استهل الرئيس الأميركي أولى لقاءاته التي تسبق انطلاق المفاوضات المباشرة اليوم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي التقاه أمس في واشنطن وأكد خلاله أن المتطرفين لن يقوضوا عملية السلام.

مشدداً على ضمان بلاده لأمن إسرائيل. وأطلقت الأطراف المشاركة في عملية السلام مواقف متباينة عشية انطلاق المفاوضات، فبينما أبدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداداه لاتفاق سلام على مراحل، دعا الرئيس المصري محمد حسني مبارك لضرورة نشر قوات دولية في فلسطين، معتبراً أن نجاح محادثات السلام يتوقف على تجميد الاستيطان، الأمر الذي استبعده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

ودان أوباما ما اسماه ب«المجزرة العبثية» التي أسفرت عن مقتل أربعة إسرائيليين في الضفة الغربية وتبناها الجناح العسكري لحركة حماس، مؤكداً في الوقت نفسه أن المتطرفين لن يقوضوا عملية الحوار السلمي المباشر بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وصرح الرئيس الأميركي والى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي التقاه مدة 90 دقيقة في البيت الأبيض، انه يريد التحدث مباشرة إلى الإسرائيليين والى سكان المنطقة التي وقعت فيها المجزرة العبثية (الثلاثاء) قرب الخليل».

وقال: «أريد أن يعرف العالم أجمع أن الولايات المتحدة لن تضعف في دعمها لأمن إسرائيل، وسنصد هذا النوع من الأنشطة الإرهابية».

وأضاف «ينبغي أن تفهم حماس وكل من يتبنى هذه الجرائم الشنيعة انه لن يتمكن من منع ضمان أمن إسرائيل ولا الحصول على سلام دائم». وكان نتانياهو وصل إلى البيت الأبيض لعقد اجتماع خاص مع أوباما. ويجري عباس ونتانياهو اليوم الخميس أول مفاوضات إسرائيلية ـ فلسطينية مباشرة منذ ديسمبر 2008، والتي تستضيفها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بمقر الوزارة.

اتفاق على مراحل

من جهته، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) واشنطن بلعب دور نزيه في المحادثات، مبدياً موافقته على تنفيذ اتفاق سلام على مراحل ولكن ليس لعشرة أعوام كما تسرب أخيراً، وقال عباس في تصريحات نشرتها الصحافة الفلسطينية إن «المطلوب من الإدارة الأميركية التي وجهت الدعوة للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لإجراء محادثات مباشرة تقديم مقترحات لجسر الهوة بين الطرفين في حال وصول هذه المحادثات إلى مأزق».

وأردف ان «المطلوب من الدور الأميركي أن يكون نزيهاً وأميناً». وأعرب عباس عن استعداده لتطبيق اتفاق السلام الذي سيتم التوصل إليه على مراحل، قائلاً: «موضوع التسوية يمكن أن نتفق عليه وكذلك التطبيق».

واستطرد: «ليس لدينا مانع أن يكون مرحليا ولكن ليس لعشرة أعوام»، موضحاً: «عندما تكون النتيجة معروفة فليس لدينا مانع أن تكون هناك فترة مرحلية كل شهرين أو خمسة شهور، ولكن على أن تنتهي كلها في فترة قصيرة وليست أعواماً طويلة». وقال: «تذكرون أن اتفاق كامب ديفيد بين إسرائيل ومصر نفذ على ثلاث مراحل، ولذلك لا مانع لدينا أن ينفذ اتفاقنا على مرحلتين أو ثلاث أو أربع ولكن يجب أن تكون المدة معقولة».

بدوره أكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن الاستيطان يجب أن يتوقف واستمراره سينهي عملية السلام ويحكم على المفاوضات بالفشل قبل أن تبدأ. وأضاف: «نحن بانتظار أن نستمع للموقفين الأميركي والإسرائيلي النهائي حول هذا الموضوع». وأكد: «لن نتنازل عن شيء في واشنطن».

في موازاة ذلك، هاجم رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة، إسماعيل هنية المفاوضات المباشرة واعتبر أن الذهاب الفلسطيني للمفاوضات تم بموجب «مذكرة الجلب» الأميركية، مشدداً على أن مصير هذه المفاوضات الفشل.

النجاح رهن التجميد

في الأثناء، قال الرئيس المصري حسني مبارك إن على إسرائيل تمديد تجميدها للمستوطنات من اجل نجاح المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ودعا مبارك الذي يشارك في إطلاق محادثات السلام المباشرة إلى نشر قوات سلام دولية في الدولة الفلسطينية المستقبلية.

وأوضح في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن «الوقف التام للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس هو أمر مهم لنجاح المفاوضات، ويبدأ ذلك بتمديد التجميد الإسرائيلي لبناء المستوطنات والذي ينتهي هذا الشهر».

وأعرب عن تأييده لدعوات عباس السابقة بنشر قوات دولية في الدولة الفلسطينية المستقبلية. وقال: «أنا أدرك أن لإسرائيل احتياجاتها الأمنية المشروعة، ويمكن التوفيق بين هذه الاحتياجات ومطلب الفلسطينيين العادل باستكمال الانسحاب من الأراضي المحتلة».

وفي السياق، ذكر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن «هناك إمكانية لفشل مفاوضات السلام المباشرة»، قائلاً في تصريحات صحافية: «وارد جدا أن تنتهي هذه المفاوضات قبل أن تبدأ».

تعنت إسرائيلي

من جهته، ابلغ نتانياهو وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون انه لن يتم تمديد تجميد بناء المستوطنات اليهودية الذي ينتهي العمل به نهاية أغسطس الحالي، حسب ما أفاد مكتبه. ونقل بيان صادر عن مكتب نتانياهو قوله لكلينتون خلال اجتماع أول من أمس: «من المستحيل بحث قضية المستوطنات في الضفة الغربية، وهي إحدى قضايا الاتفاق النهائي، والتعامل معها بشكل منفصل في بداية المحادثات المباشرة».

سوريا ولبنان

قال جورج ميتشيل أن الولايات المتحدة تسعى دائما لإطلاق مفاوضات سلام بين إسرائيل من جهة وكل من سوريا ولبنان من جهة أخرى. وأضاف إنه «في ما يتعلق بسوريا، جهودنا مستمرة في محاولة لدفع إسرائيل وسوريا إلى محادثات تؤدي إلى سلام، وكذلك الأمر بين إسرائيل ولبنان».

وشدد على رغبة الرئيس الأميركي باراك أوباما في «التوصل إلى سلام في كل المنطقة وليس فقط بين الإسرائيليين والفلسطينيين». وأردف: «عندما أعلن أوباما تعييني بعد يومين على تسلمه السلطة، تحدث عن سلام شامل حدده بأنه بين إسرائيل والفلسطينيين وسوريا ولبنان، وأن تقيم إسرائيل علاقات طبيعية مع جميع جيرانها العرب».