انسحبت فجر أمس آخر الفرق القتالية الأميركية في العراق بعد حوالي سبعة أعوام ونصف العام على الاجتياح الأميركي للعراق في مارس 2003، في حدث وصفته واشنطن بـ «اللحظة التاريخية»، فيما تقرر بقاء 56 ألف جندي إلى نهاية2011، على أن تقتصر مهامهم على تدريب القوات العراقية وتوفير الدعم لعملياتها ضد المسلحين.

وقال ناطق باسم الجيش الأميركي اللفتنانت كولونيل اريك بلوم أن «آخر العناصر عبروا الحدود عند الساعة 00,6 صباحاً»، مضيفاً القول إنها «آخر كتيبة قتالية، وهذا لا يعني انه لم تعد هناك قوات قتالية في العراق».

والكتيبة المنسحبة هي كتيبة سترايكر الرابعة من فرقة المشاة الثانية، وكانت هذه الكتيبة متمركزة في أبوغريب (25 كيلومتراً غرب بغداد) التي تعتبر إحدى أكثر المناطق خطورة في العراق. وأضاف ان «نصف الجنود غادروا جوا والنصف الآخر برا. بقي أمامهم بضعة أيام لتنظيف التجهيزات وإعدادها ليتمكنوا من إرسالها ثم يرحل آخر الجنود».

وأوضح بلوم انه بقي في العراق 56 ألف جندي أميركي في العراق بعد انسحاب هذه الكتيبة. على أن تقتصر مهامهم على تدريب القوات العراقية وتوفير الدعم لعملياتها ضد المسلحين، علما انه تقرر سابقا بقاء خمسين ألف عسكري أميركي في البلاد بعد 31 أغسطس، الموعد الذي حددته الولايات المتحدة لإنهاء مهمتها القتالية في العراق، وسيتولى هؤلاء مهام تدريبية واستشارية.

ويفترض ان تغادر كل القوات الأميركية العراق قبل نهاية 2011 بموجب اتفاق ابرم مع بغداد، في الوقت الذي يصر فيه الرئيس الأميركي باراك اوباما على احترام هذا الجدول الزمني.

لحظة تاريخية

في هذه الأثناء، قال الناطق باسم وزارة الخارجية فيليب كراولي، الذي كان يتحدث مباشرة على شبكة التلفزيون الأميركي «اس ان بي سي» بينما كانت تعرض ليلا صور الدبابات الأميركية وهي تعبر الحدود العراقية الكويتية، أنها «لحظة تاريخية»، لكنه ذكر بان الالتزام الأميركي في العراق ثابت وطويل الأمد.

وأضاف كراولي ان «آخر ما نريده هو مناسبة جديدة لإرسال جنود إلى العراق، وان يكون علينا إنهاء مرحلة القتال مجددا». وتابع «نحن لا نضع حدا لالتزامنا في العراق. سيكون أمامنا عمل كبير لانجازه....

هذه ليست نهاية أمر، بل انتقال نحو شيء مختلف. لدينا التزام طويل الأمد في العراق»، مشيرا إلى أن النزاع العراقي الذي أدى إلى مقتل 4400 أميركي وكلف واشنطن 1000 مليار دولار، كان له «ثمن باهظ».

وقال كراولي: «قمنا باستثمارات هائلة في العراق وعلينا القيام بكل ما في وسعنا للحفاظ على هذا الاستثمار وليدخل العراق وجيرانه في وضع أكثر سلمية بكثير يخدم مصالحهم ومصالحنا».وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما، رحب في رسالة مؤرخة في 18 أغسطس نشرت على الموقع الالكتروني للبيت الأبيض، بانتهاء المهام القتالية للقوات الأميركية في العراق من دون الإشارة إلى انسحاب آخر الفرق القتالية الأميركية. وكتب أوباما في الرسالة حينها: «اليوم، أعلن بسعادة انه بفضل الخدمة المذهلة لجنودنا ومدنيينا في العراق، ستنتهي مهمتنا القتالية هذا الشهر وسننجز انسحابا مهما لقواتنا».

بغداد - «البيان» والوكالات