خلال اليومين الماضيين خرق رئيس مجلس النوّاب اللبناني نبيه بري الهدوء السياسي النسبي الذي ساد مسار عملية الانتخابات البلدية والاختيارية التي انتهت يوم الأحد الماضي وكذلك حال الانحسار للكلام السياسي الداخلي لصالح المواقف الداعمة لأسطول الحرية والمتضامنة مع الشعب الفلسطيني في مواجهة الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، عبر إثارة مسألة الإنفاق من خارج القاعدة الإثني عشرية (ما بين عامَي 2006 و2009) وموضوع الـ11 مليار دولار، «لأن الناس تريد أن تعرف أين تذهب أموالهم»، وفق قوله.
كذلك، أشفع بري كلامه في الموازنة بكلام آخر في الأمن والسياسة، إذ أعلن أن الاتفاق الأمني الموقّع بين لبنان والولايات المتحدة هو «فاقد الدستورية، وعلى الحكومة إعادة النظر فيه».
وذلك عبر خلاصة خطيّة رفعها الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري عن «خطاب اتفاق بين حكومة الولايات المتحدة الأميركية وحكومة لبنان»، والذي كانت لجنة الإعلام والاتصالات النيابية قد وضعت تقريرها في شأنه بعدما أثار جدلاً واسعاً.
ورأى بري أن هذا الاتفاق «فاقد الدستورية، لأننا أمام معاهدة بين دولتين مبطّنة بهبة لأجل أن تتجاوز مقام رئاسة الجمهورية وصلاحيات مجلس النواب، وبالتالي يتوجّب على الحكومة إعادة النظر في هذا الاتفاق تمهيداً لشرعنته وفقاً للأصول».
سخونة مالية
وفيما أشعل كلام بري في الموازنة سجالاً واسعاً بدا من خلاله أن المستهدف هو رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة وليس الرئيس الحريري، ألمحت بعض مصادر الأول إلى أن إصرار بري على إثارة مسألة الـ 11 ملياراً، وكذلك الاتفاق الأمني، ستتسبّب في المقابل بـ «إثارة مسألة قفله أبواب المجلس النيابي، خلال السنوات الماضية»، بينما نأى السنيورة بنفسه عن الجدال بقوله إن الكلام في هذا الشأن سيكون في مجلس النواب.
وفي هذا السياق، يُتوقّع أن تتسع دائرة النقاش في مسألة الموازنة بالتزامن مع المسار الذي ستسلكه في جلسات مجلس الوزراء، ومن ثم إلى الأمانة العامة للمجلس النيابي وإحالة مشروعها على اللجان النيابية، ومن ثم إلى جلسات المناقشة في المجلس التي قد تستغرق بضعة أسابيع.
فيما يبدو أن فريق الأكثرية يسعى إلى إمرار الموازنة «على سبيل التسوية»، أي تسوية تبدأ في مجلس الوزراء وتنتهي في مجلس النواب على قاعدة عفا الله عمّا سلف عبر قطع حساب عن السنوات بدءاً من العام 2006، وهو الأمر الذي قد لن يلاقي قبولاً من فريق المعارضة.
وكان السجال تفاقم بين برّي والسنيورة، على خلفيّة الأرقام المنفقة في الأعوام الماضية، وكيفية صرفها، وسط مخاوف من أن يؤثّر هذا التجاذب على الاستقرار المالي والنقدي، لا سيما وأنه يأتي في ظروف بالغة الحساسية، إقليمياً ودولياً، وفي وقت تبرز فيه خلافات داخلية حول موازنة 2010، والتي كانت أمام جلسة ثالثة أمس، على أمل أن ينتهي النقاش الحكومي حولها مطلع أو أواسط الأسبوع المقبل.
بيروت - وفاء عواد