استبعد وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط أمس أن تطرح القاهرة في الوقت الحالي ملف تحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي «فتح» و«حماس».
مشدداً في الوقت ذاته على رفض مبدأ سحب مبادرة السلام العربية التي قال إن سحبها يعتبر كمن يقدم طبقاً من الفضة إلى إسرائيل، في وقتٍ اقترحت شخصيات فلسطينية مستقلة تأجيل انتخابات مجالس الهيئات المحلية المقررة الشهر المقبل لتوفير أجواء فرصة إنجاح تحقيق المصالحة الفلسطينية بين الحركتين.
وقال أبوالغيط في تصريحاتٍ أمس إن مصر «طرحت موضوع المصالحة بين حركتي فتح وحماس مراراً وتكرارا ومازالت تنتظر قدوم الإخوة في حماس لكي يوقعوا على الوثيقة المصرية حتى يطلقوا هذه المصالحة من خلال الآليات المتفق عليها». واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «جزء من هذه الآليات»، مستبعداً طرح ملف تحقيق المصالحة في الوقت الحالي.
ورداً على سؤال بشأن سحب مبادرة السلام العربية، أوضح أبو الغيط أن المبادرة «تتحدث عن الأرض مقابل السلام وعن الدولة الفلسطينية وحل عادل لقضية اللاجئين»، موضحاً أن «من يتحدث عن سحب هذه المبادرة كأنه يتخلى عن الرغبة في إقامة الدولة الفلسطينية».
وأكد أن مبادرة السلام «هي طرح عربي وتمثل رؤية العرب تجاه السلام، وإذا ما فكروا في سحب هذه المبادرة فكأنهم يعطون إلى إسرائيل طبقا من فضة».
وأضاف أنه «ليس بالضرورة أن تخاطب مبادرة السلام العربية إسرائيل، لأنها انعكاس للرؤية العربية لكيفية تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، فإذا لم تتحقق شروطها فلن يتحقق السلام»، مستطرداً: «لا أتصور أننا نقوم اليوم بسحب المبادرة، لأننا في هذه الحالة سنخلق وضعاً مضاداً تماماً للوضع العربي الحالي».
وقال إن «المبادرة العربية للسلام الآن موجودة، ونسعى لتحقيقها حيث نضيق الخناق من خلالها على الجانب الإسرائيلي ونحصل على أطراف متحالفة». وأردف: «وإذا لم نحقق هدفها اليوم فلنحققه غداً، لأنه لا يوجد بديل عن السعي من أجل المفاوضات لتحقيق السلام وإتاحة الفرصة للدولة الفلسطينية. ومن يرغب في العودة إلى المواجهة والصدام المسلح، فليقل هذا تحديداً».
وتساءل رئيس الدبلوماسية المصرية: «إذا ما سحبنا مبادرة السلام العربية فما هي المواقف العربية الجديدة التي نرغب في أن نتحدث فيها؟. إن من يتحدث عن سحب المبادرة لا يرى عواقب عدم وجود موقف عربي».
اقتراح بتأجيل إلى ذلك وفي سياقٍ متصل، اقترحت شخصيات فلسطينية مستقلة تأجيل إجراء انتخابات مجالس الهيئات المحلية المقررة الشهر المقبل لتوفير أجواء فرصة إنجاح تحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي «فتح» و«حماس».
وأفاد «تجمع الشخصيات المستقلة»، في بيان صحافي، أنه بعث بـ «مذكرات عاجلة للرئيس الفلسطيني محمود عباس وللفصائل والقيادات الفلسطينية ولرئيس لجنة الانتخابات المركزية تطالب بضرورة تأجيل إجراء الانتخابات في الضفة الغربية».
وبرر التجمع مقترحه ب«الحاجة لإعطاء فرصة للمصالحة الوطنية في الفترة المقبلة وإنجاح الجهود التي بذلت من قبل مصر إلى جانب ضرورة إجراء الانتخابات في كافة المحافظات الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية».
وشدد البيان على أن «الأولوية الآن لإتمام المصالحة وإنهاء حالة الانقسام التي أضرت بالقضية الفلسطينية»، معتبرا أن «تأمين أجواء صحية للتوافق ضرورية لبناء الثقة بين طرفي الانقسام وبما يشكل تمهيداً لتوقيع اتفاق المصالحة».
وتعتزم السلطة الفلسطينية إجراء انتخابات للمجالس المحلية بعد انقطاع خمسة أعوام في 17 يوليو المقبل في الضفة الغربية المحتلة دون قطاع غزة بسبب رفض «حماس» إجراءها قبل تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام الداخلي.
(وكالات)