استغرق الأمر طويلاً حتى رضخت إسرائيل، ووافقت على إجراء تحقيق دولي في الاعتداء، الذي قامت به على «أسطول الحرية»، ولا شك في أن تحقيقاً شفافاً وموثوقاً هو وحده الكفيل بتهدئة الغضب العالمي حيال ما حدث بحق سفينة كانت تحمل مساعدات إنسانية لشعب محاصر، والكفيل، ربما، بإصلاح ما انكسر في العلاقات التركية الإسرائيلية.
تتكون لجنة التحقيق من أربعة أعضاء، هم: جفري بالمر، رئيس وزراء نيوزيلندا الأسبق، وألفارو يورايب، الرئيس الكولمبي المنتهية ولايته، وإسرائيلي وتركي، حيث ينتظر منهم العالم أعلى درجات الشفافية والصدق مع النفس في التحقيقات التي سيقومون بها، والجانب الإسرائيلي بعد أن وافق على إجراء تلك التحقيقات، بعد طول لأي، قال على لسان رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو إنه ليس لديه ما يخفيه، وأنه لا يمانع في التحقيق، الأمر الذي رحبت به تركيا، ووعدت بالتعاون.
لكن، للأسف، فلجنة تحقيق بهذا العدد الضئيل من الأعضاء لن تكون قادرة على إجراء تحقيق بمواصفات الأمم المتحدة، وما تتطلبه من شفافية ومصداقية وحيادية تتوافق مع المعايير الدولية. مما يضعها في طريق مسدود.
أحد المتحدثين باسم الأمم المتحدة قال إن اللجنة ستكون قادرة على التوصل إلى نتائج استناداً إلى الوقائع على الأرض وظروف وملابسات الحادث، بينما قالت سوزان رايس، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، إن اللجنة لن يتعدى دورها تلقي نتائج التحقيقات الإسرائيلية والتركية المنفصلة حول الاعتداء على السفينة، وستحاول التركيز على منع حوادث مستقبلية مشابهة، خاصة وأنها لا تمتلك السلطة لاستدعاء أي متهم أو مشتبه فيه، في ذلك الهجوم.