قتل ما لا يقل عن 25 شخصاً وجرح نحو عشرين آخرين امس في انفجار عبوة ناسفة لدى مرور حافلة مكتظة بالركاب في ولاية نمروز جنوبي غربي أفغانستان، في وقت اعلنت قوات «ناتو» مقتل أحد جنوده في جنوبي البلاد، بينما اكد الجنرال جيمس ماتيس الذي عين قائدا للعمليات العسكرية في الشرق الاوسط واسيا الوسطى ان قوات «ناتو» ستواجه أشهرا صعبة من المعارك في افغانستان.
وأوضح الحاكم الإقليمي الافغاني غلام داستغير أزاد، أن حافلة ركاب كانت في طريقها على الطريق الرئيسي باتجاه العاصمة كابل عندما صدمت عبوة ناسفة في ديلارام وهي منطقة متوترة قرب حدود ولايتي هلمند وفراه.
وقال إن «القنبلة زرعها مسلحون لأنه كان متوقعاً أن تمر قافلة للتحالف من هذه المنطقة». في إشارة إلى قوات الناتو. وأضاف أن 25 شخصاً قتلوا في الهجوم وأصيب 19 آخرون بجراح.
على صعيد آخر أعلن «ناتو» في بيان أمس أن عضوا من القوات الدولية للمساعدة على تثبيت الأمن والاستقرار في أفغانستان لقي حتفه بعد هجوم لمسلحين في جنوبي أفغانستان. وكان الناتو أكد أول امس العثور على جثة أحد الجنديين الأميركيين اللذين اختفيا الأسبوع الماضي قرب كابل. وأعلنت حركة طالبان أنها أسرتهما ثم قتلت أحدهما لاحقا.
في غضون ذلك، حذر الجنرال جيمس ماتيس من ان قوات الحلف الاطلسي ستواجه «اشهرا من المعارك الصعبة». وقال امام لجنة تابعة لمجلس الشيوخ «ان قرار بدء الانسحاب الذي حدد له الرئيس باراك اوباما يوليو 2011 سيتخذ عندما نصل الى الظروف التي تتيح انتقالا مسؤولا للسلطات». وأضاف «لذلك فإنه مجرد موعد لبدء عملية وليس تسليم وضع متأزم».
واعترف الجنرال ماتيس ان القوات الدولية فقدت المصداقية في المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان في جنوب البلاد. وردا على سؤال عن استياء الأفغان من حكومة حامد قرضاي اعتبر جيمس ماتيس ان قوات الحلف اثبتت انها تستطيع استعادة دعم السكان عندما تبقى في المناطق التي استعيدت من طالبان. لكنه اقر ان «وجود الأشخاص غير المناسبين في مواقع القيادة أساء الى مصداقيتنا».
في هذه الأثناء، اقر مجلس النواب الأميركي قانون الميزانية الإضافية للعام 2010 لتمويل الحرب في أفغانستان بعد ان حذرت وزارة الدفاع من ان الأموال ستنفد في 17 أغسطس. وتبنى النواب القانون باغلبية 308 أصوات مقابل 114 صوتا معارضا. وصوت أكثر من مئة ديمقراطي ضدا لقانون الذي مر بفضل أصوات الجمهوريين. ويأتي اعتماد القانون بتأخير عدة أسابيع بسبب الانقسام في الكونغرس بين نواب الأغلبية الديمقراطية بشأن الحرب في أفغانستان.
في المقابل، أعلنت لجنة الشؤون الدفاعية في البرلمان البريطاني انها ستوسع التحقيق الذي تجريه حول الحرب في أفغانستان ليشمل الوفيات بين صفوف المدنيين هناك، في أعقاب كشف وثائق أميركية مسرّبة عن وجود تستر على أعدادها العقيقية.
وقالت صحيفة «الغارديان» الصادرة أمس إن قرار اللجنة البرلمانية توسيع تحقيقها يُعد أول مؤشر ملموس على أن التسريبات هزّت الثقة بالسياسيين في مهمة أفغانستان وستدفع الحكومة الائتلافية البريطانية إلى اجراء مراجعات جديدة حول عمليات قواتها هناك.
وأضافت أن وزارة الدفاع البريطانية جادلت بأن التسريبات حول مقتل مدنيين تغطي فترة ما قبل اعتماد برنامجها الجديد لمكافحة التمرد في أفغانستان لذلك تعتبر قديمة، لكن مصادر دفاعية أكدت التعرف على 15 من أصل الحوادث المزعومة وعددها 21 المشار إليها في السجلات العسكرية الأميركية المسرّبة.
ونسبت الصحيفة إلى النائب العمالي جون وودكوك عضو اللجنة البرلمانية لشؤون الدفاع والمستشار الخاص السابق لوزير الدفاع السابق جون هاتون قوله إن لجنته «وافقت على النظر في الطريقة التي تتبعها وزارة الدفاع في تسجيل مقتل المدنيين في أفغانستان، انطلاقاً من مبدأ الشفافية بشأن الإبلاغ عنها والتحقيق فيها».
لكنها أشارت إلى أن مصادر حكومية أكدت أن توسيع تحقيق اللجنة البرلمانية يهدف إلى التأكد من واقعية الجدول الزمني لسحب القوات البريطانية من أفغانستان بحلول العام 2015، وما إذا كانت عملية الانسحاب يمكن أن تبدأ فعلاً اعتباراً من العام المقبل.
(وكالات)