قال السفير الأميركي السابق لدى العراق كريستوفر هيل في حوار مع «البيان» ان اقتلاع العنف في العراق سيستغرق طويلاً ويعتمد أساسا على تطور المؤسسات العراقية. مشيرا إلى أن القوات الأميركية ستبقى إلى نهاية2011، والوضع متروك لاتفاق جديد مع الحكومة العراقية بعد تشكيلها وأنها هي التي ستقرر احتياجات الشعب العراقي، فيما شدد على ان بلاده لاتصدر أفكاراً للعراق..

والصحيح أن هناك مجموعة من الأفكار في العراق ومن بينها فكرة لجنة سياسية للأمن القومي مثل مجلس الأمن يمكن تأسيسها بطريقة ما في تشكيل حكومة ائتلافية جديدة.

وفي ما يلي نص الحوار:

باعتقادكم هل سيؤثر انسحابكم من العراق على استقرار وأمن المنطقة؟

أولا وقبل كل شيء ، عندما وصلت هناك ، كان لدينا 140الف جندي من القوات الاميركية،ويصل تعداد قواتنا الآن الى 55 الفا، أو الى 50 ألفا بنهاية أغسطس الجاري.والنقطة المهمة هنا ليست في عدد القوات.

وانما في المهمة المنوط بهم القيام بها.وهناك تاريخ مهم أيضا وهو 30 يونيو الماضي عندما انسحبت قواتنا من المدن والبلديات وسط اعتراضات من البعض ومخاوف من تزايد هجمات تنظيم القاعدة.صحيح أن هذه الهجمات شكلت تحديا لرجال الأمن العراقيين،لكن اعتقادي هو أن القوات العراقية استعادت سيطرتها وهي تعمل على ضمان وجود انخفاض في مستوى العنف.

ولكي يصل هذا العنف إلى الصفر، فإن ذلك سيستغرق بعض الوقت ،وهو لن يحدث خلال أسبوعين أو شهرين بل سيعتمد على تطور المؤسسات العراقية ،وخلق الإجماع السياسي الضروري للتعامل مع التحديات والتهديدات الأمنية التي تشكلها جماعات المتسللين الأجانب وتنظيم القاعدة..لقد تحول دورنا من العمليات القتالية الى دور تقديم المشورة والمساعدة للقوات العراقية. وأعتقد أن قواتنا ستقوم بذلك،كما أعتقد أن القوات العراقية ستتمكن أيضا من القيام بدورها.

كيف سيكون شكل تواجدكم العسكري بعد اتمام الانسحاب النهائي؟

في ما يتعلق القوات في المستقبل، فنحن لدينا اتفاقية واحد عناصرها الرئيسية تم انجازه بالفعل بالانسحاب من المدن والبلديات العراقية، وأعتقد أن هذه مسألة مهمة لأنها تقول للشعب العراقي إن الولايات المتحدة تلتزم بالاتفاقات التي وقعتها معكم.أما الآن،فالوضع العام لقواتنا سيستمر حتى 31 ديسمبر من العام المقبل، وبالنسبة لما بعد ذلك التاريخ،فهو متروك لاتفاق جديد مع الحكومة العراقية بعد تشكيلها وهي التي ستقرر احتياجات الشعب العراقي، ولاتوجد لدينا في الوقت الحالي اتفاقية تحدد شكل تواجد قواتنا في العراق. ولا أستطيع التنبؤ بما سيكون عليه الوضع بعد عام ونصف العام من الآن.

من هي الشخصية القادرة على تشكيل الحكومة العراقية؟

من الصعب أن أتكهن بذلك،لكنني استطيع أن اقول أن نوري المالكي فاز بـ 89 مقعداً او منافسه العراقية التي فازت بـ 91 مقعدا ولذلك أعتقد أنه على ائتلاف دولة القانون والعراقية العمل معا بالرغم من وجود مطبات في الطريق أمامهما.

هناك مقترح اميركي بانشاء فيدرالية لافساح الطريق لتشكيل الحكومة، ما هو تعليقك على ذلك؟

أولا وقبل كل شيء لايوجد اقتراح أميركي بذلك،فنحن لا نقوم بتصدير افكار من واشنطن للعراق.والصحيح أن هناك مجموعة من الأفكار في العراق ومن بينها فكرة لجنة سياسية للأمن القومي مثل مجلس الأمن القومي وهل يمكن تأسيسها بطريقة ما في تشكيل حكومة ائتلافية جديدة. وهذه الفكرة يتم مناقشتها الآن بين القوى السياسية العراقية، خاصة وأن السؤال المنطقي هو أنه في حالة انشاء هذه اللجنة، ما هي الصلاحيات التي سيتمتع بها الشخص الذي سيشغل منصب رئيس الوزراء.

الدور الإيراني

ما هو الدور الإيراني في مثل هذه الأفكار أو المناقشات؟

أي كان الدور الذي يلعبونه، فهو عامل غير مساعد على الإطلاق.وعليهم أن يدركوا أنهم لو أرادوا علاقات طيبة مع العراق، فعليهم احترام سيادة بلادهم.والحقيقة أنه بالنظر الى موقع العراق والي المصالح التي تمثلها،فستجد أنه ليس فقط ايران هي المهتمة بمصالحها في العراق، بل أيضا جميع الدول المجاورة، لكن من المهم أن أي حل للمشكلة العراقية ينبغي أن يكون نابعا من داخل العراق وليس مستوردا من أي بلد آخر.

هل القاعدة مازالت قادرة على المناورة وتلقى اتصالات من قادتها خارج العراق؟

لديهم صعوبة كبيرة في التواصل خارج البلاد، ولديهم صعوبة أكبر في التنقل والسفر داخل العراق. لديهم ايضا مشاكل في التمويل ونحن متأكدون من ذلك عبر وسائل متعددة.

والفضل في ذلك يعود الى ماقامت به قواتنا، وايضا الى التطور الكبير الذي طرأ على القوات العراقية.نحن لم نكن نتوقع ابدا أن تصل القوات العراقية الى هذا المستوى من عام ونصف العام على سبيل المثال.ولعل الأمر المحبط هنا هو أننا نصحو في الصباح على أنباء سقوط عشرات القتلى والجرحى في تفجيرات انتحارية،ونتساءل جميعا متى ينتهي ذلك واجابتي أنه من الصعب حاليا التكهن بموعد نهاية هذه الأوضاع. لكني.

أستطيع أن اؤكد إنه لا يوجد أي دعم محلي، فنحن نراقب تحويلات العراقيين. ولا نعتقد أنه يتم تحويل أية مبالغ الى المتسللين الأجانب في العراق.

نيويورك - طارق فتحي