واجهت قوات «الصحوة»، المدعومة من الحكومة العراقية، أمس يوماً دموياً في بغداد والأنبار سقط فيه 50 قتيلا على الأقل وعشرات الجرحى في ثلاث هجمات منفصلة .
وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية، رفض الكشف عن هويته، في تصريحاتٍ صحافية إن «ما لا يقل عن 43 شخصا قتلوا وأصيب نحو سبعة أربعين آخرين بجروح في هجوم انتحاري بحزام ناسف استهدف تجمعا لقوات الصحوة قرب مقر للجيش العراقي في قرية البلاسم الواقعة في منطقة الرضوانية» في ضواحي بغداد الغربية.
واوضح ان «عناصر الصحوة كانوا متجمعين عند حاجز التفتيش الخارجي لدى وقوع الانفجار»، فيما أكد مصدر عسكري ان الهجوم «وقع لدى تجمع عناصر الصحوة لتسلم رواتبهم عند المدخل الرئيسي لمقر للجيش العراقي في الرضوانية».
وقال: «كان هناك مئات من عناصر الصحوة ينتظرون في ساحة قرب مدخل المعسكر لاستلام رواتبهم عندما قام الانتحاري بتفجير نفسه وسط اكبر هذه التجمعات». وأشار الى ان دخولهم للمعسكر «ينظم بشكل مجموعات تضم كل واحدة منها عشرة أشخاص بعد ان يتم تفتيشهم».
وتم توزيع الجرحى على مستشفيات اليرموك والمحمودية وأبو غريب، في حين كانت جراح العديد منهم خطرة ما يرجح ارتفاع حصيلة عديد القتلى مجددا. وقال احد الناجين ويدعى تيسير محسن وهو راقد في مستشفى المحمودية:
«كنا أكثر من 85 شخصا متجمعين بثلاثة صفوف عند البوابة الخارجية لمقر الفوج لاستلام رواتبنا. فجأة ظهر شخص وعندما كان يحاول الاقتراب منا حاول احد الجنود منعه لكنه فجر نفسه بالحال قبل ان يصل الينا». وتابع: «فقدت الوعي وعندما استيقظت وجدت نفسي في المستشفى». وقال مصدر بوزارة الداخلية ان كل القتلى من أعضاء مجلس الصحوة، في حين أن جنديين من بين الجرحى.
ويعد الهجوم الاكثر دموية في العراق منذ العاشر من مايو الماضي عندما قتل 53 شخصا وجرح 157 آخرين في انفجار اربع سيارات مفخخة في موقف لسيارات معمل النسيج في الحلة ـ 100 كيلومتر جنوب بغداد. وفي هجوم آخر، اعلن مصدر في الشرطة مقتل أربعة اشخاص واصابة سبعة آخرين بجروح، جميعهم من كبار قيادات الصحوة في هجوم انتحاري بحزام ناسف استهدف مقرا للصحوة في مدينة القائم القريبة من الحدود السورية. واضاف ان «القتلى اثنان من الصحوة وشرطي وبين الجرحى اثنان من عناصر الشرطة».
واوضح ان «انتحاريا فجر نفسه داخل مقر لقوات الصحوة وسط القائم». وفي وقت سابق من صباح أمس، أدى انفجار منزل مفخخ تابع لأحد عناصر قوات الصحوة غرب بغداد اثناء محاولة ابطال مفعول متفجرات زرعت بداخله الى مقتل ضابطين وجندي ومدني واصابة ثلاثة جنود آخرين بجروح. واصيب احد عناصر الصحوة ايضا بانفجار عبوة ناسفة زرعت في باب بستان يملكه.
يشار إلى أن قوات الامن العراقية الممثلة بالشرطة والجيش وعناصر الصحوة تتعرض لهجمات متكررة، ففي الثالث من ابريل الماضي، قام مسلحون يرتدون زيا عسكريا في عملية منظمة بقتل 25 شخصا بينهم خمس نساء لعائلات تنتمي الى قوات الصحوة في قرية الصوفية التابعة لمنطقة هور رجب (التي كانت بين آخر معاقل تنظيم «القاعدة» جنوب بغداد).
وظهرت قوات الصحوة للمرة الاولى في سبتمبر 2006 في محافظة الانبار، حيث استطاعت خلال شهور قليلة طرد «القاعدة» والجماعات المتطرفة، الامر الذي شجع الجيش الاميركي على تعميم هذه التجربة على محافظات اخرى. وانتقلت مسؤوليات اكثر من مئة الف مقاتل في مجالس الصحوة الى الحكومة في خريف العام 2008.
وتساهم قوات الصحوة في مناطق العرب السنة غرب بغداد ووسط العراق وشماله في تراجع اعمال العنف بعد ان رفع عناصرها السلاح في وجه من قاتلوا في صفوفهم سابقا.
بغداد ـ عراق أحمد والوكالات