بعد انتهاء المهمة القتالية الأميركية في العراق رسميا يوم الثلاثاء الماضي، بدأ خبراء أميركيون يتساءلون حول الدروس الاستراتيجية التي استفادتها الولايات المتحدة من هذا الصراع الذي اودى بحياة آلاف من الأميركيين وتكلف نحو ثلاثة تريليونات من الدولارات مؤكدين ان احد الاخطاء الكبرى التي وقعت فيها الولايات المتحدة خلال هذه الحرب كان توسيع اطار المهمة خارج اهدافها الاصلية.
ونقلت وكالة الأنباء الصينية عن خبراء قولهم إن القوات الاميركية نجحت في في المهام العسكرية التي كلفت بها، فيما لم يضع المخططون العسكريون نصب اعينهم اية اهداف واضحة مشيرين الى ان اي قوة لا ينبغي لها الدخول في حرب الا اذا كانت تمتلك القوة العسكرية الشاملة والهدف الواضح.
وفي هذ السياق قال مستشار شؤون الامن القومي في مؤسسة ثيرد واي البحثية كيل سبيكتور، ا«ن الدرس الذي يتعين على صناع القرار السياسي تعلمه هو، هل لدينا مهمة واضحة ام نتحسس الطريق فقط ؟
واضاف ان حرب العراق قد تؤثر على قرارات المخططين العسكريين في المستقبل. فاذا واجهوا احتمال شن عمل عسكري فربما يرجعون بخواطرهم الى حرب العراق. وتابع القول: «بينما كان هدف واشنطن بالاساس هو الاطاحة بنظام صدام حسين، تغير الهدف الى العثور على اسلحة دمار شامل ثم الى دعم الديمقراطية واخيرا الى وقف التمرد».
الاخطاء الاستراتجية
ويرى خبراء ان الافتقار الى التخطيط لما بعد اثار الغزو كان من أسوأ الأخطاء الاستراتيجية التي وقعت فيها الولايات المتحدة في تاريخها وذكر مدير قسم دراسات السياسة الخارجية في معهد كاتو كريستوفر بربل، ان اشارات تحذير كثيرة ظهرت بعد الغزو لم يكن من الواجب المرور عليها مرور الكرام.
وأضاف بربل: «اشعر بخيبة امل عندما اسمع بعضهم يقول انه لم يكن يتوقع ما حدث .. لقد تفهم الأكاديميون والباحثون في مجال بناء الدول وعمليات اعادة الاعمار بعد الصراعات جيدا ان اوجه الشبه بين ما حدث في العراق وما حدث في اليابان والمانيا بعد الحرب العالمية الثانية معيبة بالكامل».