دخل الحراك الداخلي اللبناني في ما يشبه الإجازة السياسية، والتي من أبرز معالمها: سفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى سويسرا أمس للمشاركة في مؤتمر القمة الفرانكوفونية الذي ينعقد اليوم وغداً، وسفر رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى باريس يوم الاثنين المقبل في زيارة رسمية بدعوة من نظيره الفرنسي، يفترض أن يلتقي خلالها الرئيس نيكولا ساركوزي، وسط تجاذب داخلي حيال القرار الظني في المحكمة الخاصة بلبنان وملف شهود الزور.

ورجّحت المصادر أن يكون الحضور اللبناني طاغياً، في أهم تظاهرة دولية يشارك فيها ممثلون لسبعين دولة، لا سيما في ظل التجاذب الحادّ حول المحكمة الدولية والذي تقوده الولايات المتحدة بشكل واضح ولافت. وبحسب مصادر رئاسة الجمهورية اللبنانية، فإن مشاركة الرئيس سليمان في هذه القمة ترتدي طابعاً مهماً.

أما في المضمون، فإن مداخلات أساسية ستكون لسليمان خلال جلسات القمة التي ستخصّص للمحور السياسي، وستتمحور حول عدة عناوين، لا سيما عزم لبنان على لعب دوره كاملاً في المؤسّسات الإقليمية والدولية، لا سيما داخل المنظمة الفرانكوفونية، مع إعادة التأكيد على مبادئ التضامن والمسؤولية والحكم الجيد بالتشاور مع مجموعة الشركاء الدوليين.

إلى ذلك، وفيما لا يزال عنوان المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان يحتل مكاناً بارزاً في التحرّك الدولي، مع حديث دوائر المحكمة في لاهاي عن الأرضية الصلبة التي ينطلق منها عملها، كان لافتاً ما كشف عنه قائد فريق المحاكمة في مكتب المدّعي العام دانيال بيلمار، والذي أشار إلى أن القرار الظني سيتناول فقط حادثة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وانه سيعالج قضايا الاغتيالات الأخرى في وقت لاحق.

إضافة إلى ما ورد حول أن القرار الظني سيوجّه الاتهام إلى أفراد وأشخاص بعينهم من دون التعرّض إلى حزب أو دولة أو جهاز أمني أو غيره. واعتبرت أوساط سياسية لبنانية أن هذه المعلومات تحمل مؤشرات من شأنها أن تساعد على تيسير الحوار اللبناني ـ اللبناني، وخاصة بين رئيس الحكومة سعد الحريري وحزب الله، حول مواجهة تداعيات القرار الظني وملف شهود الزور.

الأمر الذي من شأنه أن يسحب هذه الملفات من دائرة التصعيد والتوتير والتهديد والتهويل إلى قاعات جلسات الحوار المقفلة، والتي انطلقت قبل ثلاثة أيام من خلال لقاء رئيس الحكومة مع المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل، والذي يمهّد للّقاء المرتقب بين الحريري وحسن نصرالله، والذي بات انعقاده قريباً جداً، وفق معلومات «البيان».

وتزامناً مع بدء العدّ العكسي لجلسة حكومية حاسمة تخصّص الأسبوع المقبل للبحث في ملف شهود الزور، علمت «البيان» أن رئيس الجمهورية قرر إجراء مشاورات تشمل كافة الفرقاء السياسيين، بعد عودته من سويسرا، اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل، وكلّف فريقاً من الخبراء القانونيين دراسة ملف شهود الزور، بغية بلورة صيغة مخرج لطرحها على مجلس الوزراء، بما يجعلها تحظى بإجماع مجلس الوزراء.

20

بدأ القضاء العسكري تحقيقات مع عدد من الموقوفين في حادث إطلاق النار على الجيش اللبناني الذي أدى الخميس إلى مقتل ضابط ورتيب خلال ملاحقتهما جنديا فارا من المؤسسة العسكرية في منطقة مجدل عنجر في البقاع (شرق).

وأفاد مصدر عسكري بأن الجيش «قام بمداهمات ومطاردات أدت إلى توقيف حوالي 20 شخصا»، موضحاً أنهم ليسوا كلهم متورطين في حادث إطلاق النار.

وأضاف أن التحقيقات «ستكشف أسماء المتورطين وقد تدل على آخرين لم يتم توقيفهم بعد»، وأشار إلى أن المداهمات أدت إلى توقيف مشتبه بهم مطلوبين في جرائم أخرى وأشخاص ضبطت لديهم أسلحة أو مواد ممنوعة.

وقتل رئيس فرع استخبارات الجيش في منطقة المصنع الحدودية مع سوريا الرائد عبدو جاسر وأصيب مرافقه المعاون زياد شومان بجروح الخميس عندما تعرضت عربتهما لإطلاق نار خلال عملية مداهمة للعثور على جندي فار من الخدمة في مجدل عنجر في سهل البقاع.

بيروت ـ وفاء عواد