أعلنت السلطات اليمنية أمس اعتقال 15 عنصراً من تنظيم «القاعدة»، بينهم سعودي، بحملاتٍ موسعة في مديرية لودر جنوب اليمن، في وقتٍ قتل زعيم قبلي وأصيب اثنان من مرافقيه في كمين يعتقد أن التنظيم يقف وراءه، فيما ذكرت صنعاء أن «القاعدة» نصب سعودياً زعيماً له في محافظة أبين.

وذكرت وزارة الداخلية اليمنية في بيان صدر أمس أن قوات الأمن ألقت القبض على 14 شخصا ممن يشتبه بانتمائهم لتنظيم «القاعدة» خلال حملة موسعة في مديرية لودر جنوب اليمن.

وأفاد البيان أن الأجهزة الأمنية «ألقت القبض على 14 شخصاً ممن يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة خلال عملية تمشيط المديرية من فلول العناصر الإرهابية وأوكارها التي منيت بهزيمة ساحقة في مديرية لودر»، على حد تعبيرها. ولفت البيان إلى أن «عشرة من المشتبه بهم اعتقلوا خلال حملات جرى تنفيذها في هذه البلدة الجبلية»، مبينة أن «أربعة آخرين من المشتبه بهم تم ضبطهم في النقاط الأمنية وعلى رأسهم القيادي في التنظيم صلاح الدباني الذي ألقي القبض عليه في نقطة أمشعه».

وأكد البيان أن« من تبقي من العناصر في المديرية لن يستطيعوا الإفلات من حملة الملاحقة والمتابعة»، مشيراً إلى أنهم «ملاحقون ومطاردون على مدار الساعة، ومن يحاول منهم الفرار يتم إلقاء القبض عليه من قبل النقاط الأمنية التي تحكم إغلاق المديرية في وجوهم».

وتوقع البيان في الوقت نفسه بأن «يقوم البعض منهم بتسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية بسبب حالة اليأس المسيطرة عليهم وإحساسهم بأنهم ملاحقون من قبل الأجهزة الأمنية في طول المديرية وعرضها بالتزامن مع تخلي أبناء مديرية لودر عنهم وإدانتهم لكل جرائمهم الإرهابية التي ارتكبوها». يشار إلى أن مديرية لودر يقطنها نحو 100 ألف شخص وتقع في محافظة أبين على بعد نحو 550 كيلو مترا جنوب العاصمة صنعاء، ويعتقد أنها كانت معقلا لعناصر «القاعدة».

وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر أمنية يمنية مطلعة انه تم اعتقال سعودي من عناصر التنظيم يدعى جابر علي الفيفي خلال عملية دهم استهدفت منزلا في لودر. وقالت المصادر إن الفيفي.

وهو في الثلاثينات من عمره، شارك في العمليات المسلحة التي خاضها التنظيم في المديرية قبل أسبوعين ضد القوات اليمنية إلى جانب تورطه في تنفيذ عدد من الهجمات التي نفذها التنظيم في أبين واستهدفت منشآت حكومية، مشيرة إلى أنه «لديه أكثر من هوية».

توتر قبلي

إلى ذلك، قال مصدر يمني مطلع في تصريحات لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن «عناصر يعتقد أنها تتبع تنظيم القاعدة أقدمت على نصب كمين للشيخ حسين المشدلي من منطقة السيلة البيضاء وأحد وجهاء آل فضل في منطقة مودية جنوب اليمن ما أدى إلى مقتله وإصابة اثنين من مرافقيه».

وأضاف: «عملية قتل الوجيه القبلي تمت عقب حضوره لاجتماع رأسه محافظ أبين احمد الميسري كان مخصصاً لمواجهة عناصر القاعدة في المحافظة التي تشهد مواجهات منذ شهرين أدت لمقتل العشرات من الجنود وعناصر القاعدة».

وتسبب مقتل الزعيم القبلي باستنفار أمني في محافظة أبين بعدما هددت قبيلته باتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفاعلين. وشهدت العديد من مديريات محافظة أبين خلال اليومين الماضيين العديد من المواجهات بين قوات الأمن اليمنية وعناصر «القاعدة» سقط خلالها العشرات من الجانبين.

تنصيب سعودي

في هذه الأثناء، كشف مسؤول حكومي يمني عن تنصيب «القاعدة» الذي يتخذ من اليمن مقرا لسعودي من أصل يمني يدعى خالد باطرفي زعيما للتنظيم في محافظة أبين إثر مقتل زعيمه السابق جميل العنبري في غارة جوية على مديرية مودية في 14 مارس الماضي.

وأوضح مدير عام مديرية لودر أحمد علي القفيشي في حديث هاتفي مع صحيفة «عكاظ» السعودية أمس أن باطرفي الملقب ب«أبو مقداد الكندي» والبالغ من العمر 35 عاما «كان مسؤولا شرعيا في التنظيم الإرهابي في اليمن وقاد هجومين إرهابيين استهدفا جنودا يمنيين قتل منهم 12 في الهجوم الأول واثنان في الهجوم الثاني».

وأضاف أنه «كان من بين المتحصنين في منازل لمواطنين في لودر لدى محاصرة قوات الأمن عناصر القاعدة في الاشتباكات الضارية التي شهدتها المديرية في الأسبوعين الماضيين».

ولفت القفيشي إلى أن «قيادات مهمة في التنظيم الإرهابي تواجدت في لودر لحظة بدء المواجهات الأمنية الأخيرة وتمكنت من الفرار رغم الحصار الأمني المفروض». وأشار إلى أن «زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ناصر الوحيشي ونائبه سعيد الشهري استغلا الكثافة السكانية واستخدموا المواطنين هناك كدروع بشرية وتمكنا من الفرار»، قائلا أن «آخر المعلومات المتوافرة عنهما أنهما يتنقلان ما بين البيضاء ومأرب وشبوة تبعا للحالة الأمنية».

وقدر القفيشي عدد عناصر «القاعدة» في لودر ممن فروا عقب وصول التعزيزات الأمنية والعسكرية ب«أكثر من 50 عنصرا بينهم ستة سعوديين إضافة إلى مصريين وباكستانيين وجنسيات أخرى، فضلا عن عناصر ناشئة جندت حديثا».

صنعاء - محمد الغباري والوكالات