تحت بند الأمن تعطي إسرائيل لنفسها الحق في أن تفعل ما تشاء، حتى قتل الأبرياء من أبناء دول غير عربية وعلى علاقة طيبة معها، كل شيء مسموح حتى أبشع الجرائم في حق الإنسانية، والتي يخجل منها حتى قطاع كبير من اليهود،.

وكل ذلك تحت بند الأمن، ولكن على ما يبدو أن الشعب الإسرائيلي لم يعد يثق كثيرا في هذا الهاجس الأمني المفتعل والمتعمد، والذي يسبب لإسرائيل وشعبها عداءات كثيرة مع العديد من شعوب دول العالم، وحول هذه القضية كتب جدعون ليفي في صحيفة هآرتس (30/6) تحت عنوان «الفزاعة» يقول «في السنوات الأخيرة باتت العصافير تخاف أقل من الفزاعات، فقد فهمت بأن هذه خدعة، ولكن في إسرائيل يواصلون تخويف الناس بالذات.

فالسياسيون والجنرالات يخترعون هذه الفزاعات لأغراض التخويف من الداخل ومن الخارج لدرجة أنهم هم أنفسهم باتوا يخافونها»، ويعطي جدعون ليفي أمثلة على هذه الفزاعات يقول «للتخويف من تحرير مخربين سبق بالطبع تقليد بعيد السنين. فالاقتراح للحديث مع (م.ت.ف) كان ذات مرة فزاعة مخيفة على نحو خاص كإقامة دولة فلسطينية.

ايبي نتان زج به لأشهر في السجن بذنب الاتصال مع (م.ت.ف) إلى أن التقى 5 رؤساء وزراء مع رئيسها وأصبحت المنظمة شريكاً محبباً لإسرائيل، السجناء الذين تحرروا عادوا لقتل اليهود، والاستنتاج هو الرفض لصفقة تحرير الجندي شليت.

وهكذا فإن هذه فزاعة أخرى، قبل عملية الرصاص المصبوب خلقنا رعب تسلح حماس، وتهريب السلاح الإيراني في الأنفاق وإقامة خلايا القاعدة في القطاع، هذا أيضاً انهار مع الهجوم الوحشي للجيش الإسرائيلي الذي لم يصطدم بمقاومة عسكرية حقيقية، أين كان السلاح الإيراني وأين التسلح؟

مجرد فزاعة»، ويضيف جدعون حول حصار غزة قائلاً «الفزاعة حذرت أيضاً من رفع الحصار عن غزة، إلى أن صمتت ولم يحصل شيء، تذكروا الحواجز على مدى السنين، شرحوا لنا بأن تعذيب عشرات آلاف من بني البشر وإهانتهم يوميا هو أمر حيوي لدولة إسرائيل، وها هي معظم الحواجز قد رفعت، وانظروا العجب، التخويف انهار وشيئا لم يحصل».

ويعيد جدعون ليفي الذاكرة للوراء.. للستينات بعد حرب 1967 ليؤكد أن الفزاعة لعبة إسرائيلية قديمة وقائمة منذ بداية إسرائيل حتى الآن حيث يقول «قالوا لنا ان الانسحاب من سيناء سيكون مصيبة، ولا داعي للسلام وإلا سنبقى مع قطعة ورق، هذا أيضاً مات، ولكن قامت محله فزاعة جديدة، حيث قالوا ان النزول من الجولان هو خطر قاتل، وأن السوريين سيغطسون أقدامهم في بحيرة طبريا، ولكن الأقدام التي تبرد هي أقدامنا بالذات، الا يكفي زرع هذا الرعب للامتناع عن الوصول إلى سلام مع سوريا، مثلما خفنا عبثا على مدى السنين من فزاعة أخرى هي الانسحاب من لبنان». ويختم جدعون مقاله في هآرتس قائلاً:

«ربما أيضاً التهديد الذي يقول إن إيران ستلقي قنبلة ذرية على إسرائيل، رغم كل قوة ردعنا، سيتبين أنه أيضاً فزاعة، إذ انه مع تاريخ الفزاعات هذا لم يعد ممكنا أن نعرف ما هي فعلا فزاعة وما هو فعلا تهديد».