خلفت ثلاثة عقود من الحروب والمذابح وأعمال التصفية الطائفية عراقا تئن فيه مليون أرملة، بحسب إحصاء الحكومة العراقية.
وحميدة عايد واحدة من أولئك السيدات. فالسيدة البالغة من العمر 45 عاما وتربي ثلاثة أطفال واحدة من بين كثيرات يتشاطرن المعاناة على هذه الأرض المعذبة، كما أنها واحدة مما يزيد على المائة ألف ممن فقدن أزواجهن خلال الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، وخلال أحداث العنف التي تلته..
وتحصل حميدة عايد على 150 ألف دينار (ما يعادل 130 دولارا أميركيا فقط) شهريا من الحكومة بالإضافة إلى 15 ألف دينار (نحو 12 دولارا أميركيا) لكل طفل من أطفالها.
ولكنها شعرت باليأس بعد عامين من السعي وراء الحصول على الأوراق الرسمية وتوقيعات المسؤولين على استمارتها، فهي لا تحظى بمعارف يحتلون مناصب عليا ممن يتمكنون من تيسير معاملتها التي لا تنجز.
فاصطفافها في الطوابير الطويلة أدى إلى إهمال أطفالها. ولهذا فعليها أن تدبر ما تبقى من نفقات من خلال بيع الوجبات الخفيفة والمشروبات الغازية من منزلها في أحد الجيوب الشيعية الكائنة جنوب بغداد حيث انتقلت إلى هناك مؤخرا قادمة من أحد أحياء السنة بعيد مقتل زوجها في خضم أعمال الانتقام الطائفية التي دارت رحاها عام 2007.
وتقدر المفوضة من جانب الحكومة لتولي الشؤون الاجتماعية الخاصة بالنساء نهضة حميد عدد الأرامل بنحو مليون سيدة.
وقالت رئيسة منظمة تطوعية تعكف على تعليم النساء وتدريبهن لاقتناص الوظائف جنان مبارك إن «لدينا عددا كارثيا من الأرامل». وتردف إن لهذه المشكلة أبعادا اجتماعية خطرة كما أنها تعني أن هناك الكثير من الأيتام الذين يستحقون أن نقلق حيال مستقبلهم.
وتابعت« أضحت قضية توفير المساعدة لأولئك الأرامل اللائي لا يتمتعن بمصدر دخل الهم الأكبر لمنظمات مثل تلك التي ترأسها مبارك جنبا إلى جنب السلطات».
ومع هذا فإن حميد مديرة تلك الدائرة تشكو من ندرة التمويلات التي لا تكفي لخدمة المناطق التي تقع خارج العاصمة كما أنها تفتقر إلى السلطة الكافية لإجراء عمليات إصلاح واستئصال الفساد في إدارات الوزارة التي تتعامل مع الأرامل.
وتقول جنان مبارك وغيرها من الناشطات في مجال رعاية المرأة إن الفقر «قد يزج ببعض العراقيات إلى بئر الدعارة، سواء في العراق أو في سوريا والأردن الواقعتين في الجوار.
اللتين تستضيفان أكبر جاليتين عراقيتين على مستوى العالم».. فيما تقول سوزان كاظم كشكول الناشطة في هذا المجال إن «الكثير في الدول المجاورة للعراق يستغلون العراقيات».