلس وزراء الخارجية ان بلاده "ستسحب مراقبيها من بعثة المراقبين العرب لعدم تنفيذ الحكومة السورية لأي من عناصر خطة الحل العربي".



ودعا سعود الفيصل "الاشقاء العرب الى الالتزام بكل جدية ومصداقية بما قرره مجلس الجامعة العربية حول فرض عقوبات تهدف للضغط على الحكومة السورية لتلتزم فعلا لا قولا بما تعهدت به وهي عقوبات الأصل فيها أنها مفعلة ومستمرة طالما لم نقرر مجتمعين الغاءها".



من جهته حيا رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون في مؤتمر صحافي في القاهرة فور انتهاء اجتماع الجامعة قرار الوزراء العرب الخاص بطلب دعم مجلس الامن للمبادرة الجديدة.

لكنه اكد ان "اي دخول جدي في مرحلة انتقالية ينبغي ان يبدا بإعلان الاسد تنحيه عن السلطة".



ونددت لجان التنسيق المحلية بالمبادرة العربية الجديدة لوقف الازمة في سوريا، معتبرة ان الجامعة العربية "فشلت مرة اخرى" في ايجاد حل في سوريا.



وقالت لجان التنسيق في بيان ان "الجامعة العربية فشلت مرة اخرى في التوصل الى حل يرتقي الى مستوى تضحيات الشعب السوري العظيم ويتدارك مخاطر استمرار النظام في الاعتماد على القمع الوحشي".

 

ورات ان مقترح اللجنة الوزارية الجديد "غير قابل للتحقق ويفتقر الى اليات التنفيذ كما لا يرسم نهاية لاعتماد النظام الحل الامني المطلق".



واكدت ان "السوريين لن يقبلوا حلا لا يتضمن تغييرا شاملا وجذريا لنظام القمع والفساد"، معتبرة ان "المبادرة الجديدة للجامعة العربية تعطي مهلة جديدة للنظام وفرصة اخرى تتيح له مجددا الوقت والغطاء في مسعاه الى وأد الثورة وتحويل المجتمع السوري الى ارض محروقة".