تخوض قبيلتا دنكا نغوك الجنوبية والمسيرية الشمالية اختبار قوة لا هوادة فيه في منطقة ابيي التي قد يؤدي النزاع حولها الى اشتعال الوضع في اكبر بلد افريقي. وبدأت عمليات إعادة الإعمار تظهر في ابيي التي دمرت في معارك وقعت بين مسلحين جنوبيين شماليين وسودانيين في العام 2008 اذ تم بناء اول طريق اسفلتي ووضع اعمدة كهرباء في الشوارع واعادة فتح عيادة طبية.
وكانت هذه المواجهات اوقعت قرابة مئتي قتيل وارغمت 50 الف شخص على النزوح، 45 الفا من قبيلة دنكا نغوك و5 آلاف من المسيرية مما جعل شبح الحرب الاهلية يلوح من جديد. ومنذ انتهاء تلك المعارك عاد 8 آلاف شخص الى ابيي اجتذبتهم عمليات التطوير التي تجري في هذه المنطقة المتنازع عليها التي يفترض ان تختار بين الالتحاق بالشمال او الانضمام للجنوب من خلال استفتاء يجري بالتزامن مع الاستفتاء حول استقلال الجنوب في التاسع من يناير المقبل.
غير ان استفتاء ابيي يواجه صعوبات شتى. فاللجنة المكلفة بتنظيم هذا الاستفتاء لم يعين اعضاؤها بعد، كما ان الجنوبيين والشماليين مختلفون حول من يحق له المشاركة في هذا الاقتراع اذ يمنح قانون الاستفتاء حق الانتخاب لقبيلة دنكا نغوك ولا يعطيه للمسيرية الذين يهاجرون كل عام الى ابيي بحثا عن المراعي والمياه لمواشيهم.
ويقول دنغ اروب كيول المسؤول الاول عن ادارة شؤون ابيي ان «الناس يشعرون بالقلق لان فترة القيد في لوائح الناخبين يجب ان تبدأ ولكن حتى الآن لم يحدث اي شيء بخصوص الاستفتاء في ابيي». وزارت رئيسة العمليات الإنسانية للأمم المتحدة فاليري اموس منطقة ابيي السبت الماضي حيث اجرت محادثات مع كيول، كما ذهبت الى اغوك، الى الجنوب من ابيي لمقابلة نازحين فروا بسبب أعمال العنف في العام 2008 وممثلي منظمات غير حكومية قد يضطرون الى تعزيز الخدمات التي يقدمونها في حال وقوع معارك جديدة.
وقالت اموس ان «الناس الذين يحتاجون للمساعدة الإنسانية يجب ان يحصلوا عليها ايا كان الجانب من الحدود الذي يقيمون فيه». واعدت المنظمات التي تعمل في اغوك ومن بينها الايرلندية غول والفرنسية أطباء بلا حدود «خطة طوارئ» من اجل توفير الاحتياجات الطبية اللازمة لعلاج السكان في حالة وقوع اشتباكات جديدة في ابيي.
وأكدت المسؤولة في عيادة أطباء بلا حدود في اغوك ان «هدفنا هو ان نكون جاهزين في حال سقوط اعداد كبيرة من الجرحى». ولا احد يعرف ما سيحدث في ابيي خلال الشهور المقبلة ولكن المراقبين يتوقعون الاسوأ. ويقول مسؤول من الامم المتحدة طالبا عدم ذكر هويته «اذا حدث عنف فان ذلك قد يكون له تأثير كرة الثلج وقد تمتد الاشتباكات الى جنوب كردفان» وهي ولاية شمالية على الحدود مع جنوب السودان.وبدأ أفراد المسيرية موسم هجرتهم الى ابيي إلا أنهم لم يصلوا بعد الى المنطقة وقد يتدهور الوضع إذا لم يتم التوصل الى أي اتفاق قبل نهاية ديسمبر.
(أ ف ب)